تاريخ النشر: 2016-03-10 | 12:02
تاريخ النشر: 2016-03-10 | 12:02
أمد/ غزة: دعا شامخ بدرة الباحث في قضايا السلام والصراع الى اهمية التخطيط منذ الان لانتفاضة عالمية كبرى تتزامن مع "الذكرى المئوية" لوعد بلفور في الثاني من نوفمبر لعام 2017 هذه الدعوة جاءت خلال دراسة اكاديمية أعدها قي مركز دراسات السلام والصراع في جامعة سيدني بعنوان " مستقبل المقاومة الشعبية في فلسطين"
وأكد بدرة على أهمية تعبئة وتوحيد الجماهير والناشطين والنقابات والقوى والفعاليات الشعبية والحركات الدولية للمشاركة الفاعلة والواسعة في الاحتجاجات والمسيرات والمظاهرات والتجمعات التي ستنطلق في هذه الذكرى, على أن يكون التحضير لها بمشاركة مئات الالاف أوالملايين في جميع الأماكن من دولة فلسطين وخاصة أمام نقاط التفتيش الإسرائيلية وجدار الفصل العنصري في الضفة الغربية والقدس، وكذلك بالقرب من المنطقة العازلة في قطاع غزة وداخل الخط الاخضر أراضي عام 1948 وفي جميع العواصم العربية والعالمية أمام السفارات البريطانية من أجل الضغط على بريطانيا لتصحيح الظلم التايخي الذي ألحقته بالقلسطينيين من خلال وعدها للحركة الصهيونية باقامة وطن قومي لهم في فلسطين وبالتالي اقامة دولة الاحتلال الاسرائيلي على انقاض الشعب الفلسطيني والذي تسبب بالنكبة.
وشدد على أهمية الاستفادة من تجربة الشعب الفلسطيني المميزة في المقاومة الشعبية ومن الثورات السلمية " الربيع العربي" في تونس ومصر حيث كانت المشاركة الضخمة بمئات الآلاف أو الملايين عاملا هاما في النجاح لمثل هذه الاحتجاجات.
موضحا أهمية تنظيم هذه الاحتجاجات في وقت واحد في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس أراضي عام ١٩٤٨ من أجل التأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني السياسية والكفاحية في الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال و التنسيق مع جميع المجموعات والأطراف الدولية التي تدعم الفلسطينيين لتنظيم مسيرات في جميع أنحاء العالم لدعم حرية الفلسطينيين واستقلالهم.
واشار بدرة الى ان التجربة الفلسطينية في المقاومة الشعبية هي نجربة غنية وفريدة , حيث مارس الشعب الفلسطيني تاريخيا كل اشكال النضال الشعبي والجماهيري ضد الاستعمار والاحتلال الاسرائيلي , بدءاً من الاضراب العام الكبير عام 1936 وهو الاضراب الاطول في تاريخ البشرية الحديث , مرورا بالانتفاضة الاولى عام 1987والتي تجلت بها ارقى اشكال واساليب المقاومة الشعبية " السلمية " حيث لم تقتصر المشاركة على على فئة ما او مجموعات بعينها بل شارك بها كافة فئات الشعب الفلسطيني وصولا الى الانتفاضة الثانية التي اندلعت في 29 سبتمبر2000 .
مؤكدا على ضرورة تقييم التجربة الفلسطينية الطويلة بموضوعية وتحليل التحديات التي تواجه الفلسطينيين لتفعيل هذا الشكل من المقاومة من خلال تنظيم المؤتمرات الدولية واستضافة الخبراء وقادة الفصائل الفلسطينية من أجل دراسة أساليبهم في النضال وفقا لما حققت هذه الأساليب من نجاحات او اخفاقات لقضيتهم مما يساعد في وضع استراتيجية ورؤية حول بناء الحركة المحلية والإقليمية والدولية و التي يجب أن تكون موحدة ضد الظلم والقمع المتصاعد من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
واكد بدرة على ان الفلسطينيين ابدعوا في ابتكار اساليب المقاومة المدنية والتمرد على الاحتلال حيث اعتمدوا على خلق وانشاء المؤسسات الزراعية والصحية والثقافية والتعليمية والاتحادات النسوية والشبابية والعمالية كبديل عن المؤسسات الرسمية للاحتلال الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينينة المحتلة " الادارة المدنية
وأشار الى أن الشعب الفلسطيني واصل تشكيل المؤسسات الشعبية المختلفة وتشكيل مؤسسات بديلة لدعم صمودهم ونضالهم مثل:
لجنة التوجيه الوطأني:
شكل الفلسطينيون عام 1981 لجنة التوجيه الوطني من القادة الوطنيين من أجل تنسيق إجراءات المقاومة السلمية معا ضد الاحتلال الإسرائيلي.
لجان المرأة:
تأسس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية (GUPW) في عام 1965، ويهدف الاتحاد إلى تمكين المرأة الفلسطينية من أجل المشاركة الفعالة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
الاتحادات عمالية :
بدأت النقابات العمالية في الظهور في سبعينيات القرن الماضي، في ضوء الصعوبات التي واجهت العمال الفلسطينيين.و خاضت النقابات معاركا نقابية صعبة من أجل الحصول على حقوقهم في التأمين الصحي، وتحسين الأجور، وظروف العمل.
لجان العمل التطوعي:
وفي هذا الوقت، شكل الحزب الشيوعي الفلسطيني لجان العمل التطوعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة لتشجيع الشباب الفلسطيني للمشاركة بإيجابية في المشاريع المجتمعية، مثل تنظيف الشوارع والضواحي، وبناء المدارس وتعبيد الطرق الزراعية، وقطف الزيتون.
وقد لعب الحزب الشيوعي الفلسطيني أيضا دورا هاما في إنشاء مؤسسات شعبية بديلة، وساهم في تأسيس مؤسسات كبيرة ومهمة مثل:
جمعية التنمية الزراعية:
جمعية التنمية الزراعية "الإغاثة الزراعية"، تأسست في عام 1983 كرد فعل على سياسة الاحتلال الإسرائيلي في مصادرة الأراضي الفلسطينية, حيث ساهمت جمعية التنمية الزراعية في حماية الأراضي الفلسطينية من المصادرة وعملت على دعم صمود المزارعين
جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية
تأسست جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في عام 1979 من قبل مجموعة من المتطوعين من الأطباء الفلسطينيين والمهنيين الصحيين, ونجحت لجان الإغاثة الطبية في تأسيس نظام صحي مستقل عن الاحتلال وسلطته
أهمية المقاومة السلمية: -
وتناولت الدراسة اهمية المقاومية اللاعنفية في تحقيق الاهداف الاستراتيجية حيث أشارت الدراسة الى بعض التجارب العالمية في المقاومة الشعبية التي حققت نجاحا في تحقيق أهدافها الاستراتيجية وتشمل الحركات في الفلبين (1986)، وتشيلي (1988) وجنوب أفريقيا (1988) والهند وصربيا (2000) ومصر (2011).. وغيرها الكثير من الامثلة
واذا ما اضفنا النتائج الايجابية التي حققها الفلسطينيون في الانتفاضة الاولى , فانها جاءت ايضا لتأكد النتائج الايجابية في استخدام المقاومة السلمية كما تحققت في البلدان الاخرى .
اذا ما استلهمنا من تجارب الشعوب في المقاومة وقارنا الضرر من حيث الضحايا ,فان عدد الضحايا من قتلى وجرحى بالتأكيد سيكون عاليا باستخدام اساليب المقاومة العنفية مقارنة بامقاومة اللاعنفية .
فعلى سبيل المثال .. في المقارنة بين ثورتين استخدمت كل منهما اسلوبا مختلفا في المقاومة وكانتا تناضلان ضد الاستعمار البريطاني في حينه " احدها انتهج اسلوب المقاومة اللاعنفية "حملة استقلال الهند " بقيادة غاندي , والاخرى ثورة الماو ماو في كينيا والتي انتهجت اسلوب المقاومة العنفية . وبالنتائج يذكر انه وفي ثورة الماو ماو قتل 11503 من المواطنين الكينيين على ايدي القوات البريطانية , الا انه بلغ اجمالي عدد الضحايا في الهند 8000 مواطن هندي من اصل 350 مليون نسمة في حينه مع مراعاة فارق سنوات النضال الطويل للثورة الهندية والفارق في تعداد السكان الكبير في الهند.
أكدت الدراسة على ان اهم الاسباب التي تدفع باتجاه استخدام المقاومة اللاعنفية ضد خصم متغطرس , هي تقليص عدد الضحايا الى اقل عدد ممكن .
وهكذا هو الحال ايضا حيث انطبقت هذه المقارنة في فلسطين بين الانتفاضة الاولى 1987 والتي اعتمدت المقاومة اللاعنفية , والانتفاضة الثانية 2000 والتي تنوعت بها اساليب المقاومة بين اللاعنفي والعنفي , فانه وخلال الانتفاضة الاولى في الفترة ما بين 1987- 1993 استشهد ما يقارب 1300 فلسطيني , اما وخلال الاربع سنوات الاولى ارتفعت حصيلة الشهداء ..