تاريخ النشر: 2020-02-11 | 18:46
تاريخ النشر: 2020-02-11 | 18:46
رغم الإنحياز الكامل لخطة ترامب ورؤيته للسلام في الشرق الأوسط إلى إسرائيل، وغلقها بل وحسمها للعديد من الملفات التي تشكل جوهر الصراع الإسرائيلي الفلسطينى ـ ولا يمكن تصور أي شكل من أشكال التسوية والسلام بدون التوافق على حلول لها وهى القدس واللاجئيين والحدود والأمن والدولة الفلسطينية ، فهناك من يتحدث عن المفاوضات كآلية حتمية لمناقشة هذه الخطه . في هذا السياق أشير إلى مقالة مارتن إنديك سفير أمريكى سابق في إسرائيل وشارك في الكثير من الجلسات التفاوضية في عهد إدارة الرئيس كلينتون، وقام بدور الممثل الشخصى في المنطقة ، وهو ما يعنى انه على صلة مباشره بالصراع وقضاياه، وما يكتبه يكون له دلالات سياسيه بعيده. في مقالته في الفورين الأفيرز بعنوان:خطة ترامب غير العادله للشرق الأوسط لا تبقى شيئا للتفاوض. وإبتداء المقاله تحمل دلالتين ذات مغزى سياسى كبير أنها غير عادله ،والثانى لا تبقى شئيا يمكن التفاوض عليه، والسؤال لماذا التفاوض إذن؟يصف الخطة بأنها حل مفروض وغير واقعى.فالخطه تشطب وتلغى كل جهود الإدارات السابقة ، وكل المبادرات التي طرحت. وبإشارة من أصبعه يقفل فريق ترامب الثلاثى كل القضايا التفاوضية قبل أن تبدأ المفاوضات. وعلى سبيل المثال المفاوضون الأمريكيون سابقا اعترفوا وأقروا بالحدود مع الأردن وضمان عدم تسرب الأسلحة والمقاومه والإرهابيون عبرها والربط بينها وبين مستقبل الدولة الفلسطينية، وهنا الربط بين أمن الحدود مع ألأردن والدولة الفلسطينية ، فهم وإن اعترفوا بدور الأردن ، ووضعوا من خلال لجنة من الخبراء العسكريين مع نظرائهم من الفلسطينيين والإسرائيليين خطة من خلالها يمكن لقوات ألأمن الفلسطينية تدريجيا تولى أمن الحدودعبر فترة زمنيه طويله ، وخلالها على الفلسطينيين إثبات قدرتهم ونواياهم والتزاماتهم، والإشراف الأمني هنا بقياس تقدم الفلسطينيين،وتتولى دورها كاملا داخل الدولة الفلسطينية . جاء فريق ترامب ليغلق هذا الملف والنقاشات جوله وما توصل من تفاهمات ليعطى لإسرائيل الحق الكامل بضم غور الأردن وشمال البحر الميت، بل ويعطى إسرائيل دورا امنيا داخل حدود الدولة الفلسطينية إذا لزم ذلك من وجهة نظرها، وهو ما يعنى لا حدود لفلسطين من وجهة نظر إسرائيل.ووفقا لخطة ترامب تحاط الدولة الفلسطينية من كل الجهات بإسرائيل،ناهيك عن بعض الجيوب الإستيطانية داخلها لتحولها كقطعة من الجبن السويسرية.وفى ملف القدس حاول المفاوضون السابقون وبمشاركة فلسطينية وإسرائيلية حاولوا إيجاد حل توافقى وتصالحى بين المطالب التنافسيه للسياده على القدس، وخصوصا في الحوض المقدس الذى يشمل المدينة القديمة وكل المواقع الدينية للمسلمين والمسيحيين واليهود، والحل يكمن في نموذج لحكم مشترك، ليأتى فريق ترامب ويجعل من القدس عاصمة دائمه وموحده ولها كل السياده على القدس دون تنازع،وليس للمسلمين غير حدود الصلاة والعباده وبموافقة إسرائيليه. وسابقا منح الفلسطينيون مركز للسياحه في شمال القدس ، ورفض الرئيس عرفات يومها وقال إذا قبل لن ينتظر شعبه حتى يقتله بل سوف يقتل نفسه.رغم وضع كل الأحياء العربية شرق القدس تحت السياده الفلسطينيه ،وألأحياء اليهوديه تحت السياده الإسرائيليه، خطة ترامب وضعت كل الأحياء العربية تحت السياده الإسرائيلية,تاركة للفلسطينيين جيبا صغيرا خارج السور في شعفاط وأبوديس ومخيما للاجئيين. ليكون عاصمة لهم ولا مانع ان يسموها القدس.ومحاطه بسور من جهة والجهة الأخرى المسجد ألقصى ، و300000مقدسى يقيمون شمال القدس مخيرين بين الجنسية الأسرائيليه او الفلسطينية أو الإقامة الدائمه، وبذلك تم التخلص من العنصر السكانى, اما قضية المستوطنات فقد تم التعامل معها سابقا على أساس ضم الكتل الإستيطانية الكبيره ما نسبته من 3 إلى 5 في المائة مع تبادل مماثل، واما المستوطنات الصغيره فيتم إخلائها لضمان التواصل الجغرافى للدولة الفلسطينية ، جاءت خطة ترامب لتغلق الملف بشرعنة الإستيطان كله وضمه للسياده الإسرائيلية ، وضمت ما نسبته 30 في المائة من مساحة الضفة لها. والبديل لذلك أنفاق تحت الأرض وكبارى في السماء تحت السياده وألأمن الإسرائيلى.والنتيجة الحتمية دولة فلسطينية كما أشرنا أشبه بقطعة الجبن السويسريه.بدون اى تواصل جغرافى. ويشير مارتن إنديك ان كثير من ألآراء الأمريكية والعربية ويؤمنوا بما كتبه الصحفى بريت ستيفنز أن الرفض الفلسطينى اليوم سوف يقود حتما ليحصولوا على اقل غدا.ويشيروا كيف لأبن غوريون قبل بقرار 181 الأممى الذى منح إسرائيل 54 في المائة لكنه كان يريد كل فلسطين، قبل ليؤسس على ذلك وتحقق إسرائيل ما تريد اليوم من قوة إقليمية كبيره وليس مجرد دوله.ما يريد ان يقوله أن على الفلسطينيين أن يقبلوا بهذه المقاربه ، ويقبلوا بدولة مجزأة ألأوصال مخروطية الشكل ويساموا ويفاوضوا إلى ألأحسن. ويسترشد بما قاله كوشنر أن الفلسطينيين إذا كانوا غير راضيين عليهم أن يقدموا تغييراتهم وخطتهم. لكن هذه الكلام يتجاهل عدم التوازن الكامل في الخطه كنقطة بداية للتفاوض وتتجاهل ان ما تقدمه الخطة مشروط القبول بمعايير الديموقراطية الغربية ، والسيطرة على غزه ونزع سلاحها، وأن يقبلوا بحكم إسرائيل كقاض على تصرفاتهم ومنحهم براءة الذمة السياسية . والأسوا أن خطة ترامب عرضت كأمر واقع وإملاء.وكل شيء تم بالإتفاق بين ترامب ونتانياهو دون مشاركة فلسطينية.والفريق الأمريكي الإسرائيلي وليس للفلسطينى من يحدد الخطوط الثابته للخطة وهى خطوط محدده مسبقا, فضم غور الأردن وشمال البحر الميت ، وضم االمستوطنات مرتبط بالإنتخابات الإسرائيلية وتشكيل حكومه جديده وليس بالموقف الفلسطيني ألذى أسقط تماما.والسؤال هنا فلسطينيا لماذا التفاوض ؟ وعلى ماذا التفاوض؟ وبأى مرجعية وآليه؟ وكيفية التفاوض؟ وما هي المخرجات المتوقعه؟ كل ما يمكن الحصول عليه مع نجاح الفلسطينيين في إختبار الدولة الذى وضعته إسرائيل إسم دولة شكلها مخروطى مثقبه بمستوطنات في قلبها ومحاطه بكل إسرائيل. لا امن لها ولا سياده، ولا موارد . المفاوضات في حاجة لتغيير البيئة التفاوضية لتعمل لصالح مفاهيم الدولة التقليدية من إقليم متواصل وسياده وحكومه. هذه هي النتيجة التي يمكن ان يحصل عليها الفلسطينيون بعد أربع سنوات. اى ان الهدف من التفاوض هذا المنتج الهلامى . والسؤال ثانية هل يستحق التفاوض؟الإجابة بالتأكيد لا . ومع ذلك هناك من يرى ان التفاوض لا بديل عنه أمام الفلسطينيين.وأن عليهم أن يبدوا إستعدادهم للتفاوض مع حكومة إسرائيلية جديده، وعليهم أن تكون لديهم رؤية تفاوضية وخطة سلام مقبوله ، والمقاربه هنا ليست بالرفض او القبول لخطة ترامب ، ولكن بتقديم الرؤية الفلسطينية للسلام والتي تستند على القرار 242 ، وعلى المبادرة العربية ، وعلى كل التفاهمات التي تم التوصل إليها مع الحكومات الإسرائيلية السابقه . بما فيها نتانياهو.مثل هذه الخطوة يمكن ان تلقى تأييدا دوليا ، ودعما وتحركا عربيا ، وأن تفرض نفسها على إدارة ترامب ، لعلها تعيد تقييم خطتها وتفتح آفاقا جديده للتفاوض لصراع القرن. هذه الرؤية يؤيدها عمرو موسى الأمين السابق للجامعة العربية الذى يرى انه رغم ان الخطة مجحفه، وغير متوازنه وتقف كلية جانب إسرائيل، فلا يمكن إسقاط الخيار التفاوضى لمناقشة نقاط تتضمنها الخطة ، برؤية ومرحعية تفاوضيه جديده تحى دور اللجنة الرباعية ودور اكبر لمجلس الأمن والإتحاد ألأوروبى ودو رمباشر لمصر وألأردن. وكما أشار السيد عمرو موسى إسرائيل في حاجة للتفاوض، فما حصلت عليه تم خارج إطار الشرعية ، وما حصلت عليه نتاج للقوة، ولا يترتب عليها أي حق.وسيكون من الصعب على العالم الإعتراف بعملية ضم تتم بالقوة.وغياب حل الدولتين يفتح الباب أمام حل الدولة الواحده طال أم قصر.والنهاية نظام أبرتايد لن يكون مقبولا حتى أمريكيا. المشكلة لا تكمن في خيار التفاوض في ذاته، المطلوب تفعيل كل الخيارات الفلسطينية الأخرى كالشرعية الدولية والمقاومة الشعبيه السلمية الكامله، مع نظام سياسى واحد قادر على إتخاذ القرار السياسى الموحد والملزم للجميع. وعلى الفلسطينيين ان يدركوا من الآن كيف يمكن لهم التعامل مع ترامب ونتانياهو في حال فوزهم بالإنتخابات القادمه وهو إحتمال كبير .المطلوب الوصول إلى حل مقبول عالميا عبر معادله تفاوضيه لا تستبعد الدور الأمريكي ولا الخطه ألأمريكية ولا المبادرة العربية ولا التفاهمات التفاوضية .