تاريخ النشر: 2017-09-25 | 16:51
تاريخ النشر: 2017-09-25 | 16:51
أمد/ غزة: قال القيادي في حركة حماس الدكتور أحمد يوسف عبر صفحتة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، إن النائب محمد دحلان في المشهد الفلسطيني تتداوله ألسنة المحبين والمبغضين، بين من يرى فيه أنه صاحب رؤية وشاب طموح يتطلع للرئاسة، وبين من يتوجس منه خيفة لعلاقاته السابقة والغامضة بالإسرائيليين، حيث كان الناس يشاهدون مشاركته مع القيادة الفلسطينية في جولات التفاوض التي كانت تجري في القدس وواشنطن.. وأيضاً هو الرجل الذي تحدى حركة حماس، وكان خصماً عنيداً لها عندما فازت في الانتخابات التشريعية وشكلت الحكومة، واليوم يبدو داخل المشهد السياسي متحالفاً معها أو منفتحاً عليها كشريك سياسي.
أما في المشهد الإقليمي فهو الشخص الذي أقام علاقات واسعة مع العديد من الشخصيات المتنفذة سياسياً وأمنياً في العالم العربي؛ مثل: بندر بن سلطان، وسيف الإسلام القذافي، والشيخ محمد بن زايد، واللواء عمر سليمان، حيث إن الانطباعات التي تسود بأشكال مختلفة أنه كان أحد العقول التي وقفت خلف إفشال ثورات الربيع العربي، كما أنها متهم بالتآمر على تركيا، وأنه له دور في المحاولة الانقلابية التي وقعت في 15 يوليو2016.
من الجدير ذكره، أنه وفي ظل حالات الصراع والاستقطاب السياسي والتحالفات القائمة في العالم العربي، ستجد من الأقلام الكثير التي تكتب عنه أو توجه سهام انتقاداتها له.
هذا الغموض يستدعي تجليته والكتابة عنه؛ لأن هناك من ينسج حول سيرته وقدراته الأساطير، كما أن هناك في الوقت ذاته من لا يرى في شخصية دحلان إلا ابن المخيم الشاب الطموح، الذي ساقته حيويته التنظيمية داحل حركة فتح، وموقعه المتقدم في مؤسسات السلطة الفلسطينية، خاصة جهاز الأمن الوقائي، وعمله وتحركاته بين الشبيبة الفتحاوية، أن يأخذ فرصته، ويصبح اسمه يتردد من بين المرشحين لخلافة الرئيس محمود عباس، وكانت هناك ارهاصات تشي بذلك.
لا شك أن دحلان طوَّر علاقات دولية واسعة، أهلته أن يحلم بالزعامة، وهذا حق له؛ فالرجل مشهود له بالفطانة والذكاء، ولغته تتسم بنكهة المخيم ونبرة أهله الطيبين، وأن كلَّ من تعامل معه عن قرب - بعيداً عن مواقعه التنظيمية – فسيجد فيه إنساناً متواضعاً ومحافظاً في أخلاقياته العامة، وأن ثقافة المخيم ومفرداته التي تمس شغاف القلوب هي ما يردده في أحاديثه أغلب الأوقات.. وكوننا - اليوم -قطعنا مشواراً للمصالحة معه، ومع التيار الذي يقوده بجدارة واقتدار، وأصبح ذكره يتردد كثيراً في أحاديث الشباب، باعتباره غدا للكثيرين منهم "طوق النجاة"، وصاروا يعقدون عليه الآمال بعدما ساءت الأحوال السياسية والمعيشية في قطاع غزة، إلى الدرجة التي تهدد بالانفجار ووقوع الكارثة.
إن دحلان اليوم، وفي سياق كل هذا الغموض، يحتاج إلى من يحرك أوراقه، ويستكشف صفحاته، ويأتي بسره المكنون بعيداً عن الافتراءات والاتهامات، وأن نضع الرجل بما له وما عليه أمام شارعنا الفلسطيني وشبابه الغالي، هؤلاء الذين أضعنا بخلافتنا وغبائنا السياسي مستقبلهم..
إن هذه الشخصية الفاعلة حركياً وسياسياً - الآن - تتطلب أن نواجهها، وأن نطرح عليه أسئلة الوطن.
هذه مجرد فكرة راودتني، لفك الألغاز والطلاسم التي تصاحب – عادة - شخصية النائب محمد دحلان، وتقديم قراءة نُغلِّب فيها الحقائق على الظنون والتخرصات، ونقدم الرؤية – ولو من زاوية حادة - حول طبيعة الخلاف القائم بينه وبين الرئيس (أبو مازن)، والذي استشرى بدرجة مزعجة وطنياً، حيث عجزت دول على إيجاد حل له، وتسبب في انقسام حركة فتح وشرذمتها.
إن الذي يشدني لفكرة هذا الكتاب أننا سنقدم إضافات تكشف غموض هذه الشخصية، التي ولدت وترعرعت داخل أزقة وحواري المخيم، وصارت اليوم لجيل من الفلسطينيين موضع تساؤل، ولها فيه وجهات نظر متفاوتة.
آمل أن يكون هذا الكتاب إذا عقدنا العزم على إصداره، مساهمة من طرفنا لخدمة الحق والحقيقة، لأن العداوات والشائعات لا تبني أوطاناً بل تراكم كراهية وأحقاداً.
أعرف أن المهمة بأبعادها الوطنية صعبة، ولكني سأحاول تذيل الصعاب، فمعرفة الحقيقة وكشف ذيولها توجب علينا الاجتهاد والمغامرة، وهي تجربة حياة لشخصية "خلافية" يلاحق مسيرتها الغموض، ولكنها فاعلة سياسياً، وحارت في فهمها العقول، وتستحق منَّا أن نسجل تجربتها وأسرارها في كتاب.