الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خرافة التوطين الفلسطيني في لبنان

خرافة التوطين الفلسطيني في لبنان

تاريخ النشر: 2019-07-20 | 09:11

تتهرب الدولة اللبنانية من مجابهة صفقة القرن بالاقتصاص من اللاجئ الفلسطيني

التوطين، يكون حين تمنح الدولة ، جنسيتها إلى لاجئ ليستقر فوق أراضيها. وبالتالي هو عملية توافق بين طرفين: الدولة المانحة لجنسيتها، وطالب الجنسية.

في لبنان، يتفق الجانبان، اللبناني والفلسطيني، على رفض التوطين.

الدولة اللبنانية، نصت على ذلك في دستورها، لتحصن قرارها برفض توطين اللاجئين الفلسطينيين على أراضيها، حتى ولو تعرضت لضغوط دولية أو إقليمية.

اللاجئون الفلسطينيون يرفضون التوطين، في لبنان وفي أي بلد آخر يتمسكون بحقهم الثابت بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم في فلسطين. حملوا السلاح، وانخرطوا في المقاومة والعمل الوطني حصنوا قرارهم ببرنامج وطني، أحد ثوابته التمسك بحق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها، ورفض كل الحلول البديلة.

مع مفاوضات مدريد، وضعت قضية اللاجئين الفلسطينيين على نار حامية، واحتلت مكانة رئيسية في المفاوضات المتعددة الطرف، بل وشكلت لذلك لجنة رباعية [مصر، الأردن، فلسطين، إسرائيل] لبحث ملف النازحين [الذين هجروا مع حرب حزيران 67 العدوانية] واللاجئين [الذين هجروا منذ العام 1948]. وبات واضحاً بالتجربة أن القضية شديدة التعقيد، حيث أن اللجنة الرباعية لم تصل إلى نتائج.

يومها أطلق وزير الخارجية اللبناني، فارس بويز، مشروعه «لحل» مشكلة اللاجئين. الفلسطينيين في لبنان. واقترح «توزيعهم» على دول الخليج، وكندا، والولايات المتحدة، والضفة الفلسطينية، مؤكداً أن لبنان دفع حصته من القضية حين منح جنسيته إلى بضعة آلاف من اللاجئين الفلسطينيين، في سياق سياسي، معروفة خلفياته الطائفية والمذهبية آنذاك، في منتصف خمسينيات القرن الماضي.

منذ تلك الفترة، ولبنان يؤكد على رفضه توطين اللاجئين على أرضه، لكنه لا يربط بين هذا الموقف، وبين حق العودة كحل للقضية، بل تحولت خطة الوزير بويز إلى الاستراتيجية الرسمية «لحل» القضية على المستوى اللبناني.

* * *

تعرف الدولة اللبنانية جيداً أن مشاريع توطين الفلسطينيين بديلاً لحق العودة، كما ترسمها الولايات المتحدة وإسرائيل، تتوجه نحو الأردن (أولاً) بل إن حكومة إسرائيل اليمينية لا تخفي نواياها بتحويل الأردن إلى الوطن البديل للفلسطينيين.

وهو الأمر الذي يرفضه بشدة الفلسطينيون، حرصاً على سيادة الأردن على أرضه، وحرصاً منهم على التمسك بأرضهم، وبحقهم في إقامة دولتهم المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، على حدود 4 حزيران 67، ورفض المشاريع البديلة لحق العودة.

كما تتوجه المشاريع الأميركية والإسرائيلية نحو مصر (ثانياً)، في إطار ما يسمى توسيع مساحة قطاع غزة نحو سيناء، لإنهاء حالة الاكتظاظ السكاني في القطاع، من جهة، ولرمي هموم القطاع وقضاياه (مرة أخرى) في الحضن المصري من جهة ثانية.

القاهرة، منذ العهود السابقة، وصولاً إلى عهد الرئيس السيسي، تؤكد رفضها القاطع التخلي عن شبر واحد من سيناء يضم لقطاع غزة. الفلسطينيون لا يتطلعون نحو القطاع لتوسيع مساحة أرضهم، بل يتطلعون نحو فلسطين، حيث حقوقهم المهدورة، ولا يبادلون حقاً ثابتاً، بعرض مزيف، من شأنه أن يقضي على كامل حقوقهم الوطنية المشروعة.

مع الكشف عن بعض ملامح « صفقة ترامب - نتنياهو»، وعن عناصر الشق الاقتصادي من «الصفقة»، في ورشة المنامة، كان الحديث واضحاً بما يخص قضية اللاجئين: إعادة تعريف اللاجئ، بحيث يقتصر على مواليد فلسطين، ما يستثني حوالي 6 ملايين لاجئ، يتركون للمصير المجهول. حل وكالة الأونروا وتحويل تمويلها إلى مشاريع ورشة البحرين. تحويل المخيمات إلى «مدن حديثة» بهدف توفير الاستقرار النهائي للاجئين في أماكن إقامتهم.

وكما كشفت بعض الصحافة اللبنانية، فقد رفض رئيس حكومة لبنان سعد الحريري، عرضاً من جاريد كوشنر، عراب ورشة المنامة، بالقبول بتوطين الفلسطينيين، مقابل منح لبنان مساعدة مالية تصل إلى ستة مليارات دولار، لأجل بعض المشاريع التنموية في لبنان.

وحدة الموقف الوطني الفلسطيني، في الشارع، وبين فصائل العمل الوطني، والقيادة الرسمية، التقت بقوة عند رفض صفقة ترامب – نتنياهو، ومخرجات ورشة البحرين. عبرت عن ذلك بخطوة عملية، حين قاطع الفلسطينيون أعمال الورشة، حتى أن كوشنير اعترف أن الفلسطينيين أفشلوا الورشة ( ولم يعطلوا انعقادها)، بغيابهم عنها ومقاطعتهم لها.

وكان في قلب معارضة الفلسطينيين للصفقة وللورشة، رفضهم كل الحلول البديلة لحق العودة إلى الديار والممتلكات.

* * *

مجرى الأحداث وضع الدولة اللبنانية، كما وضع الأردن، ومصر، أمام خيارين: إما مقاومة المشروع الأميركي – الإسرائيلي، ورفض التوطين، وفي الوقت نفسه الانحياز إلى جانب الفلسطينيين  في إسنادهم، للتمسك بحقهم في العودة. وإما الضغط على الوجود الفلسطيني في لبنان، لإحراجه، فإخراجه، تحت ذرائع وحجج مختلفة بعضها أمني، وبعضها اقتصادي، على وهم أن هذا هو الحل الذي ينقذ لبنان من خطر التوطين.

الأردن أعلن رفضه للعديد من بنود صفقة ترامب في شقها الفلسطيني، بدءاً من القدس، وصولاً إلى قضية اللاجئين وحق العودة ورفض التوطين.

مصر هي الأخرى أعلنت رفضها الاستجابة للمشروع الأميركي – الإسرائيلي، ورفض حل قضية قطاع غزة، ولو على حساب شبر واحد من أرض سيناء.

لذلك يتعرض الفلسطينيون في لبنان إلى كل أشكال الضغط والحصار.

• حرموا من حقهم في العمل في أكثر من سبعين حرفة مهنة. بما فيها تلك التي لا تتوفر لها عمالة لبنانية محلية. ما يؤكد أن الأمر لا يتعلق بتوفير فرص العمل للبنانيين، بل فرض الحصار المعيشي على اللاجئ.

• حرموا من حق العمل لحملة الشهادات الجامعية، بالتواطؤ مع النقابات المعنية كالطب والصيدلية، والهندسة. وكثيراً ما طورد أطباء فلسطينيون متطوعون في المخيمات، بتهمة «ممارسة الشعوذة» رغم أنهم اجتازوا وبنجاح امتحان الكولوكيوم في بيروت.

• حرموا من حقهم في امتلاك شقة سكنية، في ظل اكتظاظ سكاني خانق في مخيمات، مازالت حدودها الإدارية على ما هي عليه منذ أن أنشئت في اليوم التالي للجوء.

• فرضت على المخيمات إجراءات حصار أمني، لتقنين وتعقيد الحركة إلى المخيمات، كما فرضت على مخيمات الجنوب إجراءات لا شبيه لها في مكان آخر، بحيث يمنع عليها إدخال مواد الإعمار، بما في ذلك مصابيح الإضاءة، والأسلاك الكهربائية ومواد الدهان وغيرها.

تحولت الحياة في المخيمات إلى معسكرات اعتقال جماعي، معزولة عن محيطها، مجتمعياً، واقتصاديا.

الخطوة الأخيرة [هل هي الأخيرة حقاً؟] منع الفلسطيني من ممارسة كل أنواع المهن والحرف. بذريعة ضرورة الحصول على إجازة عمل؛ في خطوة مخالفة لقرارات الجامعة العربية، ولقوانين سابقة كانت قد اتخذتها وزارة العمل.

النتيجة الحتمية لكل هذا، فرض الحصار الشامل على الفلسطيني، مع ترك منفذ واحد أمامه، وهو الهجرة. بحيث يصبح التهجير في حسابات الدولة اللبنانية هو البديل للتوطين. وفي الحالتين، يكون الفلسطيني هو الضحية:

• ضحية لمشروع أميركي – إسرائيلي.

• وضحية لحسابات محلية ضيقة.

لكنه، وفي كل الأحوال، لن يكون ضحية تستسلم لقدرها.

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط