تاريخ النشر: 2016-12-09 | 22:33
تاريخ النشر: 2016-12-09 | 22:33
أعود وأقول ، يا سيادة الرئيس ، أن حصولنا على عضوية مراقب في الأمم المتحدة ، وعضوية كاملة في وكالاتها ومنظماتها المختلفة ، هو إنجاز ، وإنجاز كبير . وكذلك موضوع السفارات وملكية مقراتها هو إنجاز أيضا . لكن بأي مقياس يا سيادة الرئيس ؟ إذا كان المقياس استعادة بعض ما كان بأيدينا ، وما ضمنته الأمم المتحدة في قرار التقسيم ، وأضعناه ، فليس بإنجاز ، كما سبق وأوضحت . وإن كان المقياس ما تحقق من برنامج فتح والثورة ، فهو فشل وفشل ذريع . أما إذا كان المقياس هو الحال الذي تدحرجت القضية إليه نتيجة لسلاسل الإخفاقات التي أنكرتها يا سيادة الرئيس ، فهي إنجازات كبيرة وكبيرة جدا .
يا سيادة الرئيس ، للمقارنة قدمت في المقال السابق عرضا للمكاسب التي كان سيضمنها لنا قرار التقسيم ، ولم أغفل ما حمل لنا من جور . وأجزم أنك يا سيادة الرئيس تعرف أن أكثرية السياسيين عندنا ، حاليا وقديما ، لم يضعوا خارظة التقسيم أمامهم ، ليتعرفوا على ما أخذ منهم ماديا وما أعطاهم في المقابل .
مثلا الكل يا سيادة الرئيس يعرف أن القرار أعطى للدولة اليهودية مساحة أوسع من تلك التي أعطاها للدولة العربية ؛ 54% و44 % . ولم يتساءلوا لماذا المنطقة اليهودية أوسع ؟
سأدعي أن قليلين يعرفون أن اتساع المنطقة اليهودية راجع لضمها النقب . والنقب منطقة صحراوية ، 12 ألف كم مربع ، وتشكل قرابة 44% من مساحة فلسطين . صحيح أن المنطقة العربية شملت النقب الشمالي ، بما فيها مدينة بئر السبع ، وحيث تجمعات البدو ، كما ضمت النقب الغربي ، والذي تعرف عليه الناس من المفاوضات ومن طرح أرض منه للمبادلة مع أرض تجمعات إستيطانية ، وبنسبة تقرب من ثلث مساحة النقب ،ليبقى أن 30 % من المنطقة المخصصة للدولة اليهودية عائدة للنقب الأوسط والجنوبي والباقي 24% من الأرض المزروعة . ولو نظر الساسة للخارطة لرأوا كيف أن التقسيم أعطانا سواحل على البحر تمتد من رفح لشمال أسدود ، ومن جنوب عكا إلى رأس الناقورة ، بالإضافة لجيب يافا .
يا سيادة الرئيس نحن الآن نستجدي العالم للسماح لنا بإنشاء ميناء ومطار . ولا نتذكر أن قرار التقسيم أعطانا إضافة لميناء يافا حق استخدام ميناء حيفا ، بالإضافة لأسدود وعكا وغزة ورفح . ونحن في المفوضات نستجدي مد حدود الصيد إلى تسعة أميال أو 12 ميلا ، بينما كان لنا شواطئ تمتد عشرات الكيلومترات ، وعمق بحري مثل كل دول العالم . ولعلنا نتذكر أن ذلك كان سيضمن لنا حصة في ثروات البحر ، ومنها حقول الغاز، كما للآخرين . وأيضا يا سيادة الرئيس كان مطارا اللد وقلنديا لنا . صحيح أنه كان للدولة اليهودية حق الانتفاع به ، لكن ذلك يماثل حق انتفاعنا من ميناء حيفا .
وذلك ياسيادة الرئيس يقودنا إلى التذكير بأن مدن الناصرة ، عكا ، اللد ، الرملة ، بئر السبع ، أسدود ، وعسقلان كانت في الدولة الفلسطينية . وإلى التذكير بالاتحاد الاقتصادي والوحدة الجمركية وإدارة السكك الحديدية ...الخ الخ يا سيادة الرئيس .
وقلت في المقال السابق يا سيادة الرئيس أن المستوى الحضاري ، الثقافي ، الفكري ، الاجتماعي والسياسي ، وقت صدور القرار ، كان يحتم رفضه . لكن كان أن تنظيما سياسيا هو عصبة التحرر الوطني خرجت على القاعدة وأعلنت قبوله ، وبمنطق درء الكارثة التي كانت نذرها قد تبدت شديدة الوضوح . هذا التنظيم جرت شيطنته ، ووصل الأمر حتى اتهامه بالخيانة . ورغم وقوع الكارثة المسماة دلعا بالنكبة ، والكارثة التالية المسماة دلعا أيضا بالنكسة ، تواصلت أفكار وشعارات الشيطنة والتخوين . أذكر بذلك لا لأنني ، لا سمح الله ، أطالبكم بالاعتذار . أعرف أن الاعتذار يسبقه اعتراف بالخطأ ، ونحن من دون خلق الله لا نعرف لا ثقافة الاعتراف ولا ثقافة الاعتذار . والدليل من خطابك يا سيدة الرئيس ، حيث المسار كله إنجازات وبدون ولو إخفاق واحد . أذكرك بذلك لأنك يا سيادة وجركتك ، حركة فتح تتفاخرون ، تتباهزون ، بهذا الفتات الذي حصلتم عليه بإعتباره إنجازات كبيرة وانتصارات غير مسبوقة، تعطيكم شرعية مواصلة احتكار السلطة وترسيخ نظام الحزب القائد ، رغم فشل مثل هذا النظام في كل ديار العرب ، وفي مناطق واسعة من العالم . ............يتبع .