الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خواطر على هامش السياسات الإسرائيلية إزاء القضية الفلسطينية

خواطر على هامش السياسات الإسرائيلية إزاء القضية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2016-11-08 | 09:38

شاركت، على مدار يومين، في ندوة نظّمتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية، في لارنكا، بعنوان "مراجعة للسياسات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية". وكانت ندوة مفيدة جدًا حول فهم السياسات الإسرائيلية، لكن يبقى ما هو أهم، وهو وضع السياسات الفلسطينية في مواجهتها. فالمعرفة مهمة ليس من أجل المعرفة فقط، بل لتوظيفها في خدمة تحسين وتغيير حياتنا إلى الأحسن، أو الأقل سوءًا على الأقل.

إن مهمة المثقف والمفكر ألا يطرح طرحًا يقفز كثيرًا عن الواقع، لأنه يتحول إلى تبشير غير قابل للتحقيق، ولا يطرح طرحًا يقبل من خلاله بالواقع كما هو، بحيث لا يطمح سوى إلى تحسينه، وهذا في أحسن الأحوال تبرير. فالمطلوب من المثقف المساعدة على معرفة الواقع معرفة صحيحة كما هو في الحقيقة من أجل التغيير من دون تبشير لا ينتهي سوى إلى التبرير.

تعرفنا إلى التحولات في الصهيونية واليمين الإسرائيلي وانعكاساتها على الحالة الفلسطينية وبعض منظومات السيطرة الاستعمارية الاستيطانية والسيناريوهات المحتملة لتطور الصراع، وكيف تفكر إسرائيل وتخطط وتعمل ضدنا، ونريد أن نتعلم كيف نخطط ونفكر ونعمل ضدها، بمعنى ما هي الإستراتيجيات الفلسطينية الأكثر جدوى وفعالية على مختلف المستويات لمواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني؟ وتراوحت الآراء حول ما إذا كانت إسرائيل لا تزال تدير الصراع بدلًا من حله، أم أنها انتقلت، خصوصًا منذ بدء المرحلة الثالثة التي سيطر فيها اليمين واليمين الديني المتطرف، إلى حل الصراع من خلال الضم الزاحف، مستفيدة من الضعف والانقسام والتيه الفلسطيني، وتردي الأوضاع العربية بصورة غير مسبوقة، وانشغال العرب والإقليم والعالم كله بقضايا أخرى.

ما هي السيناريوهات المطروحة، وهل هناك إمكانية لاستمرار الوضع الراهن في البقاء، أم سيتم الانتقال إلى مرحلة سيناريوهات أخرى بسبب تدخل مبادرة فلسطينية لا تقبل أن نبقى تحت احتمالين، الموت البطيء والموت السريع، بل لا بد من شق الطريق لاحتمال ثالث يفتح أفق الحياة؟ فعلى الرغم من تعمق الاحتلال والاستيطان والعنصرية، لا تزال هناك عناصر قوة لدى الفلسطينيين، أهمها استمرار وجود وصمود أكثر من ستة ملايين فلسطيني على أرض الوطن، وكذلك استمرار مقاومة الشعب الفلسطيني، وغير ذلك من عوامل قد يتطور تأثيرها في مسار السيناريوهات المحتملة، فهناك الانتفاضة التي يمكن أن تندلع وتغير قواعد اللعبة مثلما غيرتها الانتفاضات السابقة، بالرغم من أن المكاسب لم تكن بحجم المعاناة والتضحيات والألم. وتحتاج الانتفاضة حتى تندلع وتنتصر إلى قيادة ووحدة وطنية ومؤسسة جامعة وبرنامج وطني قابل للتحقيق، ويفتح الطريق لتحقيق أهداف أخرى.

لا يمكن أن تنتصر الانتفاضة مع بقاء السلطة على وضعها الراهن، لأنها باتت عبئًا على النضال وعقبة في طريقه، لذلك لا بد من تغيير شكل السلطة ووظائفها والتزاماتها لتصبح سلطة خدمية تساعد على صمود الشعب على أرضه، وتكون بذلك سلطة مجاورة للمقاومة، لا سيما أنها لا يمكن أن تكون سلطة مقاومة، خصوصًا إذا كانت المقاومة مسلحة، لأن إسرائيل والدول المانحة لا يمكن أن تقبل أن تتحول إلى سلطة مقاومة، فضلًا عن أن المواجهة المسلحة تعني الانجرار إلى الملعب الذي تفضله إسرائيل في ظل الاختلال الفادح في ميزان القوى لصالحها.

إن انتصار الانتفاضة بحاجة إلى تقييم وضع المنظمة، وهل يمكن إصلاحها أو إعادة بناء مؤسساتها على أساس ميثاق وطني جديد يحفظ الحقوق والمبادئ والأهداف ويستجيب للحقائق الجديدة، أم أن المنظمة التي تأسست في الستينيات من القرن الماضي انتحرت عندما اعترفت بحق إسرائيل في الوجود، والتزمت أمنيًا وسياسيًا واقتصاديًا مع إسرائيل، فلا يمكن إحياء العظام وهي رميم؟

إذا سلمنا جدلًا بأن المنظمة غائبة لدرجة لم يعد يشعر بها أحد تقريبًا، فهذا لا يلغي الحاجة إليها، بما تشكله من كيان تمثيلي موحد، لأن ما يجمع الشعب الفلسطيني يبقى أقوى بكثير مما يفرقه. وليس من الصحيح أن لكل تجمع فلسطيني أولوياته وحله بمعزل عن بقية التجمعات الأخرى، إذ إن هناك علاقة لا تنفصم بين النضال من أجل تحقيق الأهداف الوطنية المشتركة والكفاح لمعالجة المشكلات والهموم اليومية لكل تجمع. فقد أثبتت التجربة أنّ محاولة أسرلة شعبنا في الداخل لم تنجح، لأن عنصرية وعدوانية إسرائيل ضدهم قد زادت بشكل كبير، كما أن تغليب الوطنية والهوية على حساب الحقوق المدنية يضيّع ما يمكن تحقيقة لصالح معالجة الأوضاع الخاصة بما لا يتعارض مع الحقوق الوطنية.

إضافة إلى ما سبق، المهم ألا يكون الكفاح من أجل الحقوق المدنية هو سقف النضال، وإنما مرحلة على طريقه، بحيث يكون تحقيق ما يمكن تحقيقه خطوة على طريق تحقيق الهدف النهائي. كما أن محاولات القيادة لإنجاز دولة على حساب أو عن طريق الفصل بين الدولة والعودة والمساواة، وبينها وبين التمسك بالحل التاريخي الذي يحقق مجمل الحقوق الفلسطينية لم تنجح، ما يجعل إمكانية تحقيق أي حل لتجمع من تجمعات الشعب الفلسطني بشكل جوهري وحاسم مرهونة ومرتبطة بقدرة التجمعات الأخرى على تحقيق أهدافها، وإذا اقترب شعبنا في أراض 48 من تحقيق المساواة فهذا سيقرب إنهاء الاحتلال وتحقيق حق العودة.

إن الخبرة الفلسطينية المرة تدفع باتجاه الجمع لا الفصل بين الدفاع عن المبادئ والحقوق والأهداف، والعمل على تحقيق المصالح الخاصة بكل تجمع، لأن تغليب مصلحة تجمع على مصالح التجمعات الأخرى يؤدي إلى حلول المصالح الفردية محل مصلحة التجمع، بما يخدم أهداف الاحتلال في تعميق تجزئة الشعب الفلسطيني، وضرب وحدة مشروعه الوطني وكيانه التمثيلي الموحد، تمامًا مثلما يظهر في جوهر السياسات الإسرائيلية المنفذة على أرض الواقع. كما أن تغليب المبادئ من شأنه إضاعة ما يمكن تحقيقه في كل مرحلة، وهذا حصل أيضًا عندما تم التخلي عن الدور الخاص للشعب الفلسطيني بالتحرير والعودة، لأن تحقيق الوحدة العربية أو انتصار الأممية أو قيام دولة الخلافة الإسلامية أولى. هناك بعد فلسطيني وطني لا يمكن أن يستغني عن الأبعاد العربية والإسلامية والمسيحية والأممية، ولا يمكن الاستغناء عن أي بعد من هذه الأبعاد.

[email protected]

 

 

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط