تاريخ النشر: 2015-11-17 | 15:42
تاريخ النشر: 2015-11-17 | 15:42
طلعت يعقوب رجل كبير ورمز وطني فلسطيني وقائد حقيقي ومناضلاً أمن بالكفاح المسلح سبيلاً لتحرير فلسطين منذ بداياته الأولى شاباً قومياً يافعاً في مخيم عقبة جبر بأريحا، هوى بعد تعب طويل حيث غادرنا في الأوقات العصيبة والصعبة من تاريخ القضية الفلسطينية تاركاً لنا الدرب، رحل باكراً وترك الأمانة لرفاقه الآخرين ليكملوا الطريق الذي سار عليه، وكان طلعت يعقوب من الضمائر الفلسطينية القليلة التي عملت وبذلت وأعطت كل ما تملك لأجل الوطن والشعب ودون أي مقابل.
نافذ محمود يعقوب مواليد العباسية عام 1944م، لجأ مع أسرته أثر نكبة عام 1948م إلى مخيم عقبة جبر القريب من مدينة أريحا، ليحيا حياة البؤس والتشرد كباقي شعب فلسطين الذي طرد من دياره بالقوة.
أنهى تعليمه الأساسي في مدارس وكالة الغوث الثانوي في المخيم نشط نافذ يعقوب والذي عرف بعد باسم طلعت يعقوب في العمل الوطني مبكراً حيث أسس في شبابه مع مجموعة من الأصدقاء (نادي الشباب الفلسطيني ) في أريحا كما ساهم في تأسيس كتائب العمل الفدائي في ستينيات القرن الماضي حيث انتمى إلى تنظيم عرف باسم (كتائب العودة) ضم مجموعة من شباب المخيم وذلك بهدف التحضير لعمليات عسكرية ضد العدو الصهيوني داخل الأرض المحتلة عام 1948م.
لقد كانت هزيمة حزيران عام 1967م حافزاً كبيراً لهؤلاء الشباب وعلى رأسهم طلعت يعقوب لبلورة توجههم وتحديد خطواتهم وتسريع نشاطهم حيث تزامن في تلك الحقبة صعود عدد كبير من التنظيمات الفلسطينية على الساحة والقيام بعدة عمليات عسكرية ضد العدو، إلا أن الإمكانيات حالت دون تمكنهم من ممارسة العمل المسلح كباقي التنظيمات الأخرى فكان المخرج الوحيد لهؤلاء الشباب هو الاندماج مع تنظيم آخر حيث تم إجراء لقاءات عام 1969م، مع الجبهة الشعبية القيادة العامة، هذه اللقاءات أدت إلى اتفاق على اندماج (كتائب العودة) في تنظيم الجبهة الشعبية القيادة العامة، حيث شارك طلعت يعقوب ورفاقه في المؤتمر العام الثالث للجبهة الذي عقد في دمشق في حزيران 1970م.
شغل طلعت يعقوب منصب مسؤول التنظيم العسكري وعضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل حتى قيادته الانتفاضة على الأخير بسبب خلافات سياسية وتنظيمية بين الجانبين وآلت هذه الانتفاضة إلى انشقاق الرفيق/ طلعت يعقوب والرفيق أبو العباس وآخرين واستقلالهم في تنظيم فلسطيني جديد حمل اسم (جبهة التحرير الفلسطينية ) وذلك عام 1976م.
شغل الرفيق طلعت يعقوب منصب الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية منذ عام 1977م وذلك في المؤتمر الخامس والسادس. كان الرفيق/ طلعت يعقوب حريصاً دائماً على وحدة وتنظيم الجبهة وكان يرى أن التنظيم هو العنوان وبنفس الوقت أن التنظيم بدون فكر سياسي وأيديولوجيه سيكون فارغًا لأن القضية فكرية سياسية والتنظيم هدفه تحقيق أهداف فكرية وسياسية.
الرفيق طلعت يعقوب له تاريخ مجيد وحافل بالعطاء والصدق، وفي نفس الوقت حافل بالتضحيات فأعطى كل ما يستطيع دفاعاً عن حقوق وتطلعات شعبنا وأمتنا.
لقد كانت شخصية الرفيق طلعت يعقوب تعطي عملياً دفعة كبيرة للشباب الفلسطيني حيث اتسمت بالشجاعة والإقدام والحرص على الوحدة الوطنية الفلسطينية، بالرغم من الخلافات بين الفصائل الفلسطينية، حيث كان يرى أن الأرض المحتلة هي الموقع الطبيعي للنضال ومقاومة الاحتلال وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في الداخل.
كان الرفيق طلعت يعقوب مناضلاً فوق العادة، رجلاً يعمل في الظل يعيش حياته لأجل قضية فلسطين وقضايا التحرير لم يفكر بغير المصلحة العامة والمصلحة الوطنية، بقى نظيفاً عفيفاً حتى مماته، لم يمد يده على أملاك الشعب والقضية.
الرفيق/ طلعت يعقوب كان رجل من طينه فلسطينية خالصة عاش على الصدق والصبر والمثابرة والثقة الكبيرة بالأصدقاء والرفاق، لم يكن يعرف للبذخ طريقاً ولا سطوة لحب المال والتبذير.
كان الرفيق طلعت يعقوب من القادة الذين يحق لفلسطين أن تفتخر بهم كمنارات مشعة ومضيئة، فكان رجل للقواعد والفكر والمقاومة وأبناً باراً للمخيمات الفلسطينية المكافحة من أجل العودة، لم تسلبه الدنيا بمتاعها قناعته التي عاش لأجلها واستشهد وهو معتزاً بها، فقناعته كانت فلسطين حرة أبيه.
أثناء انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر دورة الشهيد القائد (خليل الوزير أبو جهاد) بتاريخ 17/11/1988م، ويوم إعلان الاستقلال، وبعد الإعلان عن إعادة اللحمة لصفوف جبهة التحرير الفلسطينية وتشابكت أيدي الرفاق طلعت يعقوب وأبو العباس فاجأت طلعت يعقوب نوبة قلبية حادة ألمت به كانت كفيلة باختطافه قبل أن يلمس ثمرة جهوده أعادة اللحمة.
غادرنا طلعت يعقوب إلى الرفيق الأعلى قبل أن يكمل رسالته حيث كان أمامه الكثير من العمل من أجل القضية الفلسطينية.
رحل الفدائي والمقاتل والمناضل المبدئي الملتزم ابن المخيمات والقواعد.
نقل جثمانه الطاهر بالطائرة من مطار الجزائر يوم 18/11/1988م إلى دمشق ليوارى الثرى في مقبرة الشهداء.
عند وفاته طويت صفحة الرجل بصمت دون ضجة كبيرة، مما يعني أن الرجل عاد كما جاء بصمت وجلل.
عاش طلعت يعقوب نظيف الجيب والكف والموقف، ورحل كما جاء تاركاً خلفه زوجته وأطفاله.
لقد كان الراحل/ طلعت يعقوب يعتبر أن الوحدة الوطنية في إطار (م.ت.ف) وتفعيل مؤسسات المنظمة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني هي الأساس في التصدي لكل سياسات ومشاريع الاحتلال الإسرائيلي.
ولسوف تظل ذكرى رحيل الرفيق طلعت يعقوب خالدة مع الزمن الذي نفتقد في النموذج الرائع من ثوار فلسطين.
سلاماً على روحك الطاهرة يا أبا طارق فلقد كنت نجم مضيء وأنت القمر فأنت باق معنا دائماً وأبداً
رحمك الله يا أبا طارق واسكنك فسيح جنانه
-------------------
اليوم هي الذكرى الثالثة لرحيل اللواء الركن/ جميل أحمد محمد سعيد الحاج أحمد والذي انتقل إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 17/11/2012م.
جميل أحمد الحاج أحمد من مواليد قرية نزله عيسى / طولكرم بتاريخ 10/4/1944م أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة باقة الشرقية، ومن ثم انتقل للدراسة الإعدادية والثانوية إلى مدرسة الفاضلية بطولكرم، حيث حصل على شهادة الثانوية العامة عام 1964م.
التحق في نفس العام 1964م بالكلية العسكرية الأردنية وتخرج منها عام 1966م برتبة ملازم، حصل على دورة متقدمة في اللاسلكي العام عام 1967م، وعمل في سلاح الإشارة الأردني وحتى أحداث أيلول الأسود عام 1970م، حيث ترك الجيش الأردني والتحق مثل زملاءه بالثورة الفلسطينية في ذلك الوقت، حركة فتح من خلال تشكيل قوات اليرموك، حيث كلف بتشكيل وحدة اللاسلكي العام، لما له من خبرة في هذا المجال.
في نهاية السبعينيات من القرن الماضي أوفد ضمن بعثة الشرطة الفلسطينية إلى موريتانيا للتدريب هناك، وبعد انتهاء عمله في البعثة عاد إلى تونس وعمل في جهاز قوات الـ (17) ومن ثم نقل إلى العراق وحتى عام 1994م، تاريخ عودته إلى أرض الوطن.
كان جميل أحمد الحاج من بين العائدين في الدفعة الأولى إلى أرض الوطن بتاريخ 13/5/1994م، ونقل إلى جهاز الشرطة الفلسطينية الذي أنشئ حديثاً، حيث ساهم في بناء صرح جهاز الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية منذ البدايات، أشرف على انعقاد الدورة التأسيسية الأولى للشرطة في مدرسة الشرطة بأريحا والتي كان عددها في ذلك الوقت ثلاثمائة عنصر تم اختيارهم من حملة شهادات الثانوية العامة والدبلومات والشهادات الجامعية، وأشرف كذلك على عقد دورات تخصصية لخبراء السير.
عين اللواء الركن/ جميل أحمد الحاج مديراً عاماً لشرطة محافظة أريحا، ومن ثم نقل إلى محافظة جنين، ومحافظة قلقيلية، ومحافظة نابلس، وأوكلت إليه المهام في قيادة شرطة المحافظة، لتنفيذ التعليمات والأوامر الصادرة عن قيادة الشرطة الفلسطينية، الالتزام بالخطة العامة لقيادة الشرطة والعمل على تطبيقها، والإشراف على عمل مراكز الشرطة والإدارات والاقسام في المحافظة، توجيه العمل الشرطي اليومي في المحافظة وتطويره نحو الأفضل، الإشراف على التدريب المحلي لعناصر الشرطة في المحافظة، التنسيق مع الجهات ذات العلاقة والقضاء والأجهزة الأمنية والارتباط، ووضع الخطط اللازمة والبديلة لتنفيذ سير العمل الشرطي في المحافظة – إضافة إلى الاجتماعات الدورية مع قيادة الشرطة في الضفة وغزة.
اجتاز اللواء الركن/ جميل أحمد الحاج العديد من الدورات العسكرية منها:
- دورة قادة كتائب في الاتحاد السوفيتي سابقاً.
- دورة قيادة وأركان حرب في رومانيا عام 1990م.
- دورة شرطة متقدمة في بريطانيا بعد عودة قوات (م.ت.ف) إلى أرض الوطن وذلك عام 1995م.
اللواء/ جميل أحمد الحاج متزوج وله ولدان وبنتان.
أحيل اللواء الركن/ جميل أحمد الحاج أحمد إلى التقاعد بتاريخ 1/7/2005م.
انتقل إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 17/11/2012م، حيث وورى الثرى في مدينة نابلس، بعد مشوار طويل من العمل والنضال والعطاء الوطني المتواصل والمستمر، والجهد طيلة مسيرته الثورية.
عاش اللواء/ جميل أحمد وتربى على التمسك بحقوق شعبه المضطهد والمقهور وعدم التفريط بها، حيث أحب فلسطين وعشقها، وأحب ترابها وحلم بها باستمرار وخلال عمله في محافظات الشرطة بالضفة الغربية بذل عصارة فكره ومعلوماته العسكرية والشرطية في تدعيم مبدأ حقوق الإنسان والمحافظة عليه واحترامه، وكان باستمرار يركز في توجيهاته لمرؤوسيه أن عليهم أن يحترموا المواطن، وتقديم يد العون والمساعدة له، حيث ترك خلفه مدرسة من الانضباط والشجاعة والحرص على أداء المؤسسة الأمنية الفلسطينية لدورها في خدمة الجمهور.
عاش اللواء/ جميل أحمد متواضعاً، محافظاً، يحترم الجميع منذ أن عرفناه، حيث انعكست تلك الصفات على حياته العامة والخاصة.
تغمد الله الفقيد اللواء الركن/ جميل أحمد الحاج أحمد بواسع رحمته ورضوانه.