تاريخ النشر: 2025-05-02 | 12:28
تاريخ النشر: 2025-05-02 | 12:28
منذ الأزل، كانت الخيمة تعني الكثير للفلسطينيين المنكوبين، وترمز إلى صمودهم وتضحياتهم وانتصارهم على ظُلم الاحتلال، ففيها حلّهم وترحالهم، وبها صبروا على ألم المعاناة التي سببها لهم هذا الاحتلال، لكنها جسّدت لأهالي مخيم طولكرم للاجئين، لا سيما خلال الفترة الأخيرة معنًى إضافيا بالحفاظ على الأرض والتمسك بها، معا، والثبات عليها أمام محاولات الاحتلال المستمرة لترحيل الأهالي وطردهم عن مساكنهم بقوة السلاح وبحجج واهية.
وعلى أنقاض منازلهم التي هدمها الاحتلال، نصب الأهالي خيامهم، في صرخة احتجاج وصمود في وجه سياسات التهجير القسري التي تطال الفلسطينيين في المخيمات، وسط ظروف معيشية تزداد قسوة يوما بعد يوم، فلا ماء ولا كهرباء ولا حياة من الأصل، ولكن التمسك بالأرض أكبر عند الفلسطيني المعروف بعناده عندما يصل الأمر بحقوقه وأرضه وعرضه.
الواقع يثبت أن العقل يقف حائرا أمام صمود الفلسطيني أينما كان، من رفح جنوبا إلى طولكرم وجنين شمالا، فهو يبتكر كل وسائل الصمود، ليوصل رسالة للعالم والاحتلال أنك وإن هدمت بيوتنا سنجترح من العدم ما يؤوينا ويظلنا حتى نعود لبناء بيوتنا مرة أخرى، رغم الواقع المرير الذي يعيشه المواطنون المتضررون، فالخيمة لا تقي حر الصيف أو برد الليل، لكنها تمثل لهم ملاذا رمزيا يعبر عن رفضهم للتشريد، فيما فاقم انقطاع الكهرباء والماء المعاناة وجعل الحياة شبه مستحيلة في ظل غياب أدنى مقومات البقاء.
وأمام عمق المأساة، فإن الخشية الحقيقية هي أن تتحول هذه الخيمة إلى مكان إقامة دائم، وأن يُحرم أهالي المخيم من حقهم في العودة إلى منازلهم التي شُيدت بجهود عمرٍ طويل، لكن أصابع الاتهام توجه الى المسلحين في المخيم، الذين يتحملون جزءا من المسؤولية عن دخول الجيش الإسرائيلي إلى المنطقة، وهذا حق، ولا أحد يستطيع أن يزاود على أهالي المخيم الذين يطلقون مثل هذه الاتهامات، أو أن يتهمهم أحد باتهامات باطلة، فهم الذين يعانون ليل نهار وهم الذين هدمت بيوتهم وسكنوا في خيام بالية، هم من يعيش الأزمة دقيقة بدقيقة، فإذا كنت تقاوم فعليك أن تجد البديل وتوفر لهم مكانا للعيش، وأن تعمل حسابك لردات الفعل الإسرائيلية التي من المتوقع أن يقوم بها الجيش في حال اطلقت النار على جنوده، لنتعامل ببعض من العقل والحكمة أرجوكم.
نعم، إن هذه الاتهامات "الحقيقية والنابعة من قلب الأهالي" وليست مجرد مناكفات سياسية، تعكس حالة من التوتر الداخلي والجدل حول الأولويات بين من يرى في المقاومة المسلحة حقا مشروعا، ومن يخشى أن تؤدي إلى مزيد من التصعيد العسكري وما يصاحبه من دمار للسكان الأبرياء.
في ضوء هذا الوضع المتدهور، ينبغي على الجهات الفلسطينية الرسمية والمنظمات الدولية بالتدخل العاجل لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال في طولكرم وجميع المدن الفلسطينية، وضمان توفير الخدمات الأساسية للمتضررين، كما يفرض على المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حقوق اللاجئين الفلسطينيين الصامدين بأرضهم.