تاريخ النشر: 2018-11-27 | 05:40
تاريخ النشر: 2018-11-27 | 05:40
كتب حسن عصفور/ وكأنك امام فيلم من أفلام "الخيال السياسي"، ما يحدث راهنا من حركة اندفاع غير مسبوقة، بل وغير متوقعة نحو دولة الكيان الإسرائيلي، باتت كأنها البلد الذي يسعى البعض العربي وغير العربي نيل رضاه، وليست تلك الدولة التي يجب أن تكون في قص الاتهام، وفقا لما ارتكبته من "جرائم حرب" غالبها موثق، في فلسطين ومصر وسوريا ولبنان، وآخرها ما اعترفت به تل أبيب رسميا قبل أيام، سجل قد يكون الأعلى من مجموع دول الأمم المتحدة.
هناك تقرير رسمي للأمم المتحدة (تقريرغولدستون) طالب بملاحقة قادتها عن جرائم حرب ارتكبت خلال حربها العدوانية على قطاع غزة 2008، رغم تنازل رئيس السلطة محمود عباس عن استكمال التحقيق، استجابة لطلب إسرائيلي - أمريكي مدفوع الثمن مسبقا، لكن ذلك لا يلغي الفعل حتى لو توقفت المحاسبة، فالجرائم لا تسقط بـ"التنازل" عنها.
إسرائيل التي يصوت غالبية أعضاء الجمعية العامة مع أي قرار ضدها، في أي مسألة تتعلق بالقضية الفلسطينية والشرق الأوسط، هي ذاتها التي باتت تفتح لها أبواب دول عربية بعد سمسرة فلسطينية رسمية، وترتيبات ما بعد حكم عباس، حيث يتوهم بعض "صغار السياسة" أن طريق تل ابيب هو الأقرب للوصول الى مقر المقاطعة في رام الله، فيما يعتقد بعض العرب ان الخطر الإيراني يكون سلاحه بـ"الاستنجاد" بإسرائيل، رؤية عقيمة لن تقدم سوى مزيدا من انتشار الحالة السرطانية في الجسد العربي لغير العرب.
وأمام هذا المشهد المريض يأتي رئيس تشاد البلد الأفريقي، الذي ما كان يجرؤ نطق اسم إسرائيل دون اعتبارها عدوا، قبل سنوات طويلة، لزيارتها والذهاب الى القدس لتأكيد انها عاصمتها، في تحد نادر لكل ما له علاقة بالموقف العربي، بل انه يتباهى بصداقته مع عباس و"الفلسطينيين"، والذين لن يغضبهم زيارته، هكذا بات الأمر في زمن الغرائب.
ولم يقف أمر الرئيس التشادي ديبي عند حدود زيارته، بل أعلن، وفي تصريح صوتي لقناة إسرائيلية، أنه يعمل على إقامة علاقات ديبلوماسية بين السودان وإسرائيل، دون ان يفكر لحظة في عواقب ما يقول، وكأنه ممتلئ ثقة بمستقبل ليس معلوما حول انكسار الجدار العربي العام امام القوة العدوانية الديبلوماسية الإسرائيلية.
ومن على منبر الكنيست الإسرائيلي يعلن الرئيس التشيكي ميلوش زيمان، " أنا يهودي" و"لن أخذل إسرائيل وسأعمل بقوة على نقل السفارة من تل أبيب الى القدس"، ومقدما أعلن افتتاح مركز ثقافي تشيكي في القدس الغربية، وذهب خطوة أبعد في إظهار الولاء، مؤكدا على معارضته الشديدة للسياسات الأوروبية التي وصفها بـ "الجبانة" ضد إسرائيل.
واعتبر أن السماح لمن وصفهم بـ "الإرهابيين" الفلسطينيين بالحديث عبر البرلمان الأوروبي، بأنه "يمثل خيانة" معبرا عن خجله من مثل هذه الخطوات.
ودعا الرئيس التشيكي دول أوروبا للتعاطف مع إسرائيل، قائلا "هناك حاجة للتعاطف مع دولة إسرائيل، لأن خيانة إسرائيل تعني خيانتنا لأنفسنا".
مشهدين في ذات الزمن، يعبران عن حقيقة الواقع العربي العام، والفلسطيني الذي فقد كثيرا مما كان له من قوة لها قدرة على تحريك طاقة قادرة على لجم مثل تلك الأصوات، والكارثة ليس فيما هو موقف دول العرب وجامعتهم، بل بالمدعين انهم الممثل الرسمي الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، الذين تجاهلوا ما يحدث ويقال، وكأنهم غير ذي صلة، صمت مطلق على عار سياسي ليس بعيدا عن مساكنهم ومقار "سلطتهم".
ديبي وزيمان نموذجان صارخان بأن الزمن الراهن لم يعد زمنا "عروبيا" ولا "وطنيا فلسطينيا"، باختصار هو غيره!
ملاحظة: مع كل سواد المشهد السياسي الداخلي في بقايا الوطن، يمنحك الشاب المختفي أشرف نعالوه قوة فريدة أبن العدو الوطني لن ينتصر على الروح الفلسطينية..لك سلاما يا ابن ياسر عرفات!
تنويه خاص: تصريح غير مفهوم لرئيس حركة حماس إسماعيل هنية، يدعو فيه المشاركين بالمسيرات الى الاستماع للمرجعيات..مش قصة كيف يسمعوا، بس مين هاي المرجعيات فعلا، وهل مندوب قطر العمادي أحدها؟!