تاريخ النشر: 2020-10-08 | 11:43
تاريخ النشر: 2020-10-08 | 11:43
جنيف: قال نصف المشاركين كافة - 51 بالمائة - في دراسة استقصائية أجرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية)/ في سبعة بلدان إن جائحة "كورونا" تركت آثارًا سلبية على صحتهم النفسية.
تلقي الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر (الحركة) في تقرير جديد - بعنوان "The greatest need was to be listened to: The importance of mental health and psychosocial support during COVID-19" - الضوء على الضغوط والمعاناة الهائلة التي تضعها الجائحة على كاهل المجتمعات المحلية حول العالم. فقد تفاقمت في ظل هذا التفشي الوبائي اعتلالات الصحة النفسية الموجودة، وأُضيفت اضطرابات جديدة إليها، وأصبحت خدمات الصحة النفسية المتاحة أشد ندرة. وتدعو الحركة إلى توفير مخصصات عاجلة وإضافية لتمويل أنشطة الصحة النفسية والدعم النفسي-الاجتماعي في إطار برامج الاستجابة الإنسانية.
وقال المدير العام للجنة الدولية، روبير مارديني:
تسببت الأزمة النفسية المترتبة على جائحة كوفيد-19 في استفحال الكرب النفسي في نفوس ملايين الأشخاص ممن يعيشون أصلاً في قلب نزاعات وكوارث. إن الآثار المجتمعة لقيود الإغلاق وانعدام التفاعل الاجتماعي والضغوط الاقتصادية توجِّه ضربات للصحة النفسية للناس وفرص الحصول على الرعاية الصحية. والصحة النفسية مهمة بنفس درجة الصحة البدنية، وخصوصًا في حالات الأزمات، حيث تكتسب الاحتياجات المتعلقة بالصحة النفسية أهمية خاصة.
يبرز التقرير أيضًا الاحتياجات العاجلة في مجال الصحة النفسية للعاملين على الخطوط الأمامية في مواجهة الجائحة، من العاملين الطبيين إلى المتطوعين والعاملين المجتمعيين والأخصائيين الاجتماعيين، والمختصين بجمع الجثامين، ووجهاء المجتمعات المحلية، وغيرهم الكثير. فقد قال ثلاثة من كل أربعة مشاركين تقريبًا - 73 بالمائة، في الدراسة الاستقصائية التي أجرتها اللجنة الدولية - إن العاملين الصحيين والمستجيبين الأوائل، الذين يؤدون مهامهم في الخطوط الأمامية، يحتاجون أكثر من الشخص العادي إلى دعم في مجال الصحة النفسية. فهم غالبًا معرضون لخطر الإصابة بكوفيد-19 مباشرةً، ويعملون ساعات طويلة، ويمرون دائمًا بحوادث مجهدة نفسيًا ويواجهون وصمًا اجتماعيًا في سعيهم لمساندة المجتمعات المتضررة من الكوارث. ومن ثم يحتاجون إلى الحصول على الدعم والرعاية بما يضمن قدرتهم على مواصلة تقديم الرعاية للآخرين على نحو ملائم.
وعلّق الأمين العام للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (الاتحاد الدولي)، "جاغان شاباجان"، في هذا الصدد قائلاً: "برامج الصحة النفسية من التدخلات الأقل تكلفة في الاستجابة الإنسانية، لكنها تسهم في إنقاذ حياة الأشخاص الذين هم في حاجة إليها، وتؤثر في صحتهم تأثيرًا لا يقدر بثمن. وتلح الحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى الاستثمار في الصحة النفسية والدعم النفسي-الاجتماعي لإتاحة هذه الخدمات أمام الجميع - المجتمعات المحلية والقائمين على تقديم الرعاية على حد سواء - لمساعدة الناس على مواجهة الأزمة وإعادة بناء حياتهم والتعافي."
ينتاب أهالي غزة شعور بالضعف الشديد، ويخشون على سلامتهم وسلامة أحبائهم، إذ يدركون أن الخدمات التي يعتمدون عليها - مثل الكهرباء - قد تتوقف في أي لحظة. ولا يجوز بأي حال الاستهانة بالعواقب التي خلفتها القيود الشديدة على الحركة والتجارة طيلة 14 عامًا على الصحة النفسية للسكان.
إن أثر الجائحة المستمر على الاقتصاد والأمن الغذائي هائل، ومن المرجح أن يتفاقم مع مرور الوقت، وليس أمام المعيلين والمسؤولين عن رعاية عائلاتهم من اختيار سوى الوقوع في براثن الجوع أو الخروج للتكسب والكفاح لسد احتياجاتهم لكن في ظل المخاطر الصحية التي تفرضها جائحة كوفيد-19، وكل ذلك على خلفية مشهد من التهديدات المستمرة للنزاع والعنف. توضح «فاطمة ماينا»، وهي أرملة وأم لتسعة أطفال تعيش في ولاية بورنو شمال شرق نيجيريا، قائلة: "لا يوجد طعام أو مياه، والمعاناة تطالني أنا وأطفالي. أُخرج الأطفال التسعة من المدرسة، وفقدوا والدهم. لكم أعاني."
وفي دونتسك بأوكرانيا، توزع اللجنة الدولية طرودًا غذائية ومجموعات مستلزمات النظافة الصحية، غير أن السيدة «تمارا» المُسنّة لا تستطيع إخفاء قلقها بشأن قدرة هذه المساعدات على تأمين احتياجاتها لفترة كافية: "مبالغ معاشاتنا لا تكفي، وهذه الصناديق تساعد في تأمين احتياجاتنا لفترة من الزمن. لا ننام ليلًا، والضغوط النفسية تتكالب علينا مسببة ارتفاع ضغط الدم، والخوف لا يفارقنا".
أما في لبنان، فتواجه بعض الفئات الأشد ضعفًا، بما في ذلك 1.5 مليون لاجئ سوري، أوضاعًا بالغة الصعوبة في أعقاب الانفجار الذي هز بيروت في آب/أغسطس. وتوضح «كريستيل مدني»، الأخصائية النفسية باللجنة الدولية قائلة: "استنزفت الأزمة بالفعل سكان لبنان اقتصاديًا ونفسيًا علاوة على جائحة كوفيد-19، لذا هزّ هذا الانفجار الهائل البقية الباقية من الشعور بالأمان حتى النخاع، فالدمار قد وصل إلى بيوتهم."
قال ثلاثة من كل أربعة مشاركين تقريبًا - 73 بالمائة، في الدراسة الاستقصائية التي أجرتها اللجنة الدولية - إن العاملين الصحيين والمستجيبين الأوائل، الذين يؤدون مهامهم في الخطوط الأمامية، يحتاجون أكثر من الشخص العادي إلى دعم في مجال الصحة النفسية. فالصعوبات المقترنة بهذه الوظائف تزيد حدة مخاوفهم واحتياجاتهم الفردية والاجتماعية، ومن ثم يحتاجون إلى الحصول على الدعم والرعاية بما يضمن قدرتهم على مواصلة تقديم الرعاية للآخرين على نحو ملائم. يقول الدكتور «سرجيو سيموس» الذي يعمل في مستشفى بمدينة فورتاليزا البرازيلية: "رأينا أشياء فظيعة، لكن كان يحدونا الأمل في أن نفعل كل ما بوسعنا لإنقاذ المرضى. طالت الآثار النفسية الجميع، ولجأ عدد من زملائي إلى أخصائيين نفسيين، بل وأطباء نفسيين للعلاج. كنت أعاني من القلق واضطررت إلى زيارة طبيب نفسي لزيادة جرعتي من العلاج، فالوضع حقًا كان شديد الصعوبة علينا."
واصلت اللجنة الدولية تقديم خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي-الاجتماعي ومساندتها في مناطق النزاع مع توالي فصول جائحة كوفيد-19. تدير «جوي أدامز»، الأخصائية النفسية باللجنة الدولية، برامج دعم نفسي في مخيمات للنازحين الذين فروا من القتال الدائر في شمال شرق نيجيريا.
وتعلق على الوضع قائلة: "عانى الكثير منهم، وقضوا أيامًا بل أسابيع وأشهرًا قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى مكان يوفر بعض الأمان". لكن العنصر الرئيسي الذي تقوم عليه البرامج هو اجتماع الناس للتحدث سويًا في مجموعات. تتابع قائلة: "إن هذا يجرنا إلى الوراء، فالكثير من الناس غير واثقين من مدى صواب العودة والاجتماع بغيرهم من الأشخاص، كما اضطررنا إلى تخفيض المجموعات من اثني عشر إلى خمسة أو ستة أفراد مراعاةً لضرورات التباعد الاجتماعي."
تتضمن توصيات الحركة للدول وواضعي السياسات ومناصري الصحة النفسية والدعم النفسي-الاجتماعي والعاملين في هذا المجال ما يلي:
ضمان حصول المتضررين من الجائحة على خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي-الاجتماعي في وقت مبكر وبشكل مستمر،
دمج الصحة النفسية والدعم النفسي-الاجتماعي في جميع أعمال الاستجابة التي تلبي الاحتياجات المترتبة على الجائحة،
إعطاء الأولوية لحماية الصحة والسلامة النفسية للموظفين والمتطوعين، الذين ينفذون أنشطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في وقت الجائحة.
وأضاف "مارديني": "أوجدت جائحة كوفيد-19 فرصة تاريخية لتحويل الالتزامات إلى إجراءات ملموسة، أما الانصراف عن ذلك فلن يؤدي إلا إلى إطالة الأزمة اقتصاديًا واجتماعيًا وصحيًا."
ملاحظات للمحررين:
بشأن الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر: الحركة أكبر شبكة إنسانية دولية، وتتألف من اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (الاتحاد الدولي) و192 جمعية وطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.
بشأن الدراسة الاستقصائية التي أجرتها اللجنة الدولية: شارك ما مجموعه 3,500 شخص في الدراسة الاستقصائية التي كلفت اللجنة الدولية جهة خارجية بإجرائها في سبعة بلدان: كولومبيا، ولبنان، والفلبين، وجنوب أفريقيا، وسويسرا، وأوكرانيا، والمملكة المتحدة. وقد أجرت شركة إبسوس الدراسة الاستقصائية في الفترة من 18 إلى 22 أيلول/سبتمبر، حيث استجوبت 500 شخص من عينة تمثيلية وطنية في كل بلد. النتائج المستخلصة من كل بلد على حدة متاحة للاطلاع عند الطلب.