تاريخ النشر: 2016-09-26 | 12:07
ذكرى الشهداء.. يوسف عبد الواحد وخليل نصير وراجح بارود
تاريخ النشر: 2016-09-26 | 12:07
ذكرى الشهداء.. يوسف عبد الواحد وخليل نصير وراجح بارود
الشهيد الملازم أول أيهاب يوسف محمد عبد الواحد
لواء ركن/ عرابي كلوئ
في معركة القدس لم يتوانى شعبنا الفلسطيني عن التصدي لمحاولات الاحتلال الاسرائيلي وتطاول قواته على أقدس مقدساتنا، فهبوا يقاومون العدو بأجساد عارية لا يهابون الموت، ولا يحسبون له أي حساب، فكرامتنا ومقدساتنا أثمن من كل الدماء، حيث روى شهداؤنا ثرى الوطن الحبيب في الضفة وغزة بدمائهم الزكية وهبوا للذود عن تلك المقدسات، فكان شهيدنا البطل الملازم أول/ أيهاب يوسف محمد حسين عبد الواحد من مرتب مديرية الشرطة الفلسطينية، قوات حفظ النظام والتدخل أحد هؤلاء الشهداء في هبة نفق القدس.
أيهاب يوسف محمد حسين عبد الواحد من مواليد مدينة غزة بتاريخ 17/6/1973م درس الابتدائية في مدرسة معروف الرصافي، والاعدادية في مدرسة اليرموك، والثانوية في مدرسة فلسطين الثانوية للبنين.
كان أيهاب عبد الواحد من نشطاء الانتفاضة الأولى المباركة، حيث تم اعتقاله من قبل قوات الاحتلال عام 1988م وحكم عليه بالسجن ستة أشهر.
بعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993م، كان أيهاب يوسف عبد الواحد من ضمن المرشحين لكلية الشرطة والتي عقدت في جمهورية مصر العربية حيث تم تخرجهم في شهر تموز 1994م وكانت دورة مكثفة وذلك بعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية إلى أرض الوطن.
بعد تخرجه عمل الملازم/ أيهاب عبد الواحد في إدارة المباحث العامة/ مباحث مركز الشجاعية، ومن ثم نقل إلى إدارة أمن الشرطة، وأخيراً عمل في إدارة حفظ النظام والتدخل وحتى تاريخ استشهاده في معركة النفق والتي أعلنت اسرائيل عن افتتاح نفق البراق عام 1996م، حيث تفجرت انتفاضة فلسطينية شاملة بدأت شرارتها في رام الله وانتشرت لتعم جميع أرجاء الوطن الفلسطيني.
أستشهد الملازم أول/ أيهاب يوسف عبد الواحد في مفترق نتساريم (مفترق الشهداء) برصاصة غادرة اخترقت ظهره لتستقر في قلبه، وذلك بتاريخ 26/09/1996م في انتفاضة نفق القدس.
يوم استشهاده تقول والدته: لقد صحا أيهاب من النوم كعادته مبكراً وتوضأ وصلي ودعا ربه أن يكون شهيداً وخرج من البيت وهو صائم.
في ذلك اليوم عرفوا ذوو الشهيد إيهاب عبد الواحد بخبر استشهاده من تلفزيون فلسطين، حيث كان لديهم أحساس بأن أيهاب سوف يكون ضمن قائمة الشهداء لكثرة ما كان يتمنى الشهادة.
كان أيهاب يردد أريد أن أجلس أنا وعروستي يوم زفافنا في هذا الركن من البيت، وأتمنى أن يكون حفل زفافي عسكرياً وها هي أمنياته قد تحققت، فنال الشهادة وشيع جثمانه تشييعاً عسكرياً.
أيهاب عبد الواحد كان ترتيبه الثاني بين أخوته الستة.
كان شخصية ايهاب محبوبة من الجميع وكانت الشهادة أمنية له وها هي قد تحققت.
الشهيد الملازم أول خليل أحمد خليل نصير
الشهيد الملازم أول بحري/ خليل احمد خليل نصير من مرتب الشرطة البحرية الفلسطينية، ولد في لبنان بتاريخ 10/8/1972م وأنهى دراسته الأساسية فيها حيث كان والده ضمن ضباط جيش التحرير الفلسطيني المتواجدين في الساحة اللبنانية، أنتقل مع عائلته إلى سوريا ومن ثم الى اليمن بعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من بيروت عام 1982أثر الاجتياح الاسرائيلي لبيروت، حيث اكمل دراسته الاعدادية والثانوية فيها، ومن ثم التحق بالكلية البحرية اليمنية بتاريخ 26/9/1991م والتي تخرج منها بتاريخ 26/9/1995م وبرتبة ملازم بحري، حصل على بكالوريوس علوم بحرية.
حضر الى أرض الوطن والتحق بالشرطة البحرية الفلسطينية في غزة.
كان الملازم أول/ خليل أحمد نصير رياضياً ولديه اعتزاز بالنفس وبشموخ فلسطيني عادل رغم صغر سنه، وكان في المركز الأول في دوره الصاعقة ودورة المظلين، وكان مدرباً للملاكمة وكمال الأجسام. كانت أمنيته أن يعود الى ارض الوطن أثناء وجودة في الغربة حيث ولد خارج الوطن ولم يراه من قبل سوى ما كان يتحدث به والده وأشقاءه وأقاربه عن بلدهم الجميل.
كانت له مقوله باستمرار لأصدقائه ( تذكر يا صديقي أننا في مطاراتهم موقوفون، وفي بلادهم مستبوهون، وفي بلادنا محكوم علينا بالإعدام، ولكن لا تجعل كل هذا يمنعك من أن تشمخ بنفسك وتذكر أن الكرامة فوق كل شيء).
أثناء تأديته مهامه في الشرطة البحرية استدعت قيادة الشرطة البحرية عدداً من الضباط والجنود للتوجه الى موقع نيتساريم وكان الشهيد واحداً من هؤلاء الضباط المستدعين الذي لبى قرار قيادته على الفور.
يوم استشهاده كان من المفترض أن يذهب كي يتم مراسم خطبته، ولكن استشهاده كان العرس الحقيقي، فلقد زف من بته الى مقابر الشهداء في عرس وطن مهيب.
لقد وهب الملازم أول مجرى/ خليل أحمد نصير نفسه للشهادة وعندما اشتدت الرماية عليهم قال له زميله هيا ننسحب ولكنه أبى ذلك، ورفض الانسحاب وقال نحن رجال ويجب أن نثبت لهم أننا رجال وظل يقاوم المحتلين حتى نفذت ذخيرته.
استشهد الملازم أول بحري/ خليل احمد نصير بتاريخ 26/9/1996م في موقع نتساريم خلال معركة نفق القدس وهو في مقتبل العمر عن عمر ناهز الرابعة والعشرين عاماً.
الشهيد الرائد راجح يوسف بارود
الشهيد الرائد/ راجح يوسف محمد بارود أستشهد في معركة نفق القدس بتاريخ 26/9/2016م على الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة ومصر.
ولد الشهيد/ راجح يوسف محمد بارود في مخيم اللاجئين برفح عام 1953م حيث ينحدر من بلدة بيت دراس التي هاجرت عائلته منها عام 1948م أثر النكبة واستقرت في مدينة رفح.
التحق راجح بارود بمدارس وكالة الغوث لللاجئين وأنهى تعليمه الأساسي والاعدادي.
غادر قطاع غزة متوجهاً إلى الأردن حيث التحق بصفوف حركة فتح عام 1970م، ودافع عن الثورة ومن ثم خرج إلى لبنان بعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من الأردن أثر الأحداث المؤسفة التي حصلت هناك.
عمل راجح بارود في القطاع الغربي، ومن ثم انتقل عام 1978م للعمل مع الدكتور/ زهدي سعيد مدير عام الدائرة الاقتصادية في منظمة التحرير الفلسطينية وبقي حتى الخروج من بيروت عام 1982م، أنتقل بعدها إلى القاهرة وتابع عمله مع الدكتور/ زهدي سعدي الذي كان يتنقل ما بين عمان والقاهرة وخصوصاً خلال الانتفاضة الأولى عام 1987م.
حضر راجح بارود إلى قطاع غزة مع عودة قوات المنظمة عام 1994م والتحق بقوات الأمن الوطني الفلسطيني.
راجح بارود متزوج وله أربعة أبناء.
خلال انتفاضة نفق القدس في شهر سبتمبر عام 1996م وقيام قوات الاحتلال الاسرائيلي بتدنيس للمقدسات الاسلامية، وسقوط العديد من الشهداء دفاعاً عن ذلك، وعندما شاهد المناضل/ راجح بارود جثمان رفيقه الشهيد/ محمد البيومي، فقد صمم على الثأر للشهيد وقد غلي الدم في عروقه، فأبلي بلاءً حسناً في الدفاع عن جماهير شعبنا الفلسطيني حيث حمل سلاحه واتجه إلى الحدود الفاصلة بين قطاع غزة ومصر حيث تتواجد قوات للجيش الاسرائيلي فأطلق نيران بندقيته باتجاه مصادر النيران الاسرائيلية التي اغتالت الشهيد البيومي لإسكاتها، إلاَّ أن رصاصات الغدر أصابت بطلنا في مقتل وخر الرائد/ راجح يوسف بارود شهيداً بعد أن سجل أروع صفحات البطولة والفداء، وستظل أجيال رفح بخاصة وأجيال فلسطين بعامة تذكر لهذا الشهيد الفذ بطولاته ونخوته الوطنية.
لقد كان الشهيد الرائد/ راجح يوسف بارود مثالاً للأب العطوف والأخ المسؤول وأن غيابه قد ترك فراغاً للعائلة لا يعوضه غيره، وهذا قدر شعبنا الفلسطيني، وقدرة أن يؤكد كينونته وبقاءه من خلال شلال الدم المتدفق باستمرار.
إن راجحنا اليوم يقف إلى جانب كل شهداء الوطن، هؤلاء هم النجوم الذين يضيئون دربنا إلى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف بإذن الله.
هذا وقد تم تشييع جنازة الرائد الشهيد/ راجح بعد الصلاة عليه في موكب رسمي وشعبي شارك فيها أبناء مدينة رفح والأجهزة الأمنية إلى مثواه الأخير.
رحم الله الشهداء الثلاثة وأسكنهم فسيح جناته.