تاريخ النشر: 2016-12-25 | 19:48
تاريخ النشر: 2016-12-25 | 19:48
وتحت البند 24 من حديث الانجازات قلت يا سيادة الرئيس :" حماية المناخ والبيئة وفقا للمعايير الدولية " . وللحقيقة وككل الانجازات التي تضمنها تقريرك السياسي ، فخطة العمل القادمة لحركة فتح ، بصفتها الحزب القائد والحاكم ، أدهشني هذا المرور على المناخ والبيئة . فبافتراض أن للسلطة يا سيادة الرئيس ، سيادة على رقع الأرض المعروفة باسم المناطق الف ، هل لك أن تدلنا يا سيادة على الكيفية ، الوسائل ، الأدوات ، الهيئات ....الخ التي تتمكن السلطة باستخدامها من حماية المناخ أو البيئة ؟ هل للسلطة أية سيادة على جو البقع المعروفة باسم المناطق الف ؟
ويبدو يا سيادة الرئيس أن أجهزتك تحجب عنك أبسط المعلومات عن بيئة الأرض التي يفترض أن للسلطة سيادة عليها . واسمح أن أقدم لك المعلومة البسيطة التالية . في أرضنا العديد من العيون المائية . وعليها كان الأهالي يعتمدون في شربهم وري مزروعاتهم وسقي مواشيهم وتدبير باقي شؤونهم المنزلية . ومحبو رياضة المشي في الجبال ، مثلي ، كانوا يرتوون من مياهها الزلال كلما شعروا بالعطش ، ويقيلون في فيء أشجارها ، ويأكلون من ثمارها ...الخ .
الآن أراهنك يا سيادة الرئيس ، ونتيجة لمجهودات سلطتك الموقرة ، إن كان بمقدور أي مار بعين ماء أن يشرب منها جرعة واحدة .
وعلى مشارف وصول السلطة ، وفي كراس مكرس لمكافحة الاستيطان ، أشرت لحاجة الناس للترفيه عبر السياحة الداخلية . واقترحت تحويل هذه العيون لمنتزهات ، مع برك للسباحة . نحمي البيئة ونحقق مكاسب أخرى .
ولقد بح صوتي يا سيادة الرئيس وأنا أطالب بإعادة دائرة الحراج التي ألغاها الاحتلال . ولعلك تتذكر أن هذه الدائرة كانت تقوم على حماية الأشجار من القطع الجائر ، ولا تسمح حتى للتقليم ، إلا بترخيص .
في فصول الشتاء يا سيادة ، وفصل الشتاء حل ببرده الشديد ، تجري عمليات إبادة للأشجار . للزيتون ،البلوط والصنوبر بشكل خاص ، وفي الرقع التي تخضع لسيادة سلطتكم . وفي القرى تجد عشرات الأشخاص الذين يمتلكون مناشير كهربائية ، وبلا أي رادع عن استعمالها في القطع الجائر . هل تعرف يا سيادة الرئيس القول المأثور :" شجرة بلا ثمر حلال قطعها " ؟ لقد تعدى القطع الشجر غير المثمر إلى المثمر . وفي كل شتاء تشهد القرى عشرات المشاكل الناجمة عن القطع مطلق السراح للأشجار .
أختم يا سيادة الرئيس بالحديث عن الحياة البرية . معظم أصناف الحيوانات البرية ، والتي كانت تزين بيئتنا انقرضت . أتعرف لماذا يا سيادة الرئيس ؟ لأن حماية البيئة التي تحدثت عنها أغلقت العيون عن الصيد الذي تحول إلى إبادة . وكمثال كانت الغزلان والأرانب تجول قطعانا في جبالنا . وجاءت السلطة والصيد الجائر بلا أي قوانين أو روادع ، وفي أقل من سنتين انقرضت الغزلان وانقرضت الأرانب ومعها الطيور التي يمكن للحمها أن يؤكل . حتى العصافير المغردة انقرضت هي الأخرى .
وأضع يا سيادة الرئيس على حائطي صورا لطيور الشنار ، محاولا أن أذكر الناس بأن هذا الطير الجميل كان يملأ برارينا . كنت وأنا أعبر الجبل ، أصادف رفا وراء آخر من هذه الطيور الجميلة . لم يكتف المناضلون بقتل هذه الطيور ببنادق الصيد . أخذوا يرشون لها الحبوب المدوخة ، المسمومة في واقع الحال .والآن لا نسمع مقاقاة الشنار ، ولا يكحل عيوننا مرأى لرف من رفوفه .
ولولا أن الخنزير البري حيوان نجس في رأي الأهالي ، لكان هو الآخر قد انقرض منذ زمن . لكن لأنه نجس فقد حل محل الغزلان والثعالب والأرانب والنيص وغيرها وغيرها . حمى الله هذا الخنزير يا سيادة الرئيس ، حتى تستطيع القول في مؤتمركم القادم أن بيئتنا ما زالت بخير ، ..................يتبع .