تاريخ النشر: 2021-04-25 | 07:40
تاريخ النشر: 2021-04-25 | 07:40
من مشهد ما يجري في اليومين الأخيرين في القدس لا بد لنا من ملاحظة خطابات الجميع ودعواتهم وتحليلاتهم، فالسلطة الفلسطينية الممثلة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وإدارته لم تعد قادرة على الإستمرار بهذا النهج التراجعي أمام رغبات إسرائيل المعلنة والدفينة فتارة توصل الرسائل للمجتمع الدولي بأنها عاجزة عن إجراء الإنتخابات لسبب أو أكثر وتارة تتلطى خلف حجج واهية كإجراء الإنتخابات في القدس والتي يمكن حلها بطريقة لوجستية ذكية تفرض أمراً واقعاً على الأرض، تقابلها حركة حماس بإنطوائها على نفسها وكأن قطاع غزة منفصل عن فلسطين، وكلاهما يزج بالشعب الفلسطيني الذي يعاني الأمرين في وجه بطش قوى الإحتلال، بالمختصر المفيد، الإنعزال عن الحضن العربي وعدم تقديم رؤية واضحة أمام المجتمع الدولي يُضعف الموقف الفلسطيني ويوهن ركائز القضية.
غير أن محمد دحلان رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي ما زال ثابتاً في مواقفه منطلقاً من توصيف شفاف لكل مكامن الضعف دون أن يصنف أحداً، فهو لم يجرِ امتحاناً بالوطنية لا لمحمود عباس ولا لحماس بل اعتبرهم وما زال في كل مقابلاته وخطاباته أخوة فلسطينيين مناضلين ويشد على أيديهم كي يتوحدوا في مواجهة عالية المستوى سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بوجه المحتل وهو لا زال يعتبر أن حركة فتح هي بيته الأول وكما لا يرغب بأن يرى بيتاً فلسطينياً يُهدم لا يرغب بأن يرى حركة فتح أو أي فصيلاً منكسر الخاطر والجانح ولهذا يخوض في كلامه شاملاً القدس والضفة الغربية وغزة.
في مقابلة له البارحة على قناة الغد في برنامج مدار الغد، أشار بوضوح إلى كيفية الخروج من الدوامة التي تعيشها القضية وجمع بخطاب فلسطيني خالص كل معاناة وهواجس الشعب الفلسطيني المناضل في القدس والضفة وغزة وأظهر دراية كبيرة وعميقة بحاجات المرحلة كي تستعيد القضية زخمها وكي يستعيد الشعب الفلسطيني الأمل. تحليلاته للواقع الفلسطيني تأتي من شعوره بخوف الشعب على مستقبله وتحاكي خطة كاملة وشاملة للنهوض بفلسطين إجتماعياً وإدارياً وسياسياً وقد أثنى على جميع الخطوات ووازن بين الخصومة الشريفة ومصالح الشعب والقضية طالباً من الكل العمل لمصلحة تنمية فلسطين وضم الجهود في بارقة أمل للشباب وللمرأة الفلسطينية فهو يرى في الشباب وفي المرأة المتمكنة مستقبلاً لامعاً لفلسطين وهذا أمر في غاية الأهمية لكل شعب يرغب بالتطور والتطوير.
لقد صدق بكلامه حين قال أن الإنتخابات يجب أن تُجرى حتى في القدس دون التغني بمظلمات، فالقرار القوي المدعوم من العرب والمجتمع الدولي سيجبر المحتل على الإستسلام ولو بعد حين لمشيئة الشعب الفلسطيني فالحل بالطبع ليس سحرياً كما أورد ونحن نشاركه بهذه الرؤية الواضحة لكن هو بالمثابرة والذكاء السياسي في وجه بطش المحتل وقمعه والإنهزام الحاصل، ونعتقد بأن الإصغاء للشعب هو مدخل لكل الحلول فإذا كانت الأرض معك والشعب معك فأي احتلال سيجرؤ على مواجهتك؟
أكثر ما يفيد القضية هو القناعة بأن الحضن العربي الدافئ هو خط الدفاع الأول عن القضية والإيمان بأن مواجهة الإحتلال تكون بعدم عرقلة بعضنا البعض وقد أكد دحلان البارحة أنه مستعد لتسخير كل جهوده وعلاقاته عربياً ودولياً ومع رجال الأعمال لاستنهاض الحالة الفلسطينية بمروحة عملانية تضم كل الفلسطينيين وهذا ما يرسخ التضامن ولتجرى الإنتخابات وليربح الأفضل فلا خوف على المستقبل إن آمن الجميع بأن الإنتخابات هي شأن فلسطيني داخلي لا شورى لأحد فيه ولا بد بأن يصغي بعض القادة في فلسطين للشعب ولتضحيات الأسرى فيعملون على تقبل الآخر والإنضواء معه تحت راية التحرير والتحرر من نير المحتل، وإذ إننا نشيد بخطاب محمد دحلان رئيس التيار الإصلاحي ونهنئ الفلسطينيين بهذه القامة من الوطنيين التي لن ترضى بأن تسقط الكوفية.