تاريخ النشر: 2016-12-13 | 21:11
تاريخ النشر: 2016-12-13 | 21:11
إن أولوية تركيا هي أن تقوم بمنع أقامة دويلة كردية على حدودها الجنوبية، ولا شك بأن دورها يكمن من جراء تواجدها هناك لمواجهة تنظيم داعش، كما تقول، بالإضافة إلى أنها تهدف من جراء دخولها الحدود السورية هو لتأمين حدودها الجنوبية، وتأسيس منطقة آمنة، كما أنها تقوم بدعم بعض فصائل المعارضة السورية. لكن الموقف التركي لم يتغير سقفه من مجمل الأزمة السورية، والواضح بأن مدينة حلب ليست ضمن خطط أنقرة، لا سيما في معركة درع الفرات، التي تقف حدودها الجنوبية الغربية عند مدينة الباب. لكن العقبة الرئيسية أمام أي دور تركي داعم للمعارضة في شرقي مدينة حلب هو أن تركيا بحاجة لروسيا، فتركيا بدأت عملية درع الفرات بالتنسيق والتفاهم مع روسيا، ولكن ما زالت تركيا بحاجة لاستمرار ضوء الأخضر حتى تستمر في التقدم نحو مدينة الباب، مع تأمين حياة جنودها، كما أن ما يفسر وتيرة التصريحات التركية المؤكدة على أهداف وسقف العملية وعدم شمولها لمدينة حلب، ومن هنا فإن أنقرة تتجنب إغضاب موسكو، وذلك بهدف عدم تعريض العلاقات التجارية لأية انتكاسة أخرى، طبعا في ظل التقارب بين الدولتين، كما ترى تركيا بأن العلاقات السياسية مع روسيا تضفي شيئا من التوازن، والمرونة لسياستها الخارجية، في ظل التوتر المتفاقم مع كل من الاتحاد الأوروبي وأمريكا.
لكن المتتبع للشأن التركي يرى بأن تركيا تعي أن الموقف الدولي قد استقر على إبقاء النظام في سورية، والتركيز على حرب تنظيم داعش والمنظمات المسلحة، وتركيا لا تحاول الخروج عن هذا النسق، أو مواجهته بشكل فج، حتى أنها على ما يبدو بأنها لم تقطع الدعم تماما عن فصائل المعارضة السورية. كما أن أنقرة انتقلت من مربع حث الأسد على القيام بإصلاحات إلى دعم فصائل المعارضة والمطالبة بإسقاطه إلى القبول بالحل السياسي، كما قبلت ببقاء الأسد خلال الفترة الانتقالية وصولا إلى التدخل العسكري المباشر في درع الفرات. فتركيا لا تملك القدرة على تغيير موازين القوى على الساحة السورية، ومن هنا فإن تركيا تبدو متساوقة مع فكرة إنهاء أزمة مدينة حلب السورية ودورها يظل محصورا. وعلى ما يبدو بأن أنقرة غير قادرة على لعب دور ما في مدينة حلب بلا شك يتجاوز المساعدة على إنهاء أو تخفيف الأزمة الإنسانية فيها