تاريخ النشر: 2016-07-07 | 14:46
تاريخ النشر: 2016-07-07 | 14:46
نحن نحترم الأمن والنظام وإشارات المرور ونكره الفوضى والإرهاب والقمع والخراب ونعشق القوانين الصحيحة ونقدسها ونلتزم بها واما غير الصحيحة فاننا نكرهها ونمقتها.
نحن نتفهم الإجراآت الأمنية التى تحافظ على أمن المجتمع والناس وممتلكاتهم ٠ ونكره ما يقيد حرياتهم ويكتم اصواتهم وأنفاسهم ويلغى حرية تعبيرهم. بقصد قمعهم وإسكات أصواتهم ٠
ولذلك نتفهم نصب ووضع كاميرات المراقبة فى الشوارع الرئيسية والميادين العامة وعلى أبواب المؤسسات والمحال التجارية والبنوك بهدف كشف المجرمين والسارقين والعابثين بأمن الوطن والمواطنين وممتلكاتهم.
ولكن لا نتفهم وضع مثل تلك الكاميرات فى داخل المطاعم ومراكز الترفيه والإستجمام والكافى شوبات وإلزام أصحابها بذلك وتسجيل كل ما يدور فى داخلها حتى تدخين الشيشه.
وإن تفهمتُ ذلك مرغماً وعن عدم قناعة. إلا أننى لا أتفهم بالمطلق بوضع كاميرات المراقبة فى داخل المساجد !!!!!
فما هو الهدف من وراء ذلك. !!؟؟
يقولون بأن صندوق أبو لمعة والذى تحوى أموال التبرعات للمسجد تُسرق أحياناً !!!
وهذا من وجهة نظري ونظر الكثيرين بأنه مستبعد بالمطلق. ولكن دعونا نصدق ذلك جدلاً. فهل يستطيع أي سارق حتى ولو كان محترفاً فى السرقة من التمكن من سرقة صندوق التبرعات والمقفل جيداً ومفاتيحه مع أحدهم وان الصندوق لا يمكن سرقته ولا يمكن لمقولة ( سرقوا الصندوق يا أبو لمعة لكن مفتاحه معى ) انه لا يمكن لتلك المقولة ان تكون. خاصةً بأن المسجد لا يدخله أيّ أحد إلا لغرض الصلاة أو السرقة من المصلين. ولكن أن يسرق من صندوق تبرعات المسجد فهذا ضربٌ من الخيال ٠
فإذن فمن هو السارق الحقيقى هل هو أنا أم أنت أم هو أم المواطن !!!! ؟؟
ألم يقل الله تعالى فى القرآن الكريم بآن المساجد لله فلا تدعُ مع الله احدا ٠ ألم تكن المساجد للعبادة والتعبد والخلوة والخشوع لله رب العالمين والتعبد والدعاء له. فكيف لنا أن نخشع لله تعالى وعين كاميرات المراقبة تراقب حركاتنا وسكناتنا وتقتحم خصوصياتنا وتسجل كل ذلك. ألا تسرح عقولنا وفكرنا وتفكيرنا وظننا بأننا مراقبون. وبالتالى يضيع خشوعنا وسكينتنا أثناء الصلاة تضيع بين الظن والخوف. ألم يقال بأن من راقب الناس مات هماً ٠٠
سرح تفكيرى فى أمر كاميرات المراقبة المنصوبة فى داخل أروقة المسجد وبدأت الظنون تفور وتغلى فى ذهنى ويتبادر لذهنى سؤال أرقنى اثناء أداء الصلاة وهو لمن تلك الكاميرات ولصالح من تصور وتسجل و لمن ستذهب تلك التسجيلات.
واستمر هذا الهاجس ملازمنى وأنا لم أدرك بأن الإمام قد أنهى الصلاة بالسلام الى الجهة اليمنى أولاً وعند السلم الى الجهة اليسرى أدركت بأننى غائب وشارد الذهن وأن الصلاة قد إنتهت وأدركت بأن الله لن يكافأنى عنها بأيّ حسنةً لعدم تمكنى من أدائها على أُصولها فهو الرقيب والحسيب بدون كاميرات وضعية ٠
إستغفرت الله العظيم ودعوته ألا يؤاخذنى بما فعل السفهاء منا وأضاعوا عنى وعن غيرى ثواب الصلاة.
د. عز الدين حسين أبو صفية