تاريخ النشر: 2020-10-10 | 12:43
تاريخ النشر: 2020-10-10 | 12:43
( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) صدق الله العظيم
ذكرى رحيل قائد بحجم وطن..رجل من أولئك الذين خلدتهم ذاكرة التاريخ و الأحرار..
قبل 39 عاماً فقدت الثورة الفلسطينية واحدا من أبرز رومزها ورجالها الأبطال الذين سطروا اروع أشكال المقاومة المعاصرة في الصراع العربي الإسرائيلي
الشهيد المفكر والثائر والفدائي والمقاوم الكاتب القائد / ماجد أبوشرار "أبو سلام"
عضو اللجنة المركزية لحركة فتح
مسؤول الإعلام الموحد في منظمة التحرير الفلسطينية
الذي انهت قصة نضاله قنبلة وضعت تحت سريره في داخل الفندق !
وبهذه المناسبة -ذكرى رحيل البطل- الذكرى الخالدة نستذكر مقتطفات من سيرة القائد ماجد ابو شرار "ابو سلام " صاحب الفكر الثوري ، والقلم المقاوم ، صاحب السيرة المشرفة والصفحة الناصعة في تاريخ القضية الفلسطينية ، سيرة العظماء التي لا يمل منها قارئ التاريخ..!
ولد الشهيد في بلدة دورا قضاء محافظة الخليل فلسطين حيث انهى تعليمه الأساسي هناك ومن ثم انتقل إلى قطاع غزة على إثر النكبة الفلسطينية عام 1948 واكمل دراسته.. ثم ذهب الى مصر الكنانة من أجل دراسة الحقوق وذلك في عام 1954 ثم انتقل إلى الأردن عام 1958 وعمل كمدرس ، وبعدها الى المملكة العربية السعودية وعمل محرر لصحيفة الأيام عام 1959 وأثناء عمله كمحرر لصحيفة الأيام بالسعودية ، ألتحق في صفوف حركة واصبح واحدا من كوادرها في أواخر عام 1962 حيث كان التنظيم يشق طريقه بين شباب فلسطين العاملين هناك ، حينها تعرف على رموز نضالية متميزة فى قيادة حركة فتح أمثال الشهداء القادة العظماء " عبدالفتاح حمود ، كمال عدوان ، سليمان أبو كرش ، صبحي أبو كرش ، محمد على الأعرج وغيرهم..من الشرفاء رحمهم الله.." ثم العودة الى العاصمة الأردنية "عمان" عام 1969 للتفرغ للعمل في صفوف حركة فتح ، ليكون أحد العاملين في الجهاز الإعلامي لحركة فتح ، ومنها إلى دمشق وبيروت ، ليكون مرافقاً لفدائيي الثورة في ميادينهم..
كان واحداً من التواقين الى حرية فلسطين وإنهاء التيه.. انصرف في شبابه عن العمل السياسي والانضمام الى اي تجمع يساري يرضي ميوله ، وغلبت عليه روح الأدب والقصة ، وآثر أن يبقى طليقاً و يسارياً معاً ، ولكنه عندما تعرف على حركة فتح وانضم اليها ، لانها لم تكن مجرد حزب او تجمع ، بل كانت حركة تحرر وطني تتسع لجميع الأفكار والأفراد والاتجاهات ، فوجد فيها مكاناً رحباً للتعبير عن أفكاره وبيتاً حميماً يجمع اشتاته ويعده بالبروق والعواصف الخلابة..!
في صيف عام 1968 تفرغ للعمل في صفوف الحركة بعمان "العاصمة الأردنية" في جهاز الإعلام الذي كان يشرف عليه مفوض الإعلام آنذاك الشهيد القائد كمال عدوان -رحمه الله- وأصبح بعدها رئيساً لتحرير صحيفة فتح اليومية ، ثم مديراً لمركز الإعلام.. بعد استشهاد القائد كمال عدوان ، أصبح الشهيد الكاتب الفدائي " ماجد أبو شرار" مسؤولاً عن الإعلام المركزي لحركة فتح ، ثم الإعلام الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية ، واختاره اخوانه في النضال أميناً لسر المجلس الثوري الثالث لحركة فتح آنذاك..
لم يكن رجلاً مكتبياً على الإطلاق ، بل كان دائم التنقل بين قواعد الفدائيين في الأغوار..حيث أخبار الدوريات الليلية والعمليات العسكرية ، وبين وكلات الأنباء في عمان ، التي كانت تنتظر منه البيانات السياسية والعسكرية والمواد الإعلامية.. وبهذه الصفة لم يكن مثقفاً معزولاً عن أبناء شعبه ، بل عاش بينهم يومياً ، وكان مزيجاً من الحالم والمناضل والقائد السياسي..
عندما كان مسؤولاً للإعلام المركزي لم يدخر جهداً في إيصال الرسالة الفلسطينية ، وبدأ بإصدار مجلة "فلسطين الثورة" باللغتين الإنجليزية والفرنسية ، حيث كان يولي الخطاب الموجه للعالم الغربي جل اهتمامه ، من حيث تطوير الأدوات التي على صاحب الحق الترافع بها عن قضيته ، إلى جانب اهتمامه بالسينما الفلسطينية ، وبكل ما له علاقة بالتوثيق ، فقد كان يستشرف المراحل اللاحقة ، التي ستؤول إليها القضية..!
رحلة طويلة لم يعرف فيها هذا الثائر -العنيد- الاستقرار ؛ إلا عندما كان يغرس قلمه في الورقة ، كما غرس أجداده شتلات الزيتون صغيرةً في الأرض ، والتي حرق عمره من أجل ساعة نصرها ، فقد كان منغمساً بفلسطينيته بلا هوادة..!!
كان يؤمن بأن على الصوت أن يكون قوياً ليبلغ الأسماع ، وأن على القلم أن يكتب مباشرةً من القلب ليذهب إليه ، وكان ينادي عبر وسائل الإعلام العالمية بفلسطين الديمقراطية الحرة ، التي تحتضن الأعراق والأجناس والأديان جميعاً ، وكان مسؤولاً لفرع جمعية الصداقة الفلسطينية السوفيتية في لبنان ، والتي كان يرأسها آنذاك السيد الرئيس محمود عباس "أبو مازن"
سرق العمل اليومي منه مواهبه الأدبية ، وأعاق عمله السياسي مخيلته الإبداعية ، وقد بدد حرفة الأدب التي أدركته باكراً ، في التدريس والصحافة والنضال اليومي ، فخسره أدب القصة وكسبه العمل السياسي ، ولقد صدرت له مجموعة قصصية باسم " الخبز المر " كان قد نشرها تباعاً في مطلع الستينات في مجلة " الأفق المقدسية " ولكن العمل الثوري لم يعطيه فسحة من الوقت ؛ ليواصل الكتابة في هذا المجال !
يصف في نهاية قصته افاعي الماء عام 1964 الوضع العربي بقوله " والعربة المنهوكة لا يزال يركبها مخلوق ملفوف بحرام خلق أسود ترك امر الجر والقيادة بحكم الموقف للحمار " وهو ما يعبر عن موقفه المعترض على الواقع العربي ؛ والذي يشبهه بالواقع العربي الذي سبب نكبة فلسطين ولم يتغير..
كان يصب الفجر في عقول أبناء الثورة وكوادرها..ويحث السير إلى البلد المفقود الذي شد القيد عليه..وحمله كوشم اليد منذ صغره..
ومن أقواله :
" أقصر الطرق إلى فلسطين هي تحريرها "
" الثورة ليست خياراً يتداول ؛ بل نص لا يقبل الاجتهاد ولا التأويل "
أراد لأطفال هذا البلد المفقود أن يواظبوا على الدرب الذي بدأه وقال " من يريد أن يستمر فلينظر في عيون الأطفال "
كان من أبرز من استلموا موقع المفوض السياسي العام ؛ إذ شغل هذا الموقع في الفترة ما بين 1973 - 1978
وساهم في دعم تأسيس مدرسة الكوادر الثورية في قوات العاصفة عام 1969 ؛ عندما كان يشغل مسؤول الإعلام المركزي ، كما ساهم في تطوير مدرسة الكوادر ؛ أثناء توليه لمهامه كفوض سياسي عام
كتاباته جعلته من مربي الكوادر في الجسم الحركي ، فقد كان دا هدف واضح يرتبط برؤية منظمة واستراتيجية تنظيمية متطورة ، فرسم خط سير الأهداف التي أراد بها أن تنهض وتتطور حركة فتح ؛ أبدع في زرع الأفكار النضالية -الثورية- وكسب محبة الجميع ، وحدد المقاومين والمؤيدين لفكره
ومن أقواله " علينا ان نفرز بوعي وعسكر الأعداء عن معسكر الأصدقاء "
هزم فكرة الانشقاق في بدايتها..حيث كان له مواقف حازمة..في وجه الأفكار الانشقاقية..التي كانت تجول بخلد بعض رموز اليسار في صفوف حركة فتح..لا أحد يستطيع المزاودة عليه ؛ فهو ذو باع طويل في ميدان الفكر !!
فهو لم يكن مغامراً يلغي الواقع ليتبع رغبته.. ولا مساوماً يغيب الإرادة ليخضع للواقع..كان يريد ما رأى ويصر على المضي في المسار..ومن الأوائل الذين رحبوا وأيدوا البرنامج المرحلي الذي تبنته منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك.. وبقي حتى استشهاده مخلصاً لقسمه وعهده لحركة فتح..
هو المواظب على الوحدة الوطنية الشاملة للكل الفلسطيني ؛ والتي ركيزتها الأساسية حركة فتح
ومن أقواله أيضاً " حماية الوحدة الفلسطينية في داخل الوطن المحتل وخارجه ؛ أحد أسلحتنا الرئيسية وشرط من شروط الانتصار "
كان سبباً رئيسياً في فتح الكثير من الأبواب المغلقة في الدول الإشتراكية أمام الثورة وحركة فتح.. ومن هنا لم يستطيع أصحاب الفكر الانشقاقي.. أن يقوموا بارتكاب الخطيئة الكبرى -المحاولة الانشقاقية عن فتح التي تمت في سنة1983- إلا بعد رحيله !!
مثل قيمة فكرية ونضالية وإنسانية وأدبية ؛ وعرف عنه كفاءة عالية في التنظيم ، وقدرة فائقة على العطاء والإخلاص وصدق الانتماء ، وقد اختير في الموتمر الرابع لحركة فتح عام 1980 ليكون عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح ، أعاد ببراعته رسم الاستنهاض والثورية الحركية ، في قالب رؤية مقنعة نشرت الثقة في كل من تعامل معه وفي كل عمل قام به..
تعمق في الحياة الاجتماعية ، وألقى عليه ظلالاً أدبية ؛ تكشف أن الكاتب إنساني ومحترف في لمس أوجاع الناس..!
وحقاً كان محترف في أوجاع فلسطين ؛ لكنه لم يكن مريضاً بل كان فدائياً صامداً !
فبجانب الحس الإنساني الذي برع فيه..لقد عرف عنه كفاءته في التنظيم والقدرة الفائقة عل العطاء والإخلاص والانظباطية الثورية ؛
لقد كان يناضل بالقلم والفكر والرصاص..
الشهيد القائد ماجد أبو شرار "أبو سلام" الذي فجر إسرائيل بكلماته وافكاره..وسخر قلمه لمقاومتها من خلال القصص والإعلام..بكلمات اجدى من الرصاص وبأقوال غرسها في عقول الكوادر.. ولأن الكلمة تواجه بقنبلة..فردت إسرائيل عليه بطريقتها الوحشية وفجرت سريره في الفندق بقنبلة وضعت تحت سريره في صبيحة الـتاسع من أكتوبر/ تشرين الأول 1982 بعد أن ألقى كلمة فلسطين في الندوة العالمية للتضامن مع الكتاب والصحافيين الفلسطينيين في العاصمة الإيطالية "روما"
فعملية إغتيال فدائي الكلمة ، كانت بمثابة شهادة له ، انتزعها من عدوه ؛ لعظيم الدور الذي كان يلعبه في الثورة الفلسطينية ومقاومتها..
في بيروت حط جثمانه ملفوفاً بالعلم الفلسطيني الذي عمل من أجله سنوات ليرفع يوماً ما فوق أرض فلسطين بعد تحريرها..وكانت له هناك جنازة مهيبة ، وكأن بيروت كلها نزلت الى الشارع حيث استقر جثمانه في مقبرة شهداء الثورة الفلسطينية بجوار رفاق دربه واخوته في النضال من الذين سبقوه في نيل الشهادة من أجل الوطن.. الذين حبهم وعمل معهم من رموز الثورة العظماء الشهداء "الشهيد القائد كمال عدوان ، الشهيد القائد كمال ناصر ، الشهيد القائد أبو يوسف النجار ، الشهيد الشاعر غسان كنفاني " انتهت يومها رحلة نضال طويلة لفدائي فلسطيني..
رحم الله العظماء الشرفاء شهداء الثورة الفلسطينية..