تاريخ النشر: 2016-06-17 | 14:47
تاريخ النشر: 2016-06-17 | 14:47
الذكرى السادسة والثمانون لأقدام سلطات الانتداب البريطاني على إعدام كل من المناضلين/ فؤاد حسن حجازي، محمد خليل جمجوم، عطا احمد الزير، والذي تم اعدامهم شنقاً بتاريخ 17/06/1930م في سجن القلعة بمدينة عكا الفلسطينية بعد أحداث ثورة البراق عام 1929م، والقاء القبض عليهم، حيث واجه هؤلاء الأبطال الثلاثة الشنق بسجن عكا بشجاعة منقطعة النظير ورجولة وهتاف لوطنهم فلسطين جعلتهم مضرب الأمثال.
الشهيد/ فؤاد حسن حجازي (1904 – 1930).
ولد في مدينة صفد، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدارسها والثانوية في الكلية الاسكتلندية، وأتم دراسته الجامعية في الجامعة الأمريكية في بيروت.
عرف منذ صغره بشجاعته وجرأته وحبه لوطنه واندفاعه من أجل درء الخطر الصهيوني عنه، وشارك مشاركة فعالة في مدينته في الثورة التي عمت أنحاء فلسطين، عقب أحداث البراق عام 1929م، والتي قتل وجرح فيها مئات الأشخاص، حيث تم القاء القبض عليه وعلى أخرين، وأصدرت حكومة الانتداب البريطاني حكماً بإعدام عدد "26" ستة وعشرون شخصاً عربياً من المشاركين فيها (11 من الخليل، 14 من صفد، 1 من يافا) ثم استبدلت به حكم السجن المؤبد على 23 شخصاً وأقرت حكم الاعدام على كل من (فؤاد حسن حجازي، ومحمد خليل جمجوم، وعطا احمد الزير)، وحددت يوم 17/06/1930م، موعداً لتنفيذ الأحكام على الرغم من الاستنكارات والاحتجاجات العربية.
كان فؤاد حسن حجازي أول الشهداء الثلاثة الذين أعدمتهم سلطات الانتداب البريطاني في سجن عكا وأصغرهم سناً، حيث أعدم فؤاد في تمام الساعة الثامنة من صباح ذلك اليوم.
لقد تدخل رجالات العرب فأبرقوا إلى صديقتهم بريطانيا العظمى ورفع التماس إلى مجلس الملك الأعلى بلندن، وبذلت كل المحاولات فذهبت جمعيها أدراج الرياح.
-----
الشهيد/ محمد خليل جمجوم (1902-1930).
ولد في مدينة الخليل، وتلقى دراسته الابتدائية فيها، وعندما خرج للحياة العامة عرف بمقاومته للصهاينة، فكان يتقدم المظاهرات التي تقوم في أرجاء مدينة الخليل احتجاجاً على شراء أراضي العرب أو اغتصابها.
كان لابد من الصدام الدموي بين عرب مدينة الخليل والصهاينة بعد أن شملت ثورة البراق عام (1929) عدداً كبيراً من المدن والقرى وفي مقدمتها يافا وحيفا وصفد بالإضافة إلى القدس، وقد بلغ هذا الصدام ذروته في مدينة الخليل فقتل فيها ستون صهيونياً وجرح أكثر من خمسين، وقبضت السلطات البريطانية على عدد من العرب وفي مقدمتهم محمد خليل جمجوم، وعطا احمد الزير، وفؤاد حسن حجازي، وأصدرت احكاماً بإعدام عدد من العرب، حيث تم استبدال احكام الاعدام بالسجن المؤبد لثلاثة وعشرون منهم وأبقيت حكم الاعدام على هؤلاء الأبطال الثلاثة وحددت يوم الثلاثاء الموافق 17/06/1930م موعداً لتنفيذه في سجن القلعة بمدينة عكا.
نفذ حكم الاعدام بالمناضل/ محمد خليل جمجوم في الساعة التاسعة من صباح يوم الثلاثاء الموافق 17/06/1930م شنقاً وكان ثاني القافلة الثلاثية.
-----
الشهيد/ عطا أحمد الزير (1895-1930).
ولد في مدينة الخليل، عمل في عدة مهن يدوية وأشتغل في الزراعة، وعرف عنه منذ صغره جرأته وقوته الجسمانية فكانت له مشاركة فعالة في ثورة البراق عام (1929)، وكان فعالاً في مقاومة الصهاينة حيث شارك في المعركة التي قتل فيها 67 يهودياً، تم القاء القبض عليه وحكمت سلطات الانتداب البريطاني بإعدامه مع زملاءه محمد جمجوم وفؤاد حجازي، حيث نفذ الحكم به صباح يوم الثلاثاء الموافق 17/06/1930م في سجن القلعة بمدينة عكا.
لقد أمضي الشهداء الثلاثة ليلتهم الأخيرة ينشدون (يا ظلام السجن) وقبل تنفيذ الاعدام بساعة سمح لهم بمقابلة زائريهم وهم وقوف بألبسة الاعدام الحمراء، ينتظرون ساعتهم الأخيرة، وكانت ثغور الشهداء باسمه ونفوسهم مطمئنة وشجاعتهم فائقة، وكانوا هم الذين يتولون تعزيه وتشجيع الزائرين بدل أن يعزيهم هؤلاء ويشجعونهم.
كان الشهيد/ فؤاد حسن حجازي يقول لزائريه: (إذا كان اعدامنا نحن الثلاثة يزعزع شيئاً من كابوس الانجليز عن الأمة العربية الكريمة، فليحل الاعدام في عشرات الألوف مثلنا لكي يزول هذا الكابوس عنا تماماً).
وكتب فؤاد حجازي وصيته وبعث بها إلى صحيفة اليرموك فنشرتها يوم 18/06 أي بعد يوم من اعدامهم بخط يده وتوقيعه وقال في ختامها: (إن يوم شنقي يجب أن يكون يوم سرور وابتهاج وكذلك يجب أقامه الفرح والسرور في يوم 17/06 من كل سنة، إن هذا اليوم يجب أن يكون يوماً تاريخياً تلقى فيه الخطب وتنشد الأناشيد على ذكرى دمائنا في سبيل فلسطين والقضية العربية).
أما الشهيد/ محمد جمجوم فقد أثنى على قول رفيقه عطا الزير: (نحمد الله على أننا نحن الذين لا أهمية لنا نذهب فداء للوطن، لا أولئك الرجال الذين يستفيد الوطن من جهودهم وخدماتهم) وطلب هذان الشهيدان حناء خضبا بها أيديهما حسب عوائد أهل الخليل، في أيام أفراحم.
في تلك الفترة أصدرت محاكم سلطات الانتداب البريطاني احكاماً على (800) ثمانمائة عربي بالسجن أعواماً عديدة، أما اليهود فقد حكم على واحد منهم بالإعدام ثم خفض إلى عشر أعوام، وأخيراً أطلق سراحه، بعد أن أمضي وقتاً يسيراً منها، كما فرضت المحاكم على بعض المدن العربية غرامات باهظة تمت جبايتها بشتي أنواع الارهاب تطبيقاً لقانون العقوبات الجماعية.
اما الشاعر الفلسطيني/ ابراهيم طوقان فقد خلد الشهداء الثلاثة في قصيدته (الثلاثاء الحمراء) ومما جاء فيها على لسانه في الساعات الأولى لإعدامهم ما يلي:-
أنا ساعة النفس الأبية الفضل لي بالأسبقية
أنا بكر ساعات ثلاث كلها رمز الحمية
قسماً بروح فؤاد تصعد من جوانحه الزكية
عاشت نفوس في سبيل بلادها ذهبت ضحيه
هكذا أعدم الثلاثة الأبطال وتركوا الدنيا لأهل الدنيا ومضوا يحملون جهادهم في سبيل مقدساتهم عملاً صالحاً يقابلون به وجه ربهم، تركوا دماءهم تقبل وجه الأرض فتزهر ورداً أحمر، شجراً واقفاً أخضر، وشهيداً تلو شهيد، وشلال الدم الأغزر.
-----
ذكرى الشهيد باجس محمود أبو عطوان (أبو شنار)
باجس محمود أبو عطوان من مواليد بلدة دورا – قضاء الخليل عام 1950م، وأثر نكبة عام 1948م، وفقدان أهله لأراضيهم داخل عام 1948، اضطرت الأسرة للنزوح إلى خربة الطبقة.
أنهى باجس أبو عطوان دراسته الابتدائية والاعدادية في مدرسة دورا، أما الثانوية فأضطر إلى الانقطاع عن الدراسة والعمل مع والده في مقهى القرية نتيجة لظروف العيش الصعبة.
بعد عام 1967م واحتلال إسرائيل لما تبقى من الأراضي الفلسطينية، كان باجس أبو عطوان ورغم صغر سنه من المؤمنين بالكفاح المسلح، ومقاومة الاحتلال منذ اليوم الأول، وعليه فقد التحق بحركة فتح بتاريخ 5/12/1967م، وعمل منذ اليوم الأول بإحساس ثوري عميق، وبسرية تامة، حيث كان منزلهم ملتقى لشباب المقاومة الفلسطينية ومكاناً للتزويد بالسلاح وتخطيط العمليات الفدائية والتزود بالمؤمن، وكذلك كان المقهى الذي يمتلكه والده مكاناً لرصد دوريات العدو، ونقل المعلومات وتبادل الرسائل، حينها لاحظت أجهزة الأمن الإسرائيلية تردد المزيد من الشباب، فجعلت كل من البيت والمقهى تحت المراقبة باستمرار.
التحق باجس أبو عطوان بالمجموعات المقاتلة والعاملة في الجبل بتاريخ 25/3/1968م، أي بعد معركة الكرامة بأربعة أيام حيث كان يعمل ضمن مجموع القائد أبو مليحة.
قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدم المنزل واعتقال والده، وطلبت من والده أن يقوم باجس بتسليم نفسه إليهم، مما حدا به إلى الالتجاء مع مجموعته إلى الجبل، حيث شارك هناك في العديد من العمليات العسكرية.
بعد استشهاد قائد المجموعة أبو مليحة عين باجس أبو عطوان قائداً لتلك المجموعة، وقد خاض ذلك الفدائي الفذ أكثر من خمسون عملية مع مجموعته ضد قوات الجيش الإسرائيلي.
حاولت أجهزة المخابرات الإسرائيلية أكثر من مرة إيقاعه في المصيدة عن طريق شراء بعض المتعاونين معها، الَّا أنهم فشلوا في ذلك.
قامت أجهزة المخابرات الإسرائيلية باعتقال شقيقتيه في محاولة يأسه للي ذراعه والضغط عليه لتسليم نفسه.
عاش باجس أبو عطوان متنقلاً من وادي إلى آخر ومن جبل إلى آخر، ومن كهف إلى آخر، سبع سنوات وهو يقارع قوات الاحتلال الإسرائيلي في جبال ووديان وكهوف الخليل، ظل مخبأه سراً غامضاً حير الجميع، كلما نصبوا له كميناً أفلت منه بعون الله.
كان باجس أبو عطوان يحفظ جبال الخليل بتلالها ووديانها وكهوفها، وحجارتها.
وأخيراً تمكنت المخابرات الإسرائيلية بما تملكه من مال ووسائل ودهاء من شراء بعض الأنفس المتعاونة معها، استطاعت أن تستغل حاجة المجموعة الفدائية إلى السلاح والذخيرة وأن تقدم لهم صندوق ذخيرة مفخخ، فأنفجر بينما كان باجس أبو عطوان يحاول فتحه داخل قاعدتهم في خربة الجوف فأنفجر يوم الأربعاء الموافق 18/6/1974م فأصابت المتفجرات باجس أبو عطوان إصابة مباشرة، كما أصيب رفيقه علي ربعي الذي كان في القاعدة في يده.
أرتمى باجس أبو عطوان على كتف زميله علي وظل ينزف إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة، أما علي فقام بنقل الشهيد/ باجس أبو عطوان من مكان الانفجار إلى قاعدة جديدة، وقام كذلك بإبلاغ أقارب باجس بما حدث.
أبلغ عم الشهيد/ باجس أبو عطوان رئيس بلدية دورا بذلك الحادث والذي قام بإبلاغ سلطات الاحتلال مُشرطاً عليهم بأنه لن يدلهم على مكان وجود الجثة الَّا بعد الحصول على وعد منهم بعدم احتجازها وهذا ما كان، وبعد الاتفاق ذهب أهل الشهيد ورئيس البلدية إلى خربة الجوف الأثرية.
قامت القوات الإسرائيلية بأخذ جثة الشهيد/ باجس للتشريح وبعد 24 ساعة أعادوها إلى ذويه.
وفي يوم الخميس الموافق 19/7/1974م نقل الجثمان إلى بلدة دورا، ولف بالعلم الفلسطيني وسجي في مسجد دورا الكبير حيث أصر الجمهور على وداعه وإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وبعد الصلاة سارت الجموع الغفيرة بالجنازة إلى مقبرة النبي نوح عليه السلام بأعداد غفيرة حيث وورى جثمان الشهيد الثرى بجوار مدرسته التي تعلم فيها.
كانت آخر رسالة بعث بها الشهيد باجس أبو عطوان إلى القائد العام/ الأخ أبو عمار تقول (نعاهدكم ونعاهد شعبنا ونعاهد الله أننا لن نستسلم، ولن نلقي السلاح وسنقاتل حتى بالحجارة).
أستشهد قائد جبل الخليل/ باجس أبو عطوان، صاحب التجربة النضالية المتفردة والثرية في الكفاح المسلح، وصاحب تجربة التوجيه المعنوي والسياسي لزملائه المناضلين ولأهل المنطقة.
باجس أبو عطوان سيظل أسطورة نضالية يتغنى بها شعبنا الفلسطيني في مدينة الخليل.
ولولا خيانة العميل والذي باع نفسه إلى الشيطان والاحتلال لما تمكنت القوات الاسرائيلية النيل منه.
لقد تمكن الشهيد ومجموعته من مهاجمة العديد من الدوريات العسكرية والمستعمرات الإسرائيلية، ولم يعتد على أي من المدنيين أبداً.
في ذكراك يا شهيدنا البطل/ باجس أبو عطوان، سيبقى عهدنا، عهد الشهداء الأوفياء، حيث أن للرجولة عنوان وللوفاء رجال.
هذا وقد نعته القيادة العامة لقوات العاصفة عند استشهاده وقالت (كان باجس أبو عطوان مناضلاً صلداً، وقائداً لأحدى المناطق في الأرض المحتلة، وفدائي جسوراً، روى بدمائه الطاهرة أرض الخليل).
باجس أبو عطوان في ذكراك نستلهم سيرة شهداءنا الأبطال على مواصلة النهج حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف بإذن الله تعالى.
رحمك الله يا الشهداء الأبطال وأسكنهم فسيح جناته