بات من الواضح ان الانقلاب الابيض الذي قامت به الولايات المتحدة الامريكية بمشاركة كل القوي السياسية والدنية العراقية بالإطاحة برئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي من رئاسة الوزراء في الحكومة العراقية الجديدة يشكل مقدمة لإعادة ترتيب الاوضاع الامنية والسياسية في اقليم الشرق الاوسط ويحمل دلالات سياسية واستراتيجية وامنية علي المستوي المحلي والعربي والاقليمي وربما علي المستوي الدولي ايضا , بما يعني تغير جوهري في السياسة الامريكية لمستقبل العراق والسياسي بما يعني اعادة تمركز القوي السياسية والدينية في العراق بما يخدم المصالح الامريكية في المنطقة .
فعلي المستوي المحلي يمكن ان يشكل خروج المالكي من المشهد الرسمي بداية لترتيب الاوضاع الداخلية العراقية بما يضمن مشاركة جميع القوي الدينية والسياسية والمذهبية في العملية السياسية , بما يضمن تشكيل حكومة توافق وطني يشارك فيها كل القوي السياسية والدينية في العراق , مما يعني مشاركة اهل السنة في العملية السياسية الامر الذي يحد من قدرة التنظيمات الارهابية استخدام قضايا اهل السنة في اثارة القلاقل السياسية بالعراق , و انهاء حالة العصيان المدني والعسكري في المحافظات السنية والحد من قدرة التنظيمات الارهابية علي استخدام أهل السنة كحاضنه للأعمال الارهابية في العراق مما يعني أمن و استمرار المصالح الامريكية في العراق وتقليل خطر تنظيم القاعدة و داعش .
اما علي الصعيد الاقليمي والدولي فان خروج المالكي من المعادلة السياسية يعني تقليل الي حد كبير النفوذ الايراني في العراق , بعد ان اكتشفت الولايات المتحدة الامريكية انها قدمت العراق علي طبق من ذهب للنفوذ الايراني بعد الاطاحة بنظام صدام حسين , بالإضافة الي ذلك ابعاد المالكي عن رئاسة الوزراء يعني خروج العراق من محور التحالف الايراني ويضعف موقف النظام السوري وحزب الله باعتبار ان عراق المالكي كان ضلع اساسي من محور المعادلة الاقليمية التي سمحت للنظام السوري بالبقاء والاستمرار رغم الحرب المشتعلة هناك , بفضل الدعم الايراني والعراقي بالسلاح والمقاتلين , بما يعني الحد من التمدد الايراني في المنطقة وعدم استخدام ورقة الامن في العراق جزء من معادلة المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني والاسراع في سقوط النظام السوري كجزء من اعادة ترتيب اقليم الشرق الاوسط , وهنا اود الاشارة الي ان خروج المالكي من المشهد الحكومي لا يعني بالضرورة وقف الدعم الشيعي للنظام السوري بشكل كلي , وانما علي الاقل يمكن ان يساعد علي الحد من ذلك الدعم في المرحلة الاولي لأنه الموقف الشيعي من النظام السوري يستند الي المصالح الدينية المذهبية وليست المصالح السياسية .
اما علي الصعيد العربي فخروج المالكي من رئاسة الوزراء قد يعني عودة تدريجيه للعراق الي الصف العربي بعد ان خروج العراق من المعادلة الاقليمية والعربية نتيجة لازمة احتلال الكويت عام 1991 , فالعراق كان يشكل احد اركان مربع التأثير العربي والاقليمي بالإضافة الي مصر والسعودية و سوريا , فعودة العراق للصف العربي قد تشكل وقف تمدد قوي اقليمية في المنطقة وقد تساعد علي تحجيم دور دول اخري تسعي للعب دور محوري في ظل غياب دول اقليمية مركزية , و تشكل عودة العراق رافعه قوية للحقوق العربية والفلسطينية ودعامة للموقف العربي والفلسطيني في المسرح الدولي والاقليمي بما يعني حصول الشعب الفلسطيني علي حقوقه المشروعة في إنهاء الاحتلال واعلان الدولة وعودة اللاجئين .
ان الانقلاب الناعم الذي قامت به الويلات المتحدة الامريكية بساعدة دول اخري وبمباركة كل القوي السياسية والدينية علي رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي, قد يشكل من وجهة نظري بداية حقيقة لإعادة ترتيب منطقة الشرق الاوسط بما يعني اعادة الهدوء والاستقرار السياسي والامني للمنطقة لضمان امن واستقرار المصالح الامريكية في المنطقة وتفعيل مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي يستند الي دمج الكيان الاسرائيلي في المنطقة وخلق اطار سياسي واقتصادي بديل عن ما هو قائم الان يعتمد علي لغة المصالح وليس علي الحقوق والثوابت .