الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

دروس الجزائر في رفات الشهداء

دروس الجزائر في رفات الشهداء

تاريخ النشر: 2020-07-14 | 10:03

أحمد الكومي
أحمد الكومي

كعادتها، أسعدتنا الجزائر بنضالها الفريد منذ عقود، باستعادة رفات ٢٤ من قادة مقاومتها.

 تعود الجماجم لكبار المقاومين الجزائريين الذين تصدّوا للاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830، وقادوا ثورات شعبية أعاقت تقدم القوات الفرنسية إلى الداخل الجزائري لسنوات طويلة.

يستحق أن تحظى هذه القضية باهتمام وتغطية عالمية؛ لأنها تحكي حكاية أبرز شعوب العالم التي قدمت تضحيات كبيرة من أجل الحرية.

تروي هذه الجماجم قصة استعمار فرنسي جثم على صدر الجزائر مدة 132 عامًا، نتج عنه موت حوالي ثلث سكان الجزائر، ونهب ثروات أكبر بلد في أفريقيا.

يحمل الحدث العديد من المبادئ التي تقدّم فيها الجزائر شكلًا جديدًا من أشكال النضال الممتد منذ 1954:

-  هو أولًا حدث لن يروق للاحتلال الإسرائيلي الذي يمثل امتدادًا للاستعمار وأكبر قاعدة له في الشرق الأوسط، ورسالة بنصّ صريح بأن جرائمه لن تسقط بالتقادم وسيظل ملاحقًا ومتهمًا، ولن ينتهي معه "صراع الذاكرة".

- ثانيًا، أن أي حديث أو تداول لقضايا احتجاز الجثامين، يتصدر فيها الاحتلال الإسرائيلي هذه الانتهاكات الأبشع في تاريخ الإنسانية، فهو يمارس تقاليد الاستعمار في احتجاز جثامين ورفات الشهداء الفلسطينيين.

تحتجز سلطات الاحتلال جثامين أكثر من 300 شهيد فلسطيني في مقابر عسكرية مغلقة، أطلق عليها "مقابر الأرقام".

شواهد القبور فيها عبارة عن لوحات مكتوب عليها أرقام بدلاً من أسماء الشهداء، ويحظر الدخول إليها، سواء من ذويهم أو مؤسسات حقوق الإنسان.

تنتهج سلطات الاحتلال سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين منذ سنوات طويلة؛ في محاولة لاستخدام هذا الملف كورقة ضغط على المقاومة الفلسطينية.

- لذلك فإن الجزائر ثالثًا، تقدم للمقاومة الفلسطينية وكل حركات التحرر في العالم، تجربة نضالية في عدم الخضوع لابتزاز بقايا الاستعمار، مهما طالت السنين وزادت الأرقام.. خذ من اليوم عبرة ومن الأمس خبرة.

-  يثبت الحدث أن مقاومة الشعب الجزائري لم تتوقف عند إعلان الاستقلال في 5 يوليو/تموز 1962، بل واصلت ما بدأت به لكن بنمط الدبلوماسية الفدائية التي لم تتخلى عن مطالبها بإعادة رفات القادة الشهداء حتى بعد 170 عامًا، وتمسكها بمطلب اعتذار فرنسا عن مجازرها.

حتى إن مراقبين اعتبروا أن إعادة جماجم المقاومين يشكل اعترافًا من النخبة الحاكمة في فرنسا بالماضي.

- رابعًا، يعيد الحدث للذاكرة العربية جرائم الاستعمار، وكذب دعاوى مساعدة الشعوب والدول في حق تقرير مصيرها، وسيظل الاستعمار، بفضل صمود الجزائر، ضمن تعريفه الحقيقي وهو تحطيم كرامة الشعوب وتدمير تراثها الحضاري والثقافي، وهو أمر يجب أن تخجل منه فرنسا، ولا تدعي التحضر.

فمتحف "الإنسان" في باريس يعرض للسياح أكثر من 18 ألف جمجمةٍ بشرية لقادة المقاومة الشعبية والسكان الأصليين للمستعمرات الفرنسية حول العالم، ثم تسمي نفسها "مدينة النور" !

حُفظت هذه الجماجم، وفق تقارير صحافية، في علب من الورق المقوّى موضوعة في خزانات حديدية داخل قاعة منعزلة في المتحف، بعيدًا عن مرأى العموم، وخوفًا من أن يثير وجودها جدلًا جديدًا بين الجزائر وفرنسا حول حقبة الاستعمار والأرشيف المتعلق بها.

ولم يكشف سرّ وجود تلك الجماجم حتى شهر مارس 2011 بعد تحركات للباحث الجزائري "علي فريد بالقاضي" المقيم في فرنسا، قبل أن يتكلل هذا النضال بالنجاح.

لذلك، فإن إصرار الجزائر نبش الذاكرة وفتح ما لم ترغب بها فرنسا طويلًا.. إرشيف جرائمها.

لقد أبقت الجزائر هذا الثأر راسخًا في ذاكرة الأجيال في أبيات نشيدها الوطني، فغنى شاعر الثورة الجزائرية الراحل "مفدى زكريا":

"يا فرنسا إن ذا يوم الحساب

فاستعدي وخذي منا الجواب"

وهو المقطع من النشيد الوطني الذي طالما أثار حفيظة الفرنسيين بعد إعلان استقلال الجزائر، باعتباره يُبرز وحشية واحدة من أكبر القوى العسكرية في التاريخ الحديث.

لذلك، عندما تنشد الجزائر "قد مددنا لك يا مجد يدا".. فالحقيقة أنها صنعت مجدها.

مبروك لشعبنا هناك

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط