الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خرق السيادة واستهداف القيادة

خرق السيادة واستهداف القيادة

تاريخ النشر: 2025-09-11 | 14:00

في التاسع من سبتمبر 2025، شنّت إسرائيل هجوماً جويا على العاصمة القطرية الدوحة، مستهدفة اجتماعاً لقادة حركة حماس، في خطوة تُعد خرقاً غير مسبوق لسيادة دولة عربية ذات وزن دبلوماسي وإقليمي كبير. لم يكن هذا الهجوم عملية عسكرية تقليدية، بل رسالة سياسية متعمّدة تهدف إلى تعطيل أي مسار تفاوضي محتمل لإنهاء الحرب على غزّة أو إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، وتأتي في سياق استراتيجية أوسع لحكومة نتنياهو المتطرّفة الرامية إلى إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة.

من الجانب الفلسطيني، يمثّل القصف تهديداً مباشراً للإطار القيادي السياسي والأمني، إلّا أن حماس أكّدت أن قادتها نجوا وأن هذا التصعيد لن يثنيها عن متابعة نضالها ومقاومة الاحتلال.

صمود القيادة الفلسطينية يعكس تصميم الحركة على حماية قوتها السياسية والميدانية، ورفض محاولات شل المفاوضات، مؤكّدة التمسّك بحق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه ومواجهة التدمير والتهجير الممنهج الذي يتعرّض له سكان غزّة، ومحاولات الضم والتهجير في الضفة الغربية.

غطرسة نتنياهو وأجندة التهجير الشامل

يجب فهم هذا الهجوم على أنه حلقة في سلسلة طويلة من سياسات البلطجة والإفلات من العقاب التي تمارسها حكومة نتنياهو المتطرّفة.

إن الهدف الاستراتيجي المعلن وغير المعلن يتجاوز بكثير «استئصال حماس»؛ إنه يسعى إلى تحقيق سيطرة كاملة على فلسطين التاريخية، وهو مشروع استعماري يمارس على مرأى من العالم.

لم تعد الغطرسة الإسرائيلية حبيسة الخطاب السياسي، بل تجسّدت على الأرض عبر مجازر يومية يصعب على الضمير الإنساني استيعابها. فالجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف الأحياء السكنية، بل يحول حياة المدنيين إلى جحيم، حيث يقتل ما بين 100 إلى 150 فلسطينياً يومياً، غالبيتهم من النساء والأطفال؛ يرتقون جرّاء التجويع وأثناء انتظارهم للحصول على قطعة خبز أو علبة حليب، أو يسقطون تحت القصف وهم مجتمعون في مناطق اعتقدوا أنها آمنة، بعد أن حرموا من أبسط مقومات الحياة، من ماء وطعام ودواء.

هذه الوحشية هي جزء من استراتيجية ممنهجة لتحطيم إرادة الشعب ودفعه نحو الهروب أو الموت.

من التنديد الرمزي إلى الضغط الاستراتيجي

يمثّل القصف الإسرائيلي على العاصمة القطرية فرصة نادرة واختباراً مصيرياً لدول الخليج، وخصوصا قطر والسعودية، ومع الخليج كل الدول العربية لإعادة صياغة استراتيجياتها الإقليمية وترجمة خطاباتها السياسية إلى أفعال ملموسة، فبدلاً من الاكتفاء بتنديد رسمي محدود، يمكن توظيف هذا الانتهاك الخطير للسيادة كأداة ضغط سياسية ودبلوماسية واقتصادية فاعلة لإجبار إسرائيل على وقف حرب الإبادة في غزّة ووقف الزحف الاستيطاني المتسارع في الضفة الغربية.

موقف خليجي عربي موحّد؛ مشروط بتجميد كل أشكال التطبيع، ومدعوم بحشد الدول الإسلامية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، ودوره الآخذ بالتفاقم لفرض عقوبات على إسرائيل، قادر على تشكيل منعطف تاريخي لإعادة رسم موازين القوى الإقليمية، بما يعزز قدرة العرب على الردع وحماية مصالحهم وسيادتهم الوطنية، وإنهاء الحرب الإسرائيلية والمأساة الفلسطينية للأبد، كما ويفرض على الاحتلال التزامات قانونية وسياسية.

ما دون ذلك، سيبقى النظر إلى الهجوم الإسرائيلي على الدوحة ضمن استراتيجية أوسع؛ تهدف إلى تقويض تأثير الوساطات القطرية في جهود التهدئة، وإشعار الدول العربية بأن أمنها مشروط بإملاءات تل أبيب.

هشاشة الدفاعات العربية والتحديات الأمنية المتصاعدة

كشف قصف الدوحة عن نقاط ضعف كبيرة وخطيرة في منظومات الدفاع الجوي، على الرغم من امتلاك الدولة لأقوى الأنظمة الدفاعية المتطورة في المنطقة، بما في ذلك بطاريات «باتريوت» وأنظمة «NASAMS».

نجاح إسرائيل في تنفيذ الضربة بـ 12 صاروخا بطائرات حربية؛ ترافقها مسيّرات وطائرات استطلاع وصهاريج مزوّدة بالوقود يعكس عدم كفاءة التنسيق الدفاعي الخليجي واستغلال الثغرات الأمنية والاستخباراتية، ويضع الدول العربية أمام تحديات استراتيجية وجودية.

فتصعيد الهجمات الإسرائيلية لم يعد يقتصر على دمشق وحلب وحمص وبيروت وصنعاء والمدن اليمنية الأخرى، وصولا إلى شمال إفريقيا، حيث استُهدفت مؤخّرا سفينة من «قافلة الصمود» في ميناء سيدي بوسعيد بتونس، لتطال اليوم الدوحة، حتى أصبح 9 سبتمبر/أيلول 2025 تاريخاً مفصلياً جديداً يُضاف إلى 7 أكتوبر 2023، والتي بدأ فيها العدوان الإسرائيلي على غزّة.

يمثّل هذا التاريخ اليوم نقطة تحوّل خطيرة في سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية، التي تعمل على استهداف الرمزية السياسية للعواصم العربية، وإيصال رسالة بأن أي دولة عربية، بغض النظر عن وزنها أو موقعها، قد تصبح هدفاً في أي لحظة، فهي ليست بمنأى عن البلطجة والعدوان الإسرائيلي السافر، لذلك، أن لم تتخذ قطر ومعها الدول الخليجية ومن حولهم الدول العربية قرارات رادعة؛ ممثّلة بمنح إسرائيل مهلة لإنهاء الحرب على غزّة، ستكون العواصم العربية الأخرى هي الهدف القادم.

من الشجب إلى الفعل

على المستوى الدولي، اقتصرت الردود غالباً على بيانات إدانة ضعيفة وجوفاء، بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي تدمير غزّة والإثخان بأهلها والعمل على تهجيرهم، دون أن يتعرّض لأي ضغط فعلي أو كُلفة حقيقية تحد من دمويته.

الهجوم على الدوحة يوضّح أن إسرائيل توسّع نطاق عدوانها ليطال جميع العواصم العربية، وتسعى لتفتيت اللحمة العربية والإقليمية في سعيها لإقامة «شرق أوسط جديد» تحت هيمنتها الكاملة. في المقابل، الموقف العربي الرسمي يكتفي بالتنديد ومناشدات المجتمع الدولي، وهو ما يضاعف الحاجة الملحّة لتوحيد الجهود العربية والخليجية وانتقالها من مرحلة القول إلى مرحلة الفعل، عبر فرض حزمة من الضغوط السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية على إسرائيل.

إن اعتماد موقف عربي موحّد حازم، مدعوم بآليات ضغط واضحة مثل مراجعة الاتفاقيات السياسية والأمنية والإقتصادية، يشكّل السبيل الأكثر فعالية لوقف العدوان، وإجبار إسرائيل على احترام القانون الدولي وسيادة الدول العربية، مع إعادة ترتيب موازين القوى الإقليمية بشكل يردع أي طموحات توسّعية مستقبلية للعدو الإسرائيلي ويحمي الأمن القومي العربي برُمّته.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط