تاريخ النشر: 2015-12-14 | 10:00
تاريخ النشر: 2015-12-14 | 10:00
من الواضح ان صمود سوريا وجيشها، وتدخل القوات الروسية الفعال وضربات الطيران الروسي لقواعد داعش وباقي الحركات المتطرفة في سوريا، والوقوف في وجه مخططات التحالف الغربي في هذه المنطقة، وفضح دور تركيا الداعم لداعش من خلال شرائها النفط السوري المسروق من قبل هذه العصابات، بالاضافة الى تجرؤ حكومة العراق ووقوفها ضد استباحة اراضيها من قبل القوات العسكرية التركية، ان هذه العوامل الهامة سيكون له اثرا كبيرا على استمرار مهمة داعش في هذه المنطقة، كما سيدفعها للبحث عن مناطق جديدة لاعادة تمركزها وانتشارها.
ان اغراق اوروبا بالمهاجرين السوريين وضرب الارهاب الداعشي للعاصمة الفرنسية وتهديده مختلف العواصم والمدن الاوروبية الاخرى، سيجبر فرنسا واوروبا للمشاركة الفاعلة في محاربة هذا الارهاب الذي يطرق ابوابها بعد ان كانت تستخدمه لتنفيذ مخططاتها في المنطقة.
ان هذه العوامل مجتمعة قد سرعت من انهاء دور داعش ومهمتها التخريبية في كل من العراق وسوريا، او ان هذه المهمة الاستراتيجية قد شارفت على الانتهاء.
هذا بالاضافة الى ان نتائج ما اوقعته داعش، في كلا البلدين، من خراب وتدمير وقتل بحاجة الى عشرات السنين لترميمه، وقد لا تستطيع تلك الدول ترميمه ان كان على صعيد العلاقات بين مكونات كل قطر او على صعيد الاوضاع الاجتماعية والانسانية لمواطنيها.
فالعلاقات بين مكونات كل شعب في هذه الدول أصابها شرخ عميق ليس من السهل التغلب عليه، كما ان اعادة الثقة بين هذه المكونات لا يمكن القيام به الا من خلال عمل وطني جاد يحتاج الى اجيال عديدة لتنسى ما حدث لابائهم واجدادهم.
ان مستوى التدمير في البنية التحتية وفي المؤسسات الاقتصادية وعدد المهاجرين داخل البلاد وخارجها قد افقد هذه الدول العديد من خيرة ابنائها المتخصصين والمتعلمين واضاع عليهم ثروة انسانية هائلة كان من الممكن ان تشارك اعادة بناء البلاد.
لذلك وبعد ان تحققت الاهداف من حرب داعش على العراق وسوريا، صدرت لها الاوامر بالتوجه غربا، الى ليبيا، الدولة الفاشلة، حيث اعلنت داعش سرت عاصمة للدولة الاسلامية. ان هذا ما اكده عز العرب أبو القاسم، المتحدث الخارجي باسم القبائل الليبية، الذي قال: ان هناك أكثر من 55 تنظيمًا إرهابيًّا يحتلون 90% من الأراضي الليبية، مدعومين من تركيا وقطر والولايات المتحدة الأمريكية.
وحذر أبو القاسم من خطورة تنظيم داعش، مؤكدًا أنه على بعد 150 كيلو مترًا فقط من الحدود المصرية، مطالبًا السلطات المصرية بالتنسيق مع القبائل الليبية لضبط الأمن على الحدود والتصدي للتنظيمات الإرهابية. وقال ان الهدف الرئيسي لتمدد داعش في ليبيا هو التاثير على الجزائر ومصر وتونس ودول الساحل الافريقي.
ان الوضع في مصر بصفة عامة وفي سيناء بصفة خاصة، والمؤامرة المستمرة ضد استقرار مصر وامنها وجيشها الوطني، يغري هذه القوى لتحاول النفاذ وتقوية قاعدتها العسكرية هناك.
ان خطر تمدد داعش في ليبيا يقلق الدولة المصرية التي ترى ان منع وصول السلاح والمقاتلين والأموال إلى داعش في ليبيا يتطلب جهودًا كبيرة من قِبَل مصر واليونان وقبرص، ويتطلب مساعدة حكومات أوروبا، ان هذا ما اكده الرئيس السيسي في زيارته الاخيرة الى اليونان، من اجل تأمين نحو ألفين كم من الحدود البحرية اضافة الى الحدود البرية الليبية مع مصر.
ان اعلان داعش مؤخرا مدينة صبراتة الليبية إمارة اسلامية سيمكّن التنظيم من التمدّد نحو تونس وتطويق العاصمة الليبية طرابلس، إضافة إلى سيطرته على مناطق غنية بالغاز الذي يصدر إلى أوروبا.
لذلك يسعى تنظيم داعش في ليبيا إلى التوغل باتجاه المدن المحاذية للحدود التونسية؛ لتوفر الأموال والأسلحة والنفط، مما يجعل القوات التونسية في استنفار دائم تحسبًا لتسرب أي من عناصر التنظيم إلى أراضيه والقيام بأعمال إرهابية هناك، خاصة وان نسبة هامة من دواعش ليبيا هم من اصول تونسية، كما ان جميع العمليات الارهابية التي ضربت تونس، كان التخطيط والتدريب لها يتم على الاراضي الليبية.
ان الوضع الداخلي في الجزائر قد لا يسمح لداعش بالتمدد هناك، لان الشعب الجزائري انكوى من هذه القوى وامثالها في العشرية السوداء، كما ان الدولة والمؤسسة العسكرية والامنية في الجزائر ما زالت قوية.
لكن هذا لا يمنع ان تستعد الجزائر وتبقى متحفزة لاحتمالات تهريب داعش عناصرها الى اراضيها مستغلة بعض الصعوبات الاقتصادية والتي سببها انخفاض اسعار النفط او بعض الخلافات التي ظهرت على السطح بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة الامنية.
تعمل تنظيمات "القاعدة" و"داعش" وفى ذيلهما "بوكو حرام"على تثبيت أقدامهم فى منطقة الساحل الأفريقى الذى يمثل الظهير الجغرافى والإستراتيجى للجناح العربى فى شمال أفريقيا. حيث حذرت هيروت جوبريه سيلاسى المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لمنطقة الساحل الأفريقى من تحول المنطقة إلى مركز انطلاق للهجرة وعمليات تجنيد للإرهابيين وتجارة المخدرات.
وقد عبرت تشاد عن مخاوفها من تنامى "داعش" فى الأراضى الليبية. وأشار مندوب تشاد إلى الجهود التى تبذلها دول الساحل الخمس (بوركينافاسو، وتشاد، والنيجر، ومالى، وموريتانيا) وتدشينها قوة عسكرية إقليمية مشتركة لمحاربة الارهاب.
لذلك على جميع هذه الدول المستهدفة في شمال افريقيا ان تعمل بالسرعة القصوى والقوة المطلوبة وبالتنسيق سويا لتمنع اعادة انتشار هذا الورم ونقله من العراق وسوريا ليعيد تمركزه في ليبيا مستغلة الفراغ السياسي والامني والحرب الاهلية هناك.
ان مشاركة هذه الدول فى محاربة الإرهاب لم يعد "خيارا" ولكنه "أمر حتمى" من أجل البقاء، ومن اجل افشال المخطط الامريكي الهادف الى تفتييت هذه الدول وتدمير جيوشها الوطنية واعادة تقسيمها على اسس طائفية وقبلية.