تاريخ النشر: 2019-10-26 | 10:53
تاريخ النشر: 2019-10-26 | 10:53
بيروت: دخلت "انتفاضة أكتوبر" الشعبية في لبنان يومها العاشر، ترافقها محاولات حثيثة من قوى الأمن والجيش لفتح الطرق، في مواجهة إصرار المنتفضين على استمرار قطع الطرق ومواصلة الانتفاضة.
وأفاد مصورون في وكالة فرانس برس أن المتظاهرين قطعوا الطرق الرئيسية في بيروت وتلك المؤدية إلى مطارها الدولي ومداخلها كافة. كما قطعت طرق في مناطق عدة شمالاً وجنوباً. ويستخدم المعتصمون عوائق ومستوعبات نفايات وقطع حديدية لقطع الطرق. كما تم إحراق إطارات على طريق المطار. وفي أماكن أخرى، نصب متظاهرون خيماً وسط الطرق الرئيسية باتوا ليلتهم فيها. كما أبقت المصارف والمدارس والجامعات أبوابها مقفلة.
وسجل اليوم العاشر وقوع صدامات بين قوى الأمن والمتظاهرين عند جسر الرينغ إلى الشرق من العامة بيروت.
ووقعت حالات إغماء بينها إغماء رجل مسن، فيما افترش المتظاهرون الأرض مشكلين جدارا بشريا، لكن هذا لم يمنع القوى الأمنية من فتح الطريق وتراجع المعتصمين إلى الرصيف المحاذي للشارع.
أعلنت غرفة التحكم المروري التابعة للأمن الداخلي اللبناني يوم السبت، أن معظم الطرقات الرئيسية في البلاد مقطوعة بسبب استمرار الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإسقاط الحكومة في لبنان.
وأفادت غرفة التحكم المروري أن من ضمن الطرق المقطوعة هي طرقات المتن الشمالي وصولا إلى العاصمة بيروت.
بالإضافة إلى إقفال طرقات العاصمة بيروت من كل الجهات وصولا إلى الخط البحري الذي يوصل العاصمة بالبلدات الجنوبية مرورا بصيدا وصور وصولا إلى مدينة النبطية وكفرمان.
كما أقدم المحتجون على إغلاق طرق المؤدية إلى الجبل من خلال عوائق حديدية مختلفة.
وأصدر الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان Fenasol، البيان التالي: "لليوم العاشر على التوالي تستمر التحركات الشعبية في مواجهة سياسة هذه السلطة الفاسدة في الإفقار والتجويع. وتستمر هذه السلطة بالأساليب الملتوية وتستعمل جميع الطرق للالتفاف على هذا التحرك الشعبي العام من خلال الهجوم يوميا على المعتصمين والمتظاهرين السلميين، ومرة أخرى من خلال التخوين وإلصاق التهم عليهم بالتعامل مع السفارات والتبعية للخارج. ونذكر إن هذه التحركات والتظاهرات هي نتيجة الفقر والوجع وعدم العيش بكرامة في البلد".
وجدد البيان "الدعوة إلى الاستمرار والمشاركة بالإضراب العام والتحركات الشعبية في جميع المناطق. كما طالب الأجهزة الأمنية بحماية أمن المتظاهرين وسلامتهم، وبوقف التحريض عليهم".
ودعت حملة "لحقي" المدنيّة، للمشاركة في تظاهرة "سبت الساحات" في الأراضي اللبنانيّة كافّة.
وفي بيانٍ لها قالت: "بعد تواجدنا في الشوارع لأكثر من أسبوع وبعد استمرار السلطة في مناوراتها وإنكارها مطالبنا التي تتردد في جميع مناطق لبنان حان الوقت لإجبار السلطة على التجاوب وتصعيد ضغط الشارع".
وتابع بيان الحملة: "نعلن يوم السبت يوم الساحات وندعو إلى تظاهرات ضخمة في جميع المناطق تحت عنوان سبت الساحات. فلنتظاهر رفضا لأكاذيب السلطة ومحاولات التفافها الدائمة على انتفاضتنا الشعبية لإسقاط حكومة قوى النظام الحاكم".
وأعلن النائبان نعمة أفرام وشامل روكز عبر قناة MTV التلفزيونية، أنّهما باتا خارج تكتل "لبنان القوي" الذي شكله حزب "التيار الوطني الحر" الموالي لرئيس الجمهورية ميشال عون.
وقال أفرام: "أؤيد مطالب اللبنانيين وأشكرهم لأنهم أظهروا لنا أجمل صورة للبنان"، وأردف: "منذ فترة اتخذت مواقف متميّزة عن مواقف التكتل الذي أنتمي إليه ولا أوافق على طريقة معالجة الأزمة من خلال الورقة الإصلاحية، لذلك أطالب باستقالة الحكومة".
واعتبر أفرام أنه يجب الاستجابة لمطالب الشارع بسرعة وتشكيل حكومة بأسرع وقت لإعادة الثقة ليس فقط من قبل اللبنانيين وإنما من الخارج أيضا، مضيفا: "علينا أن نعرف أين ذهبت الأموال وعلام صرفت ونحن متأخرون جدا بسبب المشاكل السياسية".
أما الجنرال شامل روكز صهر رئيس الجمهورية الذي قاد قوات "المغاوير" في الجيش اللبناني قبل تقاعده، فقال من جهته: "لا أجتمع مع هذا التكتل منذ الموازنة ومنذ المس بحقوق العسكريين".
وبقيت الجامعات والمدارس والمصارف مغلقة، لليوم العاشر على التوالي من الاحتجاجات على مستوى البلاد، التي أثارتها الضرائب الجديدة المقترحة من جانب الحكومة اللبنانيّة.
وكسر المتظاهرون في الحراك الشعبي غير المسبوق في لبنان للمرة الأولى "محرمات" عبر التظاهر في مناطق تعد معاقل رئيسية لحزب الله وتوجيه انتقادات للحزب ولأمينه العام.
ولم تستثن هتافات وشعارات المتظاهرين زعيماً أو مسؤولاً. لكن ساحة رياض الصلح شهدت ليل الخميس توتراً تطور إلى تدافع، بدأ مع إطلاق مجموعة من الشبان هتافات مؤيدة للأمين العام لحزب الله، رافضين إدراجه في الخانة ذاتها مع الطبقة السياسية التي يطالب المتظاهرون برحيلها. وأثار ذلك اعتراض بقية المتظاهرين.
وتدخلت قوة من مكافحة الشغب للفصل بين المتظاهرين، بينما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن سقوط جريح على الأقل.
وقال عصام (30 عاماً)، وهو موظف إداري، اليوم لفرانس برس "نريد البقاء في الشارع لتحقيق مطالبنا المعيشية وتحسين البلد"، مضيفاً "نريد أن يسقط النظام.. والشعب بأكمله بات جائعاً ولا حلّ آخر أمامنا".
وأضاف "لا نخشى تخريب التظاهرات لأننا جميعاً شعب واحد.. لقد ظهر لكل الأحزاب أننا موحدون ونريد تحقيق مطالبنا".
ويتهم متظاهرون "مندسين" بالتسلل بين المتظاهرين لزرع البلبلة بينهم.
وفي مدينة النبطية التي تعد من أبرز معاقل حزب الله جنوباً، أقدمت شرطة البلدية قبل يومين على تفريق متظاهرين بالقوة، وتعرضت لبعضهم بالضرب، إلا أن المتظاهرين أصروا الخميس على مواصلة تحركهم. وقدّم خمسة أعضاء في المجلس البلدي استقالاتهم احتجاجاً على قمع المتظاهرين السلميين.
ويرى فارس الحلبي (27 عاماً)، وهو ناشط وباحث في منظمة غير حكومية، أن "الأحزاب اللبنانية تحاول اختراق التظاهرات والضغط عليها أو شرذمتها ولا يقتصر الأمر على حزب الله فحسب"، لافتاً إلى أن الأخير "يستعمل حجة شتم نصرالله لافتعال بعض المشاكل مع المتظاهرين أو الضغط عليهم".
وعنونت صحيفة "الأخبار" المقربة من حزب الله على صفحتها الأولى الجمعة "خطر الفوضى".
وبات واضحاً أن القوى السياسية التي بدت عاجزة عن احتواء الغضب الشعبي، تراهن على تعب المتظاهرين وتراجع أعدادهم.
وقبل دعوة عون إلى الحوار، أعلنت الحكومة خطة إصلاح "جذرية" تضمنت خفضاً بنسبة النصف لرواتب المسؤولين، وتقديمات ووعود بإصدار قانون لاستعادة الأموال المنهوبة، وغيرها، رفضها الشارع أيضا لعدم ثقته بقدرة الحكومة التي لطالما وعدت ولم تف، على التنفيذ.
وقال الحلبي الذي يعد من بين الناشطين البارزين في التظاهرات في وسط بيروت "وصل الشعب إلى نقطة كسر العلاقة مع النظام القائم (..) والتحدي الأساسي أمامنا اليوم هو دعم الحراكات اللامركزية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب".
وتعليقاً على دعوة عون لاختيار ممثلين عن المتظاهرين، قال الحلبي "لحظة اختيار أي ممثل أو قائد للثورة، يعني أننا أطلقنا النار على أنفسنا وهذا يجب ألا يحصل".
ويشارك مئات الآلاف المواطنين بشكل عفوي في الاعتصامات والتظاهرات من دون أي دعوات منظمة أو وقوف جهات محددة خلفهم، ومن كل المناطق والطوائف.
وقال عفيف يونس (30 عاماً)، موظف، لفرانس برس "ثمة محاولة لإثارة الخوف تقوم بها أحزاب السلطة (..) لكنهم لن ينجحوا"، مؤكداً أن " حاجز الخوف من (الشبيحة، حسب ما وصفهم) الذين يرسلونهم للتخويف انكسر".
وتابع "كلما قاموا بالترهيب خصوصاً في صور (في الجنوب) والنبطية، تشجع الناس أكثر على المشاركة في التظاهرات، ونتمنى أن يستفيقوا ويعملوا على إيجاد حلول وامتصاص غضب الناس".
واقتحمت مجموعات مؤيّدة لحزب الله مواقع منتفضين يوم جمعة، في ساحة رياض الصلح - بيروت واشتبكت مع المحتجّين السلميّين، ممّا دفع شرطة مكافحة الشغب إلى التدّخل السريع. ونبّه الأمين العامّ لحزب الله، حسن نصر الله، أمس الجمعة، من وقوع فراغ في السلطة قدّ يدفع لبنان إلى حرب أهليّة، واتهم المحتجين بتلقي الأموال من جهات خارجيّة. في كلمةٍ متلفزة، قال نصرالله: "لا نقبل الذهاب إلى الفراغ، لا نقبل إسقاط العهد، ولا نؤيد استقالة الحكومة، ولا نقبل الآن بانتخابات نيابية مبكرة".
ورد اعلى اتهامات نصرالله، أطلق اللبنانيّون وسمًا "#أنا_مموّل_الثورة"، رافضين تشكيك نصر الله لعفويّة الحراك السلمي في لبنان الذي دخل يومه العاشر.