تاريخ النشر: 2018-02-22 | 13:30
تاريخ النشر: 2018-02-22 | 13:30
أمد/ غزة: قدّم خبراء ومختصون اقتصاديون مجموعة من الأفكار الاقتصادية الإبداعية التي من شأنها أن تدعم اقتصاد غزة وتوفر الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطن الفلسطيني في غزة، نشاء صندوق إغاثي بتمويل محلي، واستصلاح الأراضي الزراعية وزراعة المساحات الحدودية والاهتمام بمشاريع الطاقة المتجددة والثروة السمكية هي نماذج من مشاريع مبتكرة قدمها عدد من الخبراء والمختصون في الشأن الاقتصادي في غزة.
جاء ذلك خلال حلقة نقاشية بحضور خبراء في الشأن الاقتصادي عقدها معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية في غزة تحت عنوان "سبل الخروج من الأزمة الاقتصادية في قطاع غزة" اليوم الخميس، مؤكدين أن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها أهالي تزاد سوءً يوماً بعد يوم، وقد تصل إلى حالة من الانفجار في حال استمرار إجراءات السلطة الفلسطينية العقابية تجاه غزة.
وأوصى الخبراء بضرورة تحييد الخدمات الإنسانية لمواطني غزة عن الانقسام الفلسطيني، ووضع خطة وطنية لتوجيه المساعدات الدولية اعتماداً على مبدأ التنمية الاقتصادية بدلاً من التركيز على الجوانب الاغاثية، مشيرين إلى أهمية تفعيل الشراكة الاقتصادية مع مختلف الشركات والدول العربية والإسلامية.
كما أكد الخبراء والمختصون على ضرورة أخذ حكومة الحمد الله لدورها المأمول في غزة حسب الدستور واتفاقيات المصالحة شرط قيامها بكامل واجباتها ومسئولياتها تجاه أهالي غزة، وذلك وفق مبدأ الشراكة بين مختلف الأطر والأحزاب السياسية الفلسطينية.
من ناحيته فقد حذر الوكيل المساعد في وزارة الاقتصاد عبد الفتاح الزريعي من أن استمرار الأزمة الراهنة قد يؤدي إلى عجز بلديات القطاع عن تقديم خدماتها للمواطنين بسبب إلغاء صندوق إقراض البلديات وتأجيل العديد من مشاريعه الخدماتية بحق سكان غزة، مؤكداً على أن القطاع الخاص في غزة هو الخيار الأمثل للنهوض باقتصاد غزة في ظل تنكر حكومة الحمد الله لمسئولياتها تجاه غزة.
كما اقترح الزريعي إعادة رسم السياسات الاقتصادية الفلسطينية للتخلص من تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاحتلال وضرورة استثمار العلاقة الفلسطينية المصرية في تحسين أوضاع غزة الاقتصادية مشيراً إلى أهمية استثمار المساحات الحدودية والأراضي الزراعية في غزة في دعم الاقتصاد الفلسطيني.
أما مدير مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية عمر شعبان فقد أكد استحالة بقاء الوضع في غزة مرهوناً لحالة الانقسام الفلسطيني، مشيراً إلى ضرورة دعم صمود أهالي غزة من خلال مشاريع وحلول إبداعية مبتكرة وفق إمكانات الواقع الغزي مثل مشاريع الطاقة المتجددة والاستصلاح الزراعي والثروة السمكية.
في حين ذهب المتخصص في الشأن الاقتصادي أسامة نوفل إلى أن حكومة الحمد الله تتهرب من بسط نفوذها على غزة هرباً من مسئوليتها في تحمل نفقات غزة وإيجاد حلول عاجلة لمشكلات غزة الاقتصادية والاجتماعية، مطالباً بالبحث عن تمويل عربي لرعاية عملية المصالحة وضرورة العمل على تخفيض الرسوم الحكومية للتخفيف عن كاهل المواطن الغزي والتعامل برفق مع ظاهرة تعثر سداد التجار ورجال الأعمال لذممهم المالية.
الخبير المالي والاقتصادي أمين أبو عيشة طالب بضرورة الاهتمام بالقطاع الزراعي مشيراً إلى أهمية ربط التمويل الأجنبي بأهداف وطنية فلسطينية ورفض التمويل الذي يتعارض مع الأهداف التنموية الفلسطينية.
أما رئيس شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة محسن أبو رمضان فقد حذر من أن اجتماعات السلطة الفلسطينية الأخيرة مع الاحتلال عمقت من التبعية الاقتصادية الفلسطينية لدولة الاحتلال نافيا وجود شراكة بين الحكومة الفلسطينية والمؤسسات الأهلية المحلية، كما اقترح تشكيل هيئة فنية وطنية من خبراء ومختصين لوضع خطة تدعم مختلف القطاعات الاقتصادية في غزة، مضيفاً ضرورة البحث عن تحالفات عربية جديدة تدعم المصالحة وخاصة مع دولة مصر الشقيقة كما طالب بضرورة البحث عن بدائل إغاثية عاجلة لتخفيف الأزمة الاقتصادية عن المواطنين في غزة.
أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر سمير أبو مدللة أكد أن استمرار الأزمة الراهنة سيدفع غزة نحو الانفجار مطالباً المؤسسات الأهلية في الضفة من اتحادات ونقابات وغيرها بضرورة التحرك العاجل لإغاثة غزة وتشكيل قوى ضغط على السلطة الفلسطينية لإيقاف إجراءاتها بحق أهالي غزة، كما أشار أبو مدللة أن نسبة غزة من الإنفاق الحكومي لا تتجاوز 27% مقارنة بإيرادات غزة في خزينة السلطة الفلسطينية على مدار سنوات الانقسام التي قاربت من 18 مليار دولار مطالباً حكومة الحمد الله عدم ربط مسألة تمكينها بفرض عقوبات على غزة.
من ناحيته فقد طالب أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر محمود صبرة بتحييد الخدمات الأساسية للمواطن الفلسطيني عن الانقسام الفلسطيني وضرورة تفعيل هياكل المجتمع المدني للقيام بدورها الاقتصادي وضرورة إعادة ترتيب الأولويات التنموية الوطنية وتعزيز فكر الشراكة الاقتصادية في بُعدها الدولي بدلاً من الفكر الإغاثي مؤكداً أن التوجه نحو البعد العربي وخاصة مصر الشقيقة يتطلب اتفاقيات قانونية ورسمية واضحة.
كما أبدى صبرة رفضه لمبدأ المحاصصة الجغرافية التي تعتمدها حكومة الحمد الله في سياساتها تجاه غزة مشيراً إلى أن غزة كمنطقة مهمشة بحاجة ماسة إلى تركيز الاهتمام الحكومي الاقتصادي عليها دون محاصصة.
كما أشار أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر معين رجب إلى ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية على أسس الشراكة وليس التمكين من طرف واحد، مؤكداً على ضرورة أن تسعى الجهات الأهلية والحكومية في غزة نحو التخفيف عن كاهل المواطن في غزة ودعم صموده.
وفي ختام المداخلات تساءل رئيس معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية إياد الشوربجي حول إمكانية إنشاء المبادرة إلى إنشاء صندوق تشغيل إغاثي وفق مساهمات مجتمعية محلية تبادر فيه شركات ومؤسسات وقطاعات حكومية من غزة بهدف التخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها غزة.