الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خطاب امتصاص الصدمة وتعظيم الفرص

خطاب امتصاص الصدمة وتعظيم الفرص

تاريخ النشر: 2020-07-30 | 10:41

إدريس قصوري
إدريس قصوري

إن الخطاب الملكي لمساء الأربعاء 29 يوليوز 2020، يهدف إلى امتصاص صدمة وباء كوفيد-19 وتنشيط الاقتصاد الوطني، وترسيخ الحماية الاجتماعية الذاتية وفق رؤية إستراتيجية، تحول التهديدات والمخاطر إلى فرص ومكاسب تتيحها التحولات المستقبلية، مع العمل على تقليص المشاكل الاجتماعية المكلفة، والحرص على عدم التوظيف السياسي للأحداث، والتخلي عن الدوغمائيات الاقتصادية لنظام السوق والليبرالية المتوحشة، التي تنتهز كل الفرص لصالحها فقط، والتي لا تحرك المخيال القادر على إيجاد الحلول الممكنة للمشكلات الاجتماعية المستعصية، وتفتقد للرؤى والبرامج المنهجية لإحداث التغيير الحقيقي.

  إن روح الخطاب الملكي يحول الأزمة إلى فرصة والفوضى إلى نظام، ولا يسمح بأن تتحول الأزمة إلى إحباط أو غضب، ويزرع تقوية النفس والأمل والثقة. ذلك أن الخطاب يعمل على تطوير الهوية وتثمين العمق الحضاري، والنسق القيمي المغربي بقيم مبتكرة ومفاهيم ناظمة فاعلة، مثل الانغماس في إيجاد الحلول حسب المصلحة العامة، وليس حسب مصالح الكبار، حيث نبه إلى سوء استغلال الفرص والجشع. إذ شدّدَ الخطاب على أن قوة المغرب ومهارته الأساسية والإستراتيجية، هي ربح رهان الحماية الذاتية للمغاربة والانخراط الفعال فيها وتنفيذها بنجاح.

  إن أفق الخطاب يعمل على تمكين المغرب والمغاربة من القدرة على الثبات الايجابي والاستقرار. ويندرج في ذلك التمكين الاجتماعي والاقتصادي؛ فالقدرة تترجم في سرعة الاستجابة وفي الأفعال على أرض الواقع. ولا تتحقق القدرة دون تعبئة الموارد وتوافقات، وسرعة العمل بين جميع المكونات السياسية الرسمية والمدنية والقطاع العام والقطاع الخاص، واحترام المسؤوليات لخلق الصورة الجذابة والسمحة.

  إن الخطاب يعد دعوة للتكيف الايجابي مع ضغوط الوباء الداخلية والخارجية الاجتماعية والمالية والاقتصادية؛ ذلك أن الخطاب أظهر عن صلابة معنوية وإرادة قوية وعزيمة راسخة وتصميم فولاذي، لتذليل الصعاب ومقاومة العوامل المضادة وتغيير الواقع، وعبّر عن رد فعل فعال وإيجابي تجاه الآثار السلبية الجارفة لوباء كورونا. بيد إن الخطاب يعمل على تمكين خطوط للدفاع الوطنية، عبر كل آليات ومقومات الصمود والنهوض وتذليل العقبات أمامها، بكل الإمكانيات المتاحة حتى ولو كانت قليلة.

  بيد إن الخطاب يرسم صورة حركة ذاتية، لإطار عمل اقتصادي واجتماعي منسجم ومتماسك ومتكامل، لبناء المستقبل وتقويض السياقات الاجتماعية لنظام المسوق المتوحش، والتعاطي الإيجابي مع الواقع المرير، المتمثل في الأنشطة غير المهيكلة والتي أبان كورونا عن مخاطرها، وغياب الحماية الاجتماعية التي عرت النسيج الاجتماعي، والتي تهدد النظام والمجتمع. وقد أكد الخطاب على ضرورة تغيير هذا الواقع المعاند، بإرادة وتخطيط للدولة وتصميم مركزي، يكون ملزما  لجميع الأطراف والفاعلين والمسؤولين.

  ولعل غاية الخطاب هي تحقيق الانسجام المطلوب بين الواقع والتحديات والإكراهات، وتجاوز عثرات الطريق وسيئات الواقع، ومحاربة قراصنة الأفكار ومستغلي الظروف المتربصين في كل مكان.

  إن الخطاب الملكي رسم قدرة إستراتيجية على التكيف، وجعلها رأسمال المغرب كبلد قادر على رفع التحدي، ولا يسمح بالانكسار أمام مخاطر كورونا. وقد عمل على رسم سياسة تهتم بكل طبقات الاقتصاد الوطني، في صورة متكاملة ومتناسقة، واهتمام أكبر بالمقاولة الصغرى والمتوسطة، دون إهمال للاستثمارات الكبرى، وذلك في إطار مراعاة القضايا ذات الأولوية في تنسيق جميع مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، حتى ينمو المجتمع بصورة منتظمة ومنسقة، كفيلة بالسيطرة على المخاطر وتحقيق نتائج التنمية المرجوة.

  وقد أَشَّرَ الخطاب على كون النجاح بقدر ما يتطلب تعبئة الموارد لمختلف الصناديق والمؤسسات، ويتطلب تخطيطا منسجما ومتكاملا اجتماعيا واقتصاديا، بقدر ما يستلزم تعديلات سلوكية وإيديولوجية. غير إن الخطاب أعطى قيمة للنهوض بدخل الفرد ومنافعه، أكثر مما ركز على توزيع الدخل بين فئات المجتمع. وقد عمل على ردّ الاعتبار للهياكل الاقتصادية العامة، وإعادة صيانتها وتشغيلها، إلى جانب القطاع الخاص، حتى تسير حركة  التغيير بكل قواها وفي كل أبعادها، التي بدونها لا يتحقق النمو ولا تترسخ التنمية. وقد تعزز ذلك بضرورة الحرص على شفافية علاقات عناصر الإنتاج كاملة، والبناءات الاجتماعية والاقتصادية، حين تحدث الخطاب عن دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والحفاظ على مناصب الشغل؛ حيث الإنسان هو الهدف الأساسي للتنمية وليس مجرد الأرباح، فتوازن النمو الآن هو الهدف وهو الذي يتيح الفرصة أمام المواطنين، للصمود والتحرر من قدر الظروف المعوزة، والتحولات المفاجئة حتى تتحقق المناعة الذاتية.

  إن التنمية المستدامة هي عملية تغيير شامل ومستمر، مصحوب بزيادة الدخل الفردي وتحسن في توزيعه لصالح الطبقة الفقيرة والهشة، وتغير في الهيكل الإنتاجي وتحسن في نوعية الحياة.

  وتركيز الخطاب الملكي على التخطيط، هو تحويل وتعديل للأسلوب المعتمد في التنمية المنشودة، حيث جعل الخطاب التخطيط بديلا للسوق، وموجها لقوله في توزيع الموارد عبر الهيئات العامة، والتركيز على التنسيق بين قرارات جميع الأطراف في القطاعين العام والخاص، الفاعلة في النظام الاقتصادي، لترسيخ الاعتبارات الاجتماعية ولتحقيق القدرة على علاج حالات الفشل التي تعثر فيها السوق؛ مثل السياسات التوزيعية الريعية، واستغلال الفرص وفرض التسلط من طرف بعض الكبار. ومن هنا كانت الإشارة لمحاربة التسيب البيروقراطي الإداري والسياسي والاقتصادي، وضمنيا احترام الولاء الوظيفي والمسؤوليات. لذلك فهو تعبير عن توجيه إستراتيجية للاقتصاد ودمقرطته،  باعتبار الدمقرطة الوسيلة الفعالة لتوزيع عادل لنتائج التنمية وتكاليفها، حتى تتحقق التنمية الشاملة المنسجمة مع اتجاهات المغاربة وطموحاتهم وقيمهم.

  ولعل الإشارة إلى الحكامة، هي إشارة إلى إقرار سياسة رقابة ذات فعالية من طرف المسؤولين وكل الفاعلين، وفي إطار ضوابط المسؤولية والشفافية والمصلحة العامة، من أجل تخليق القرارات والبرامج والإدارة، ولجم القطاع الخاص ومافيا المال والفرص، لتحقيق النجاعة في محاربة التسيب البيروقراطي والسياسي والاقتصادي، الذي جعل الاقتصاد متناقضا وغير متجانس، ومتفاوتا وغير متوازن، وظالما وغير عادل داخل القطاع الواحد وبين مختلف القطاعات، وداخل الجهة الواحدة وبين الجهات والفئات.

  والتركيز على الحكامة في الخطاب، هو تأكيد على جعل التخطيط علمي وديمقراطي وعملي وتحتمي التنفيذ، فالحكامة والنزاهة  والشفافية، هي حماية التخطيط من المنزلقات والتحيزات الشخصية والقطاعية والفئوية والسياسية. وهي من جهة أخرى تعزيز وتقوية للاقتصاد وضمان تماسكه، وتأمين تنسيق قطاعاته وخطوطه ومتابعة تنفيذه واستحضار الإجراءات التصحيحية ومراقبتها وتقييمها. فالحكامة الجيدة هي ضامن تناسق ووحدة ودمقرطة النظام الاقتصادي والاجتماعي، ودعامة أساسية للتنشيط الاقتصادي وتنمية التشغيل، والحفاظ على مناصب الشغل والقدرة الشرائية والسلم الاجتماعي. وبقدر ما تترجم الحكامة جهود التخطيط وتنفيذ البرامج ، بقدر ما تُعبر عن اليقظة الإستراتيجية في السياسة العامة، وسياسة التنمية وفعاليتها، والحرص على توظيف أفضل للموارد. إن الحكامة تعمل على وضع مخططات استثمارية ناجحة، لتنمية مستدامة واقعية وبعيدة المدى، فضلا عن كونها ترجمة لإرادة إيجاد حلول واقعية وفعلية لمشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية، وتجاوز عثرات الماضي عبر استدامة النتائج الإيجابية.

  إن أهمية الخطاب الملكي، تكمن في إضعاف دور الأساليب غير العلمية والمنحازة في اتخاذ القرارات، لصالح المقاولات الكبرى، وتحقيق تغيير كيفي في تطوير أساليب اتخاذ القرار والإنتاج، تعكس تفضيلات الحماية الاجتماعية للفئات المعوزة.

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط