الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خطأ الانشغال بالأزمات الإسرائيلية عن الجبهة الداخلية الفلسطينية

خطأ الانشغال بالأزمات الإسرائيلية عن الجبهة الداخلية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2023-01-24 | 12:16

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

مما لا شك فيه أن الكيان الصهيوني يعيش أزماتٍ داخلية مستعصية منذ العام 2019، عندما عجز وما زال عن تشكيل قيادة سياسية قوية مستقرة متوافقة ومتعاونة، تجمعها الهموم الوطنية وتوحدها التحديات الداخلية والخارجية، فهو وإن شكل حكومته الجديدة السابعة والثلاثين، التي وصفت بأنها الحكومة اليمينية الأكثر تطرفاً في تاريخه، إلا أنه ما زال يتخبط في مشاكله، ويتناقض من داخله، ويبتعد عن محيطه ويتصادم مع حلفائه، ولا يستطيع التصدي لمشاكله، وخلق الحلول المناسبة لها، ولعله اليوم أقرب إلى الانتخابات السادسة منه إلى استقرار الحكومة ومواصلة عملها.

نحن لا نفتأت على الكيان الصهيوني ولا نفتري عليه، ولا نحاول تشويه صورته ولا تلفيق الاتهامات له، وإن كنا نتمنى له الأسوأ ونرجو له الأخطر، بل إن الإسرائيليين أنفسهم قبل غيرهم وأكثر من سواهم، يدركون أن كيانهم في خطر، وأنه يعيش مآزق كثيرة، ويواجه تحدياتٍ صعبة، وأن ما ينتظره أسوأ بكثير مما تجاوزه على كل المستويات الداخلية والخارجية، وفي جميع الملفات السياسية والدبلوماسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، وأن حكومته الجديدة قد ولدت مشوهة مريضة، وتحمل في تركيبتها جينات التنازع والاختلاف، وعوامل الانقسام والتشرذم، إلا أن أعضاءها لا يعترفون بأنهم مرضى ويلزمهم مصحة نفسية، ولا يقتنعون بأنهم لا يصلحون للمرحلة، ولا يخدمون الشعب، ولا يفيدون في تطوير المشروع الصهيوني.

فالإسرائيليون أنفسهم يقولون عن حكومتهم أنها أول حكومة تتشكل ضد كيانهم، وتعمل ضد مصالح شعبهم، وأنها حكومة الهجين والمتناقضات، والفوضى والاضطرابات، والتداخل وتنازع الصلاحيات، وأنه لا اتفاق بين أطرافها وإن بدوا يميناً دينياً متطرفاً، وأنهم ورئيسهم يتفقون على محاربة الديمقراطية، والقضاء على الصورة النمطية التي ميزت كيانهم عن دول المنطقة، ويؤيدون تدمير النظام القضائي وإعادة تشكيله وفقاً لمصالحهم، ويعملون على هدم المحكمة العليا التي توصف بأنها حامية النظام وراعية "الدستور" وشرعية القوانين، والرقيبة على أداء الحكومة وتشريعات الكنيست.

وهم الذين يرون أن هذه الحكومة ستقوض نظامهم الاقتصادي وستفسد هياكله، وستتسبب في خلق حالة من الركود والانكماش، نتيجة هروب الرساميل ورجال الأعمال، وتعطل المشاريع وجمود الخطط خوفاً من مفاجئات كيانٍ لا يوجد فيه مؤسسات قضائية ضامنة للعدل وراعية للحقوق وحارسة على دستورية وشرعية ومعقولية القوانين، فضلاً عن أن أحزاب هذه الحكومة تتطلع إلى زيادة مداخيل مدارسها الدينية ورواتب طلابها على حساب دافعي الضريبة من مستوطني البلاد، فضلاً عن نيتهم فرض ضرائب وحسم نسب على التبرعات والهبات الأجنبية للهيئات والجمعيات المحلية.

وهي الحكومة التي خرج ضدها أكثر من مائة ألف متظاهر وما زالوا ينظمون للأسبوع الثالث على التوالي مظاهراتٍ أكبر، يشارك فيها طيفٌ كبير من المعارضة السياسية والمدنية الإسرائيلية، ممن يخشون من تغيير هوية الكيان، وفرض الأصولية الدينية على مناحي الحياة وشكل الدولة، وممن يرفضون سياسات الجندر الجديدة، وتوجهات الحكومة المعارضة للمثلية، والتدخل في شؤون الجيش، والإصرار على استمرار سياسة الاستيطان، وتغيير ضوابط وتعليمات إطلاق النار، وغير ذلك مما يعارضه أغلب الإسرائيليين من القوميين والعلمانيين على السواء، ومعهم الأحزاب العربية التي تعارض الحكومة الحالية كلياً.

هذه التناقضات والأزمات الإسرائيلية المختلفة ينبغي ألا تشغل الفلسطينيين عن همومهم الخاصة ومشاكلهم الداخلية، فالتحديات التي تواجههم كثيرة جداً وصعبة للغاية، وهي تضعفهم وتمزقهم، وتشتت جهودهم وتحبطهم، وتبعثر طاقاتهم وتفقدهم قدراتهم، وتيأس شعبهم وتضعف انتماءهم، وتنعكس سلباً على حياتهم اليومية ونضالهم الوطني

فعلى المستوى الوطني يشكل الانقسام الداخلي المشكلة الأكبر والأكثر استعصاءً، الذي مضى عليه أكثر من خمس عشرة سنة وما زال، وما زالت تداعياته السلبية تتفاقم وتزداد سوءً، انقساماً واختلافاً، وسياساتٍ كيديةً متبادلةً، واعتقالاتٍ سياسية وأخرى أمنية حقيقية ومفتعلة.

أما الاحتلال فرغم أزماته الكثيرة فإنه يمعن في سياساته العدوانية ضد الفلسطينيين قتلاً واعتقالاً وتدميراً ومصادرة أراضٍ وتوسيعاً للاستيطان وزيادةً فيه، وتضييقاً وحصاراً وسرقةً للحقوق والأموال والمياه والثروات، وكأن مشاكله اليومية لا تشغله عن همومه السياسية والأمنية والعسكرية، فهو ينفذها بقوةٍ وحزمٍ، ويمضي بها بحسمٍ وبلا تردد، ولا يلتفت كثيراً إلى ردود الفلسطينيين ومواقفهم، اللهم إلا إذا كانت مقاومةً موجعةً وصموداً محبطاً، وثباتاً على الأرض مربكاً.

يلزمنا أن نحيط علماً بمشاكل العدو وأزماته، وأن نعمل على تعميقها وتكريسها، وتعقيدها وتعذر حلها، فهذه حكمة وهي جزء من المعركة والحرب، ولكن هذا لا يشغلنا أبداً عن همومنا الوطنية، ونضالنا المستمر ضد الاحتلال لإنهائه وطرده، وتحرير أرضنا واستعادة مقدساتنا، والعمل على تعويض شعبنا وتوفير سبل العيش الكريم له، وإلا فإن الانشغال بالأولى عن الثانية يفقدنا الهدف، ويضعفنا أمام العدو، ويمكنه من الانتصار علينا أو عدم الخوف منا. 

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط