الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خطورة التهدئة في ظل ارتجالية التكتيك وغياب الاستراتيجية

خطورة التهدئة في ظل ارتجالية التكتيك وغياب الاستراتيجية

تاريخ النشر: 2018-11-11 | 09:04

فى ظل حالة الترهل السياسى لمنطقتنا العربية وموقعها على هامش محاور اتخاذ القرار الإقليمي والدولي؛ والتي أصبحت فيه منفذة لسياسات مقرة سلفا من وراء الحدود؛ علينا قراءة الواقع السياسى للصراع الفلسطينى الاسرائيلى واستشراف المستقبل، ولا ينبغى على أى فلسطيني أن يخدع نفسه وشعبه وأن يسوق أى رواية استشرافية مشرقة لمستقبل القضية الفلسطينية أو حتى للأوضاع الانسانية للشعب الفلسطيني؛ فأي رواية من هذا القبيل إنما تدل على ضحالة الفكر السياسي لمرددها، فالقضية الفلسطينية اليوم ومعها حقوق الشعب الفلسطينى تخضع لمزاد التصفية ومن يرى عكس ذلك فهو مصاب بعمى سياسي خطير.
فقطار التسوية الأمريكى الجبري يسير بسرعة محسوبة، وبعد انتهاء المرحلة الأولى بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل وبدء تجفيف المصادر المالية لوكالة الغوث؛ فمن الواضح أننا انتقلنا إلى المرحلة الثانية وهى التطبيع العربى الذى يبدو جماعيا مع إسرائيل عبر صفقات عسكرية ومشاريع اقتصادية؛ وهذا تطور كبير فى العلاقات العربية الاسرائيلية سيكون له ما بعده ومن الواضح أن ما يظهر لنا فى هذا الصدد ليس إلا قمة جبل الثلج.
ولكن فى المقابل علينا أن نعترف نحن الفلسطينيون أننا نمتلك إزاء ما يجرى من تدهور لقضيتنا ما يزيد عن الصمود والرفض؛ وبإمكاننا الانتقال من مربع ردة الفعل إلى صناعة الفعل، وأول الأفعال فى مسيرة الصمود والرفض هى توحيد شطرى الوطن مجددا بمحددات وإرادة وطنية فلسطينية بعيدا عن التجاذبات الفصائلية والاقليمية والدولية وبواقعية تخلو من نرجسية الشعارات الجوفاء التى أوردتنا الهاوية، وعلى أصحاب القرار السياسى فى قطاع غزه أن يدركوا جيدا أن قضيتنا لم تكن يوما قضية إنسانية؛ ورفع الحصار عن غزة إن تم رفعه لن يسجل فى التاريخ على أنه نصرا سياسيا فلسطينيا أو حتى فصائلي إذا ما ارتبط بوقف أو تجميد كل وسائل النضال الفلسطيني وأهمها السلمية؛ لأنه عندئذ سيكون نجاحا حقيقيا لإسرائيل وثمرة لسياسة اسرائيلية ناجحة استطاعت من خلالها اسرائيل ربط كل أنواع النضال السياسي الفلسطيني بما فيها الاحتجاج والتظاهر السلمى بما تمنحه لسكان القطاع من حقوق الحياة الانسانية بحدودها الآدمية الدنيا.
وإطلاق تعبير تهدئة على تفاهم من هذا النوع حتى وإن كان شفويا ولم يكن مدونا فى محاضر اجتماعات ماراتونية هو استراتيجيا عبث سياسي سيسدد ضربة استراتيجية كبيرة لمسيرة النضال الفلسطينى ويقزمه؛ وسيكون لها مستقبلا ما بعده إذا ما نجحت اسرائيل فى تمرير تهدئة من هذا القبيل لأن اسرائيل ستتبع نفس السياسة الناجحة تلك فى الضفة والقدس؛ ولن تعدم الوسيلة فى إيجاد أكثر من غزه فى مناطق الضفة.
ونجاح نموذج وقف النضال السياسى بتحقيق مطالب انسانية هو إنجاز استراتيجي كبير لإسرائيل سيكون له تداعيات كارثية على مستقبل النضال الفلسطينى للأجيال الفلسطينية القادمة، فإسرائيل التى لن تعطى أى فلسطينى أى حقوق سياسية مستحقة؛ ولن تفي بأي اتفاقات شفهية فهى التى لم تفى بالاتفاقات الموقعة؛ وهى تريد اليوم تسجيل هذه السابقة مقابل وعود الوهم المؤقتة؛ والتى ستنتهى عندما تحقق مآربها وتستكمل تحصين حدودها مع القطاع بجدارها الالكترونى الذكى الذى بات فى مراحله الأخيرة والذى ربما سيتزامن الانتهاء منه مع وصول قطار تصفية القضية عبر التسوية الأمريكية القائمة إلى مراحل متقدمة تفرض على الأرض.
وعلى أصحاب القرار السياسي فى غزه أن يدركوا أنهم جزء لا يتجزأ من مسيرة النضال التراكمى الفلسطينى الجمعى فى نظر اسرائيل حتى وإن اعتقد البعض واهمين غير ذلك وأن نتائج التجربة فى غزه سوف تنعكس على تلك المسيرة بسلبياتها وإيجابياتها.
إن ما يحدث اليوم هو أخطر بكثير مما يظن البعض على مستقبل الوجود السياسى الفلسطينى وعلى وحدة الشعب والقضية ووحدة تمثيله السياسى على أرض فلسطين لأنه سيتعداه إلى خطر يحدق بالوجود الفلسطيني المادي على هذه الأرض؛ ومن لا يرى هذا الخطر من المؤكد أنه منفصل كليا عن الواقع أو أنه يتماهى مع ما يجرى ويخدع نفسه وشعبه وفى كلا الحالتين فهو أول من سيدفع الثمن ضمن الفاتورة الباهظة التى سيدفعها الكل الفلسطينى نتاج تمرير التسوية الأمريكية المعنونة بصفقة القرن.
أستاذ علوم سياسة وعلاقات دولية

×
أخبار
ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط