الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خطة ترامب - نتنياهو: سلام مفخخ يزرع الهزيمة في صدر الفلسطينيين

خطة ترامب - نتنياهو: سلام مفخخ يزرع الهزيمة في صدر الفلسطينيين

تاريخ النشر: 2025-09-30 | 13:28

بينما وقف دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو أمام عدسات الكاميرات ليعلنا ما سمي بخطة السلام لإنهاء حرب غزة، بدا المشهد وكأنه عرض مسرحي معد مسبقا بعناية: رئيس أميركي يسعى لتثبيت صورته كصانع للسلام، ورئيس وزراء إسرائيلي يريد تسويق النصر بعد عامين من الدم والدمار. لكن ما خفي خلف الخطاب المنمق والابتسامات المتبادلة هو أخطر بكثير، إذ أن الخطة التي وصفت بأنها "خارطة طريق جديدة" لا تحمل للفلسطينيين سوى تكريس للهزيمة، وشرعنة لواقع الإبادة والحصار، وتفكيك للقضية إلى أجزاء متناثرة.

تضع الخطة الأميركية وقف إطلاق النار كخطوة أولى، لكن ليس على قاعدة متكافئة. فوقف النار مرتبط بقبول حماس وبقية الفصائل ببنود الخطة كاملة، وهو ما يجعل الهدوء مشروطا بالاستسلام. الفلسطيني الذي عانى من آلاف الضحايا وموجات النزوح والتجويع لا يعطى الحق في أن يلتقط أنفاسه لمجرد حقه الإنساني، بل يطلب منه أن يدفع ثمنا سياسيا مقابل ذلك. هذا يعني أن الفلسطيني محاصر بين الموت بالقصف أو الموت بالتجويع السياسي.

تتحدث الخطة عن الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين خلال 72 ساعة، مقابل إطلاق سراح أكثر من ألفي أسير فلسطيني. للوهلة الأولى يبدو ذلك توازنا عدديا، لكن جوهر المعادلة مختلف: فإسرائيل تستعيد جنودها ومدنييها كـ"نصر وطني"، فيما الفلسطيني يفرج عنه ضمن صفقة مشروطة، وبإمكانية إعادة اعتقاله في أي لحظة بحجة "الإخلال بالأمن". الأسير الفلسطيني يتحول من رمز للمقاومة إلى ورقة للمساومة في يد واشنطن وتل أبيب.

من أخطر بنود الخطة هي إنشاء إدارة انتقالية لغزة، يديرها "مجلس خبراء" تحت إشراف ترامب نفسه، ويشارك فيه توني بلير. هذا الترتيب يعيد إنتاج صيغة "الانتداب" بشكل جديد. فغزة ستصبح مختبرا دوليا، تدار من فوق، بلا سيادة فلسطينية حقيقية، وبلا مشاركة شعبية. بدلا من أن تكون غزة بوابة نحو الدولة الفلسطينية، تتحول إلى ساحة تجريب للسياسات الغربية، وإلى كيان معزول يدار بقرارات فوقية أشبه بمجلس أمناء لمستعمرة.

الخطة تشترط صراحة ألا يكون لحماس أي دور، مباشر أو غير مباشر، في إدارة غزة بعد الاتفاق. بمعنى آخر، يطلَب من الشعب الفلسطيني أن يتنصل من قواه السياسية والعسكرية التي قاومت الاحتلال على مدى عقود، وأن يسلم زمام أمره لسلطة تكنوقراطية محايدة. هذا ليس شرطا للسلام، بل محاولة لتجريد الفلسطينيين من أدوات قوتهم وإعادة صياغة وعيهم وفق مقاييس الاحتلال.

يقدم الإعمار في الخطة كجائزة للفلسطيني المطيع. من يلتزم ببنود الخطة يحصل على مشاريع تنموية وربط اقتصادي ودعم مالي، ومن يرفض يبقى محاصرا بين الركام. بهذا تتحول المساعدات من حق إنساني إلى أداة ابتزاز سياسي. والأخطر أن الإعمار سيتم بإشراف دولي مباشر، ما يعني أن القرار الفلسطيني في كيفية إعادة بناء مدنه لن يكون بيده. ستبنى البيوت على مقاسات المانحين، لا على مقاسات أحلام أهلها.

الخطة تفتح نافذة حديثة عن "إمكانية التوجه نحو دولة فلسطينية" في المستقبل، لكنها تقرن ذلك بشروط مستحيلة: نزع سلاح الفصائل، ضمان أمن إسرائيل الكامل، إقرار الفلسطينيين بالطابع اليهودي للدولة العبرية، والقبول بإدارة دولية انتقالية. بمعنى آخر، الدولة ليست حقا ثابتا بل مكافأة لمن يتخلى عن حقوقه الأساسية. هي دولة بلا سيادة، بلا جيش، بلا حق عودة، وبلا سيطرة على الحدود.

هذه الخطة تضرب في صميم الوحدة الوطنية. فهي تكرس الفصل بين الضفة وغزة، وتجعل الأخيرة كيانا معزولا خاضعا لوصاية دولية، بهذا يتفتت الكيان الفلسطيني أكثر فأكثر، ويتحول المشروع الوطني إلى أشلاء، سلطة في الضفة، إدارة دولية في غزة، وملايين اللاجئين في الشتات بلا أفق.

الأخطر في الخطة أنها تمنح إسرائيل غطاءا سياسيا وأخلاقيا لما ارتكبته من مجازر في غزة. نتنياهو الذي قاد حرب إبادة ضد المدنيين سيقف أمام العالم باعتباره صانع سلام يستجيب لمبادرة أميركية. كل ما فعله من قتل وتجويع وتدمير يمحى بضربة قلم، ويعاد تقديمه كخطوات اضطرارية أو ثمن ضروري للوصول إلى الاتفاق. وبهذا تكتب الرواية الرسمية من منظور الجلاد، بينما يدفن صوت الضحية تحت الركام.

لن يقبل الفلسطيني البسيط بخطة تفرض عليه من فوق. فقد جرب من قبل وعود أوسلو، ورأى كيف تحول السلام إلى توسع استيطاني وجدار فصل عنصري وحصار خانق. الشارع الفلسطيني اليوم أكثر وعيا من أي وقت مضى بأن أي تسوية لا تبنى على أساس الحقوق الثابتة في الحرية، الاستقلال، العودة، ليست سوى فخ جديد. ولذلك، فإن هذه الخطة ستواجه بالرفض الشعبي، حتى لو قبلت بها بعض النخب السياسية أو العواصم الإقليمية.

الولايات المتحدة تراهن على أن بعض الدول العربية ستدعم الخطة بدعوى إعادة الإعمار أو الحفاظ على الاستقرار. لكن هذا الدعم لن يكون مجانيا، بل سيعمق فجوة الثقة بين الشارع العربي وحكوماته. أما على المستوى الدولي، فستحاول واشنطن إعادة فرض نفسها كوسيط أوحد، رغم أنها منحازة بالكامل لإسرائيل. النتيجة المتوقعة هي مزيد من الاستقطاب، محور يصفق لترامب ونتنياهو، ومحور آخر يرى في الخطة استمرارا للاستعمار الحديث.

خطة ترامب–نتنياهو ليست مشروع سلام، بل وصفة لإدامة الاحتلال وتفتيت القضية الفلسطينية. هي خطة تفترض أن الفلسطيني يمكن إخضاعه بالحصار والتجويع، وأنه سيقبل بأي تسوية تعرض عليه مقابل التقاط أنفاسه. لكنها تتجاهل حقيقة تاريخية راسخة، هذا الشعب قاوم 77 عاما من النكبات والخذلان، ولم يسقط رايته رغم كل أشكال القمع.

إن أخطر ما في هذه الخطة ليس ما كتب على الورق، بل ما تحاول أن تزرعه في وعي العالم، أن النصر العسكري يفرض السلام، وأن الضحية ينبغي أن تكافأ بالفتات. مواجهة هذه الرواية تحتاج إلى صوت فلسطيني واضح، يقول للعالم إن الحقوق لا تباع في مزاد المؤتمرات، وإن السلام الحقيقي لا يولد من رحم الإبادة، بل من الاعتراف بالعدالة والحرية والسيادة الكاملة.

الفلسطيني اليوم أمام مفترق طرق جديد، لكنه مفترق مألوف، إما أن يقبل سلاما مفخخا يضمن لإسرائيل ما عجزت عن تحقيقه بالحرب، أو أن يواصل درب الصمود حتى تكتب معادلة جديدة بمداد الدم والتضحيات. وما بين هذين الخيارين، يبقى الدرس الأبدي حاضرا، أن فلسطين لا تختصر في غزة أو الضفة أو اتفاقيات تصاغ في واشنطن، بل هي كل الأرض، وكل الحق، وكل الأمل الذي يسكن قلوب أبنائها جيلاً بعد جيل.

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط