الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

«خطأ النادل» للفلسطيني زياد خداش: بين السَهلين الممتنعين… اللغة والمعنى

«خطأ النادل» للفلسطيني زياد خداش: بين السَهلين الممتنعين… اللغة والمعنى

تاريخ النشر: 2015-10-23 | 21:26

«خطأ النادل» كتاب جديد صدر عن دار الأهلية للكاتب الفلسطيني زياد خداش، وهو إضافة للمكتبة الفلسطينية، يحفل بنصوص سردية قصيرة في مجملها، تتوزع على مئة وثمانية وثلاثين نصا، تلتقي كلها عند نقطة واحدة وهي فلسطين، لتتفرع من جديد عبر الخطوط المكانية بين مدن فلسطين (رام الله، عكا، غزة، يافا..) والمخيم ذلك الوطن الساكن داخل الوطن، والخط السردي الذي اتخذه الكاتب، المراوح بين الغموض والبساطة، وكأنهُ يكتبُ مرثيتهُ، تغريبته التي هي التغريبة الفلسطينية المداومة.

نصوص خداش فيها مراوحة لذيذة بين السرد والشعر، هذا المراوحة ربما هي تقنية يتبعها زياد من أجل المحافظة على جمالية النص، من حيث توفير أبعاد التخيل المعتمدة من إيقاع وصور ومن حيث إمساكه بواقعه ورفعه إلى قلب اللغة، لغة مكتنزة بالكثير من الرمزية، رمزية تعود بالقارئ للأصول، تبحث معه في ما فقد وما لم يفقد بعد في محاولة للنهوض بذاكرة كاملة تسمى: فلسطين. هذه المراوحة التي لا تعترف بتجنيس معين للنص في الحقيقة قد تبدو وقحة، خصوصا لمن لا يعترفون بالتمازج الكتابي، فالكتابة عند زياد تبدو «متاهة»، على الرغم من هذه البساطة اللغوية الظاهرة، وكذلك استهلاكه المقصود والمكثف لليومي وتوظيفه لتغدو الصورة الإبداعية متكاملة. نصوص زياد خداش كلها تقريبا، إضافة إلى «خطأ النادل» وفية لليومي كثيرا، تلتقط واقعها ومن ثم تعيد صياغته عبر هذه المراوحة بين السرد والشعر، هذا الاقتراب من الحياة عبر التقاط التفاصيل الصغيرة من مشهد التلاميذ في الشارع إلى حادثة قديمة وقعت في حياته أو مشاهدة عابرة في مقهى ما، يبدو كما لو أنه إصرار خفي من زياد للقول ‘أنا فلسطيني ..وهذه حياتنا».

شخصية زياد ككاتب مثقف وقارئ جيد ونرجسي يحاول بشتى الطرق جعل قارئه يخرج بما أراد له أن يخرج تتغطى لتضيف بعدا آخر للنصوص، ليبدو القارئ أمام تحدي اكتشاف هذا الكاتب واقتحام عوالمه اللغوية والنفسية والوجدانية. وهو يعطي قارئه ورقة وقلما ويقول له ارسم طريق خروجك من هنا إن أردت، ولكن في الحقيقة هذا يبدو محض وهم فزياد من يرسم وليس القارئ، هذه اللعبة الخفية التي تتطلب قارئا جيدا مقابل كاتب جيد تماما كلعبة الشطرنج، تقنية يتبعها الخداش لتوفر له مساحات شاشعة من القول، على الرغم من التقصد المتعمد في اللغة، بما أراد لها أن تنقله طريقته لرسم جنونه وعبثه وفكره القريب الغريب أحيانا.

زياد يفرغ الأشياء من معناها الأصلي ليعيد ملأها بمعانٍ جديدة توفر للقارئ مساحات من الجمال اللغوي عبر جملة من التخيلات والمحسوسات، «انتما لستما أنتما، أنتما ضحتان مبلولتان لامرأتين خائفتين متنكرتين في زي شجرتين في حقل، أرغب في عائلة من شجر أيضا».

هكذا يتحول معنى البقاء ليعانق قامات الأشجار الراسخة والمتشبثة بالأرض، معنى ينمو في قلب (الشاعر) ليمتد نحو اللغة ويتشكل وفق رمزية تحيل إلى فلسطين ولا شيء غير فلسطين. عبر كتاباته يحاول زياد خداش التشبث بهويته الفلسطينية بتفاصيلها المتعددة والكثيرة، يحاول ألا يجعل الأشياء تموت، يسقي ذاكرته وذاكرة الآخر كي لا ينسى، يبصق مرارة اللاوطن أو لنقل الوطن المنهوب. «ذهبت إلى البنك لغرض أخذ قرض صغير، سلمني الموظف طلبا لتعبئته، حين هممت بكتابة اسمي فوجئت بأني نسيته هناك، لم يصدقني الموظف حين قلت له إنني نسيت اسمي قرب موجة على شاطئ عكا أمس، ظنني مجنونا».

يعيد الخداش للمكان ذاكرته وهويته التي هي من هويته هو، يرسم تفاصيله الداخلية والوجدانية سامحا لقارئه بالغوص داخل متاهاته الكثيرة. خطأ النادل قد يكون خطأ الموت الذي لم يصب الشاعر في طريقه لحصد الأرواح!.

 

كاتبة تونسية

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط