الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

دولة فلسطينية مع وقف التنفيذ

دولة فلسطينية مع وقف التنفيذ

تاريخ النشر: 2025-08-29 | 12:06

فيما تخوض السلطة الفلسطينية سباقًا ماراثونيًا لحشد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، وفي توقيت تكتسب فيه القضية زخمًا غير مسبوق بفعل ما يجري في قطاع غزة، صادقت دولة الاحتلال رسميًا على مشروع استيطاني يقسّم الضفة الغربية. خطوة قرأها كثيرون كإجهاض متعمد لكل مسعى لإقامة الدولة الموعودة. ولم تمنع الإدانات الدولية المتتالية ـ من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا وأستراليا التي دعت إسرائيل إلى التراجع الفوري عن قرارها ـ حكومة نتنياهو من المضي قدمًا في سياساتها التوسعية، وكأنها تؤكد مرة أخرى أن حساباتها الاستراتيجية أكبر من أن تتأثر بمواقف دبلوماسية عابرة.

منذ توقيع اتفاق أوسلو ظلّ السؤال الجوهري مطروحًا: هل كان الاتفاق محاولة لإنقاذ ما تبقى من الحلم الفلسطيني، أم كان فخًا لدفن المشروع الوطني في تفاصيل إدارية وأمنية؟ الفلسطينيون ذهبوا إلى أوسلو تحت وطأة الانكسارات لإنعاش حلم الدولة، لكن الإسرائيليين تعاملوا مع الاتفاق كورقة لشراء الوقت، إلى أن تنضج أيديولوجية "حماس" وتتحول إلى خطر مزدوج: خطر على الدولة الإسرائيلية من جهة، وخطر على المشروع الوطني الفلسطيني من جهة أخرى. وهكذا تحوّل الاتفاق إلى أداة لتقويض التطلعات الفلسطينية بدل أن يكون جسرًا نحو الاستقلال.

فشل أوسلو لأنه قام على وهم التعايش في معادلة غير متكافئة تجاهلت جوهر القضية الفلسطينية واختزلتها في ترتيبات إدارية وأمنية لم تستطع تلبية طموحات الفلسطينيين في الحرية والسيادة. الاتفاق وُلد ميتًا لأنه لم يعالج أصل الصراع بل غطى وهم الدولة فوق أرض ما زالت محتلة وفتح أمام الاحتلال المجال لتكريس وقائع لا رجعة فيها. وكان تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق أ وب وج أبرز دليل على ذلك. فقد بدا في بدايته خطوة انتقالية نحو الدولة لكنه سرعان ما تحول إلى وسيلة لتفتيت الجغرافيا الفلسطينية وتعميق السيطرة الإسرائيلية. واليوم وبعد ثلاثة عقود من أوسلو يعود السؤال: هل ما زال بالإمكان الاعتماد على هذا التقسيم كإطار لإدارة الأرض والناس؟ وهل يستطيع أن يرضي الفلسطينيين ويضمن لإسرائيل أمنها؟ أم أنه تحول إلى عبء تاريخي يغلق كل أبواب الحل ويجعل فكرة الدولة مجرد كيان معلق تحت رحمة الاحتلال؟ .

وإذا كان اتفاق أوسلو قد تحول مع مرور الوقت إلى عبء على الفلسطينيين، بل إلى مصيدة كبلتهم سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، فإنه في المقابل فتح الباب أمام لاعبين إقليميين جدد، في مقدمتهم إيران، التي رأت في هذا الفراغ وخيبة التجربة فرصة للتغلغل في عمق الصراع. ولم يكن الثمن الذي دفعه الفلسطينيون وحدهم، بل حتى الإسرائيليون وجدوا أنفسهم أمام نتائج هذا التحول الذي غيّر موازين القوى وأدخل المنطقة في دوامة جديدة من المواجهات.

اليوم، حين يُطرح مجددًا سؤال إمكانية قيام الدولة الفلسطينية، تبدو الإجابة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. فالعقبات التي أجهضت اتفاق أوسلو ما زالت حاضرة، والوقائع التي رسخها الاحتلال على الأرض جعلت خيار الدولة المستقلة أقرب إلى معادلة مستحيلة. ومع ذلك، تظل القضية الفلسطينية عنصرًا ثابتًا في معادلة الإقليم، يعيد نفسه مع كل جولة تصعيد في غزة ومع كل توسع استيطاني في الضفة، ليؤكد أن تجاهل جوهر الصراع أو الاكتفاء بالحلول الانتقالية لا يقود إلى الاستقرار بل إلى إعادة إنتاج الأزمة بأشكال أكثر تعقيدًا.

لكن ما الذي تغير اليوم؟ هل يمكن أن يشكل تراجع محور المقاومة الإيراني وتدمير قدرات حماس والجهاد الإسلامي وإخراجها من معادلة الردع مدخلًا لإعادة إحياء حل الدولتين وتصحيح ثغرات أوسلو ؟ وهل سيكون سقوط نتنياهو ومعسكره اليميني المتطرف كفيلا بفتح نافذة نحو تسوية سياسية طال انتظارها؟

المشكلة لا تكمن فقط نتنياهو ومن معه ولا في التعقيدات الجغرافية والأمنية والدينية، ولا في مسألة القدس التي ظلت على مرّ العقود عنوانًا للانسداد السياسي، بل تمتد لتطال معضلة أشدّ إلحاحًا وهي المسألة الاقتصادية...فهل سيبقى اقتصاد فلسطين مرهونًا لإسرائيل، خاضعًا لإملاءاتها، ومكبلاً باتفاقيات لم يُرِدها الفلسطينيون أصلاً؟ أم أن لحظة التحول السياسي القادمة ستفرض إعادة النظر في بروتوكول باريس الاقتصادي، الذي تحوّل من أداة لتنظيم العلاقة الاقتصادية إلى قيد يفرغ أي سيادة فلسطينية من مضمونها؟

فالدولة التي لا تملك قرارها الاقتصادي هي دولة بلا مضمون، أقرب إلى ظلّ لكيان معلّق في الهواء، غير قادر على الاستمرار، أو بالاحرى هي ليست دولة حقيقية بقدر ما هي إدارة محلية موسعة تُمنح للفلسطينيين تحت سقف إسرائيلي محكم، تُستخدم كأداة لتسكين الصراع أكثر منها مشروعًا للتحرر الوطني. وفي المقابل، فإن خيار المقاومة المسلحة وأيديولوجية التحرير الشامل يحتاجان إلى مراجعة فلسطينية واعية، تُقرّ بأن هذا المسار أصبح ذريعة تخدم المتطرفين الإسرائيليين لتبرير العنف الموجه ضد الفلسطينيين بل إن الاستمرار فيه يعني تكريس معادلة الصراع المفتوح بدل البحث عن صيغة سياسية قابلة للحياة..

الأكيد أن ما جرى منذ السابع من أكتوبر لم يكن مجرد جولة دموية أخرى، بل لحظة فارقة قد تفتح الباب أمام سلام يعيد صياغة المعادلات في المنطقة. ومع ذلك يبقى السؤال المعلّق: هل يمكن لهذا الزخم الدولي أن يتحوّل إلى ضغط فعلي على إسرائيل، أم أن الدولة الفلسطينية ستظل فكرة مؤجلة تُستخدم كورقة تفاوضية في لعبة إقليمية ودولية أكبر من أصحاب الحق أنفسهم؟

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط