تاريخ النشر: 2016-08-21 | 10:52
تاريخ النشر: 2016-08-21 | 10:52
يعتبر المهندس/ إسماعيل حسن أبو شنب القيادي في حركة حماس من القلائل الذين جمعوا بين العمل السياسي والنقابي والأكاديمي، وتفوق في هذه المجالات بشكل كان ملفتاً للنظر، كما كان أحد أهم القيادات التاريخية في حركة حماس، ومن رواد العمل النقابي الهندسي في قطاع غزة، فهو من مؤسسي جمعية المهندسين وكان عضواً في مجلس إدارتها ثم أنتخب رئيساً لها، والذي استهدفته الطائرات الإسرائيلية بقصف سيارته بالصواريخ في شارع الصناعة بالقرب من محافظة غزة وهو خارج من عمله في الجامعة الإسلامية وذلك يوم الخميس الموافق 21 أغسطس عام 2002م.
ولد إسماعيل حسن محمد أبو شنب في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة، عام 1950م، وذلك بعد عامين من هجرت عائلته من قرية (الجية) قضاء المجدل، حيث أستقر بهم المطاف في نفس المخيم.
نشأ الطفل/ إسماعيل أبو شنب شأنه كباقي السواد الأعظم من أبناء شعبنا الفلسطيني الذين هجروا من ديارهم وأراضيهم بعد النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948م، وكان الفقر والجوع والحرمان هو القاسم المشترك الذي يجمعهم.
التحق الطالب/ إسماعيل أبو شنب للدراسة في مدرسة وكالة الغوث للاجئين بالنصيرات حيث أنهى المرحلة الابتدائية، وبعد وفاة والده كان إسماعيل أكبرهم سناً، حيث انتقلت الأسرة بعد ذلك للإقامة في مخيم الشاطئ للاجئين بقطاع غزة، لوجود معظم أقاربه هناك، أكمل دراسته الإعدادية في مدرسة غزة الجديدة عام 1965م ومن ثم التحق بمدرسة فلسطين الثانوية وكان من الطلاب المتفوقين فيها، عندما حصلت حرب عام 1967م، كان الطالب/ إسماعيل أبو شنب في الصف الثاني الثانوي، أنهى دراسته الثانوية عام 1968م.
التحق بعدها في معهد المعلمين برام الله ليدرس اللغة الإنجليزية، الَّا أنه ترك الدراسة في المعهد، حيث كان طموحه أكبر من ذلك.
التحق بالمعهد العالي شبين الكوم محافظة المنصورة لدراسة الهندسة، والذي تحول فيما بعد ليصبح كلية الهندسة بجامعة المنصورة، حيث تخرج من الكلية عام 1975م بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف وكان الأول على دفعته.
عاد إلى قطاع غزة وعمل المهندس/ إسماعيل حسن أبو شنب في بلدية غزة لمدة خمس سنوات، عرف خلالها زملاؤه ومن أحتك به أنه مهندساً مميزاً سواء في الناحية الأخلاقية أو المهنية ويشهد بذلك الكثير ممن عرفوه أو عايشوه.
عندما افتتحت جامعة النجاح فرع للهندسة فيها أعلنت عن توفير بعثات دراسية للهندسة شريطة العودة للعمل فيها كمدرسين، حيث قُبل المهندس إسماعيل أبو شنب بعد أن أستقال من بلدية غزة، وسافر إلى أمريكا حصل بعدها على شهادة الماجستير في هندسة الإنشاءات من جامعة (كالورادو) عام 1982م.
عاد بعدها المهندس/ إسماعيل أبو شنب للعمل في الجامعة، حين عين قائماً بأعمال رئيس قسم الهندسة المدنية عام 1983 – 1984م، وظل يدّرس في الجامعة لحين تم أغلاقها من قبل لسطات الاحتلال مع بداية الانتفاضة الأولى عام 1987م.
عمل المهندس/ إسماعيل أبو شنب عام 1988م مهندساً بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين في قطاع غزة وظل يمارس عمله حتى اعتقاله في شهر مايو 1989م.
كان المهندس/ إسماعيل حسن أبو شنب من مؤسسي جمعية المهندسين الفلسطينيين في قطاع غزة عام 1976م، وكان عضواً في مجلس إدارتها عام 1978 وحتى عام 1980م، ثم أنتخب رئيساً لمجلس إدارتها ونقيباً للمهندسين في نفس العام، حيث ترك هذا المنصب لسفره للدراسة في أمريكا.
كان للمهندس/ إسماعيل أبو شنب دوراً بارزاً في الحركة الطلابية والنقابية في الجامعة حيث كان عضواً مؤسساً للجمعية الإسلامية بغزة بعام 1978م والتي واكبت ظهور المجمع الإسلامي والذي كان له دور رئيس في استقطاب الشباب الفلسطيني.
تأثر المهندس/ إسماعيل أبو شنب بالشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس منذ كان صغيراً، حيث كان يسكن في نفس مخيم الشاطئ الذي يقطنه الشيخ/ أحمد ياسين، حيث بدأ ارتباطه بحركة الإخوان المسلمين.
لقد شغل المهندس/ إسماعيل أبو شنب العديد من المواقع القيادية السياسية والإعلامية خلال سنوات الانتفاضة الأولى، وبرز أسمه كأحد أبرز القادة السياسيين لحركة حماس والمتحدث الرسمي باسمها في وسائل الإعلام الغربية والعربية، نظراً لقدرته على الحديث باللغة الإنجليزية، فغالباً ما كان يُدلي بالتصريحات للصحف والمجلات ووكالات الأنباء الأجنبية، ويعتبر كذلك رجل العلاقات العامة الذي طالما رحب بالوفود الأجنبية التي كانت تتوافد على مقار حركة حماس في غزة لإجراء حوارات مع قياداتها.
أعتقل المهندس/ إسماعيل أبو شنب في شهر مايو 1989م وبقى في السجن حتى تم الإفراج عنه بتاريخ 2/4/1997م.
المهندس/ إسماعيل حسن أبو شنب من القلائل الذين وفقوا للجمع بين إبداعهم في مجال تخصصهم، وبروزهم ومشاركتهم الواضحة في الحياة العامة، وحمل هموم الأهل والوطن.
كان المهندس/ إسماعيل أبو شنب صمام أمام على الساحة الفلسطينية، لما يتمتع به من أخلاقيات عالية، ومهارات إدارية متميزة، ووعي سياسي ملحوظ، وصداقة للإخوة في مختلف الفصائل الفلسطينية، كذلك كانت له حظوة ومكانة عالية لدى الشيخ/ أحمد ياسين رحمه الله مؤسس حركة حماس، والأب الروحي للحركة الإسلامية.
أستشهد المهندس/ إسماعيل حسن أبو شنب/ أبي الحسن يوم الخميس الموافق 21 أغسطس عام 2002م بعد قصف سيارته بالصواريخ الإسرائيلية من قبل الطائرات حيث أسلم الروح إلى بارئها على الفور.
لقد كان الشهيد المهندس/ إسماعيل أبو شنب اجتماعياً، محبوباً في أوساط الفلسطينيين الذين بكوه بحرقة بعد الإعلان عن استشهاده.
كان الشهيد المهندس/ إسماعيل أبو شنب رجل الحوار، فيما كان من أشد المعارضين لأي صراع أو مواجهات داخلية يمكن أن تنشب على الساحة الفلسطينية، وكان ضد الاقتتال الداخلي ويعتبره خطاً أحمر.
كان الشهيد/ أبو الحسن إسلامياً مخضرماً، عرف حركة الإخوان المسلمين منذ أن كان طالباً في الثانوية العامة بمعسكر الشاطئ.
وأيضاً فقد سمحت له سنوات الدراسة في مصر أن يلتقي بقيادات تاريخية وكوادر من حركة الإخوان المسلمين هناك.
ساهم الشهيد الراحل/ أبو الحسن في تطوير الصرح الأكاديمي بالجامعة الإسلامية حيث كان محاضراً فيها.
كان الشهيد الراحل/ أبو الحسن منهمكاً في إحدى أبرز مهماته وهي نزع فتيل الاقتتال الداخلي وإصلاح ذات البين بين الفصائل الفلسطينية والوطنية والجهادية.
لذلك كان دائم الحركة للتخفيف من الاحتقانات التي كانت تطرأ بين الفصائل.
لقد منحه رصيده النضالي وهيبته في الشارع الفلسطيني المكانة التي جعلته بحق القادر على حل المشكلات، وكان رمز الاعتدال والوسطية.
لقد مضى أبو الحسن إلى ربه شهيداً، ولكنه ترك خلفه جيلاً من الشباب قوي البأس. لقد كانت جنازته بحق تجسيداً للوحدة الوطنية الفلسطينية.
رحم الله الشهيد المهندس/ أبا الحسن وأسكنه فسيح جناته.