تاريخ النشر: 2015-08-08 | 09:18
تاريخ النشر: 2015-08-08 | 09:18
امد/ تل أبيب: قال يوفال ديسكين - الرئيس السابق لجهاز الامن العام الإسرائيلي "الشاباك": "تنشأ شيئا فشيئا الى جانب دولة إسرائيل، دولة أخرى هي دولة يهودا. لقد غابت على الدوام لدى السياسيين الإسرائيليين الرغبة في التعامل مع هذا الواقع". وقد جاءت اقوال ديسكين في اعقاب العملية الإرهابية اليهودية التي وقعت في قرية دوما في الضفة الغربية وفيها تم حرق الرضيع الفلسطيني.
حذر ديسكين من على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، من وضع قد يطرأ ولن يتسنى إصلاحه. وفي حديثه عن المستوطنين في الضفة الغربية الذين يعتبرهم خارجين عن المعايير القانونية المتبعة في إسرائيل، كتب يقول: "تتبع في دولة "يهودا" معايير مختلفة، واخلاقيات مختلفة، توجهات مغايرة للديمقراطية، وفيها منظومتان مختلفتان للقضاء. في دولة "يهودا" منظومة تطبيق القانون على اليهود ضعيفة جدا لدرجة تثير القلق العميق، في دولة "يهودا" تتبلور في السنوات الأخيرة أيديولوجيا الفوضى، معادية للرسمية، عنف وعنصرية، وكلها تقابل بتفهم قضائي من قبل منظومة القانون والقضاء الإسرائيلية".
ويقول الرئيس السابق لجهاز "الشاباك" ايضاً: "شباب التلال (المستوطنون الشباب) هم من يحدد نهج ونبرة الصهيونية الدينية. ومن يعتقد ان الامر يتعلق ببضع عشرات من الشبان المهووسين، فإنه مخطئ. في دولة ’يهودا’ المئات من الشبان الداعمين للفكر المشيحي او الفوضى المعادية للنظام الرسمي للدولة. ومن هذه المئات من الشبان، هناك العشرات، ممن يمارسون العنف على مختلف اشكاله بصورة يومية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم. وهنا العشرات منهم على استعداد لممارسة العنف والإرهاب بدون أي تردد ضد اخوتهم اليهود إذ ان قدسية الأرض هي من يحرك افعالهم. وفي حالات معينة فإن هذه الأرقام قد تصبح كبيرة جدا".
وحسب قول ديسكين، فإن الشرطة وجهاز الشاباك والجيش الإسرائيلي على اطلاع بهذه المعطيات كما عرفها كافة رؤساء الحكومات الإسرائيلية على مر السنين والمسؤولين في سلطات تطبيق القانون. وقال: "فوجئت منذ كنت رئيسا لجهاز الشاباك بالفترة العمرية التي تسبق الخدمة في الجيش في مناطق (الضفة الغربية)، واعلنتها بكل صراحة ان الإرهاب اليهودي سرطان ينخر جسد الدولة".
وينوه ديسكين انه حتى في جهاز الامن العام "الشاباك" هناك من يخشى الاقتراب من هذا الموضوع. وكتب يقول: "ان المسؤولين من جهاز الشاباك الذين يسكنون المستوطنات ويتابعون نشطاء اليمين المتطرف، يخشون على انفسهم. ومنهم أحد المسؤولين الكبار في الجهاز، وهو متدين ويضع القلنسوة، خشي مؤخرا من تولي رئاسة قسم في جهاز "الشاباك" مهمته متابعة تحركات نشاطات المستوطنين في الضفة الغربية. كما اعرف ان احد نواب رئيس جهاز الشاباك لم يتمكن من التقدم لمنصب رئاسة جهاز الشباك بعد ان مارس كبار الحاخامات في المستوطنات الضغط على رئيس الحكومة كي لا يعينه في هذا المنصب بعد ان كان قد عالج في وقت سابق جريمة كراهية ارتكبها احد أبناء هؤلاء الحاخامات ضد الفلسطينيين".
وانتقل ديسكين في ما كتب على صفحته على موقع فيسبوك الى انتقاد طريقة إدارة الدولة. وقال: "لقد كان وسيبقى من المثير التعامل مع التحديات الأمنية الأخرى، بدلا من التعامل مع الأوامر الإدارية التي تحد من حركة المشتبهين او التعامل مع أوامر الاعتقالات الإدارية لنشطاء الإرهاب اليهودي. هذا من شأنه الاسهام سياسيا حين يدور الحديث عن حكومة تقوم على ائتلاف من أحزاب يمينية لها لوبي سياسي يميني علاوة على لوبي ديني من الحاخامات يهرعون لتخليص أي معتقل او رفع القيود المفروضة على تحركات أي من جماعاتهم".
وحول العودة للعمل وفق أوامر الاعتقال الإداري، كتب ديسكين: "انه امر غير جيد من الناحية السياسية كما انه من غير الجيد سن قانون يمنح الصلاحيات والأساليب للتحقيق مع اليهود بطريقة تشبه طريقة التحقيق مع الفلسطينيين، لأن هذا سيستغرق سنوات طويلة الى ان يتحقق فعلا".
ويصف ديسكين لاحقا سيناريو شديد الخطورة، فيقول: "سيزداد الوضع تعقيدا. ان النتيجة التي استخلصها هي الانتظار الى ان يصبح الوضع اشد سوءاً وذلك على امل ان يتحول الى أفضل. فهل سيصبح أفضل؟ هذا منوط فقط بنا إذ أننا بلغنا هذا الوضع بسبب غياب القيادة والدرب".