تاريخ النشر: 2016-07-04 | 22:55
تاريخ النشر: 2016-07-04 | 22:55
ذكرى رحيل المفتى الحاج محمد أمين طاهر مصطفى الحسيني(1895م – 1974م)
بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب
يعتبر الحاج/ محمد أمين طاهر بن مصطفى الحسيني أشهر من تولي منصب الافتاء في فلسطين، وكان رئيساً للمجلس الأعلى الاسلامي ورئيساً للعلماء، ورئيس اللجنة العربية العليا، وأحد أبرز الشخصيات الفلسطينية في القرن العشرين، وقد لعب دوراً هاماً في الصراع العربي – الإسرائيلي ومن رواد الحركة الوطنية الفلسطينية.
ولد محمد أمين الحسيني في مدينة القدس عام 1895م، ونشأ في عائلة الحسيني العريقة، في أسرة كريمة من أعرق البيوت في القدس، تربي في بيت والده الشيخ/ طاهر بن مصطفى الحسيني مفتى القدس الذي عرف بالعلم الواسع والتقوى والصلاح، مهتماً بتعليم أبنائه حيث عين لهم مدرساً خاصاً ليعلمهم العلوم الدينية في المنزل، وكان يحرص على أن يلتحق أولاده بأشهر المدارس والمعاهد العلمية في عهده.
كانت عائلته ميسورة، وكان عدد أفرادها ثلاثة عشر شخصاً، تولوا مناصب إدارية وسياسية في القدس.
تلقي تعليمه الأولى في (الكتاب) ثم في إحدى مدارس القدس، كما التحق بكلية (الفرير) بالقدس لتعلم اللغة الفرنسية، وكان قد أستطاع حفظ القرآن وهو في العاشرة من عمره.
لم يقتصر على التعليم النظري للطفل/ محمد أمين الحسيني، بل تعلم إلى جانب ذلك الفروسية، حيث أصبح فارساً وهو في الثانية عشر من عمره.
أدى/ محمد أمين الحسيني فريضة الحج مرافقاً لوالدته عام 1913م، وهو في سن الثامنة عشر من عمره فاطلق عليه لقب (الحاج) الذي لازمه طوال حياته.
بعد انتهاء دراسته في كلية (الفرير) سافر إلى مصر ليكمل تعليمه في الأزهر الشريف، وتلقى المزيد من العلوم الدينية حيث كانت العائلة الحسينية تعده ليكون مفتياً بعد أخيه الشيخ/ كامل.
خلال دراسته الأزهرية كان الحاج/ محمد أمين الحسيني يتردد على (دار الدعوة والإرشاد) للمرحوم العلامة (محمد رشيد رضا) حيث نهل من علمه، وسار في تياره الفكري الذي يمارس تأثيراً كبيراً على الجماهير، ومن خلال ذلك عرف الحاج/ محمد أمين الحسيني الثكير عن الصهيونية وأطماعها في فلسطين، إلاَّ أن دراسته في الأزهر الشريف لم تطل أكثر من عامين بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى.
لقد تعرف خلال دراسته في مصر على قادة الحركة الوطنية المصرية آنذاك والتي أثرت في اهتماماته السياسية المبكرة.
أرسله والده عام 1915م إلى الأستانة (استانبول) للدراسة في معاهدها العليا، لكنه أختار الجندية فأنتسب إلى الكلية العسكرية عام 1916م، وتخرج منها برتبة ضابط صف والتحق بالجيش العثماني ضمن الفرقة (46) في ولاية أزمير التركية، وقد عمل في مراكز عسكرية آخري على البحر الأسود حتى نهاية الحرب مما أكسبه خبرة جيدة كان لها الأثر الأكبر في شخصيته وحياته.
نادي الحاج/ محمد أمين الحسيني علناً بوجوب محاربة الحكم البريطاني والغزوة الصهيونية وحذر الفلسطينيين والعرب من أخطار الخطة الاستعمارية الصهيونية ودعاهم إلى مقاومتها وإحباطها.
خلال انعقاد المؤتمر العربي الفلسطيني الأول عام 1919م، اعتقل الانجليز الحاج/ محمد أمين الحسيني في مدينة الخليل لتزعمه يوم وصوله لجنة الاستفتاء.
قبض عليه مرة ثانية بعد ثورة القدس في مطلع شهر نيسان عام 1920م، ولكن نفراً من الشباب العربي هاجموا الجنود البريطانيين الذين كانوا يقتادونه إلى سجن المسكوبية وأنقذوه من الاعتقال فهرب عبر البحر الميت إلى مدينة الكرك وتوجه بعدها إلى دمشق.
في عام 1921م وبعد شغور مركز الافتاء بالقدس بوفاة المفتي/ كامل الحسيني شقيقه ثم ترشيحه الحاج/ محمد أمين الحسيني لمنصب الافتاء حسب النظام حيث رشح من قبل الوطنيين الفلسطينيين وفاز في المعركة الانتخابية رغم التدخل البريطاني لعرقلة فوزه.
أعاد المفتي تنظيم المحاكم الشرعية وأختار لها قضاه ونظم دائرة الأوقاف وعين فيها عدد من الشبان المثقفين الموثوقين، وأخذ يعمل على تقوية المدارس الاسلامية الموجودة في ذلك الوقت.
كان المفتي الحاج/ محمد أمين الحسيني ينادي دائماً بوجوب اعتبار قضية فلسطين، قضية العرب كلهم وقضية العالم الاسلامي ويطالب بحشد القوى العربية والاسلامية لتأييد قضية فلسطين والوقوف في وجه الصهيونية العالمية وأنصارها.
عام 1931م دعا المفتي زعماء العرب والمسلمين إلى عقد مؤتمر عام في القدس للدفاع عن قضية فلسطين، فلبى العرب والمسلمون دعوته، وعقد في المسجد الأقصى أول مؤتمر إسلامي عالمي حضره كبار القادة والزعماء ورجال الدين من الأقطار العربية، وأفغانستان والهند وإيران، واندونيسيا والملايو ونيجيريا وغيرهما، وأنتخب الحاج/ محمد أمين الحسيني رئيساً لذلك المؤتمر، وعقدت كذلك بعده عدة مؤتمرات دولية مماثلة في مكة المكرمة وكراتشي وبغداد وعمان والصومال وغيرها.
بتاريخ 19/07/1937م داهمت قوة من الجيش البريطاني ورجال الشرطة مقر اللجنة العربية العليا لفلسطين في حي الشيخ جراح للقبض على المفتي ونفيه للخارج، إلاَّ أنه تمكن من اللجؤ إلى المسجد الأقصى وظل يدير الحركة الوطنية من داخله.
بعد اغتيال حاكم اللواء الشمالي البريطاني على يد فلسطيني بتاريخ 29/09/1937م، أصدر المندوب السامي البريطاني أمراً بحل اللجنة العربية العليا لفلسطين وأقاله المفتي من رئاسة المجلس الاسلامي الأعلى.
استطاع المفتي الهرب إلى لبنان بمركب شراعي وظل في لبنان مدة عامين.
عند نشوب الحرب العالمية الثانية في أيلول 1939م، أخذت فرنسا تعتقل كلاً من المجاهدين والزعماء الفلسطينيين، لكن المفتي أنتقل سراً إلى العراق بتاريخ 13/10/1939م، وشارك في تأييد ثورة رشيد عالي الكيلاني، وعندما فشلت الثورة غادر المفتي بغداد إلى طهران بتاريخ 20/05/1941م ومنها إلى تركيا فبلغاريا وإيطاليا وألمانيا.
أمضى المفتي الحاج/ محمد أمين الحسيني أربعة أعوام في أوروبا وأنشأ مكتباً في برلين وفي روما وبعد احتلال ألمانيا من قبل الحلفاء، غادر المفتي إلى سويسرا وطلب اللجوء السياسي، لكن سويسرا رفضت ذلك بضغط من الحلفاء، فعاد مرة ثانية إلى ألمانيا التي بلغها الفرنسيون واحتلوا المنطقة التي كان يتواجد بها المفتي، وقبضوا عليه، ونقلوه إلى باريس والقوا به في سجن (مارى ميدى) ثم نقلوه إلى دار في ضواحي باريس.
بقى المفتي معتقلاً في فرنسا أكثر من سنة، بعدها غادر إلى القاهرة، ترأس المفتي الهيئة العربية العليا لفلسطين التي تألفت بقرار من جامعة الدول العربية بتاريخ 11/06/1946م، وأفتتح لها مكتباً في القدس، وكذلك قام بتأسيس مكاتب فرعية في دمشق وبيروت وبغداد.
بعد وقوع كارثة عام 1948م، عقد في غزة مؤتمر فلسطيني كبير سمي المجلس الوطني الفلسطيني، بتاريخ 01/12/1948م، وأنتخب الحاج/ محمد أمين الحسيني رئيساً له، وأعلن المؤتمر استقلال فلسطين والعمل على تحرير ما احتله اليهود وأعلن عن تشكيل حكومة عموم فلسطين، فغضبت عليه السطات المصرية آنذاك ووضعته تحت رقابة مشددة في القاهرة، حتى قامت ثورة يوليو 1952م فتعاونت معه وشارك بوفد لاحقاً مراقب في مؤتمر باندرونج عام 1955م.
انتقل الحاج/ محمد أمين الحسيني إلى سوريا عام 1959م أثناء الوحدة بين مصر وسوريا، ثم إلى لبنان ليواصل نشاطه السياسي حتى وفاته بتاريخ 04/07/1974م.
المناصب والوظائف:
- أسس ورأس النادي العربي عام 1910م وهو أول منظمة سياسية عرفتها فلسطين، وانطلقت منها الحركة الوطنية الفلسطينية، ثم عمل معلماً بمدرسة روضة المعارف الوطنية.
- أنتخب مفتياً للقدس خلفاً لشقيقه كامل الحسيني.
- رأس أول مجلس للشؤون الإسلامية والأوقاف والمحاكم الشرعية، وهو المجلس الإسلامي الأعلى لفلسطين عام 1922م.
- أشرف على إعادة تنظيم المحاكم الشرعية في سائر قطاعات فلسطين (18 محكمة شرعية).
- استعاد الأشراف على الأوقاف الاسلامية بعد أن كانت في يد النائب العام وهو (يهودي بريطاني).
- تأسيس وتقوية المدارس الاسلامية في كل انحاء فلسطين.
- تأسيس الكتلة الإسلامية (1924 – 1937).
- تأسيس والأشراف على دار الأيتام الاسلامية الصناعية في القدس.
- رئاسة لجنة إعادة إعمار وترميم المسجد الأقصى وقبة الصخرة وهو المشروع الذي تم عام 1929م.
- رئاسة مؤتمر العالم الاسلامي وهو الذي بدأ منذ عام 1931م في القدس من أجل القضية الفلسطينية.
- تكوين جمعيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للإصلاح بين المتخاصمين ومقاومة الدعوة الصهيونية للعرب ببيع أراضيهم وتنسيق الجهود والاشراف على إعداد التنظيمات المسلحة في أرض فلسطين والتي أثمرت عن (جيش الجهاد المقدس) في أطواره المختلفة.
- تأسيس ورئاسة اللجنة العربية العليا لفلسطين.
- المشاركة في ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق ضد الانجليز عام 1941م.
- انشاء مكاتب للحركة العربية والقضية الفلسطينية في برلين وروما ثم في أماكن مختلفة من أوروبا بعد أنتهاء الحرب العالمية الثانية.
- رئاسة الهيئة العربية العليا لفلسطين والتي تشكلت بموجب قرار من جامعة الدول العربية عام 1946م.
- تنسيق جهود الأعمال الفدائية بعد حرب 1948م.
- رئاسة المؤتمر الوطني الفلسطيني عام 1948م في غزة والذي أعلن فيه حكومة عموم فلسطين ووضع دستورها وبرنامج الحكومة.
- رئاسة وفد فلسطين إلى مؤتمر بانرونج عام 1955م بصفة مراقب.
كتب الحاج/ محمد أمين الحسيني بعض الكتب منها:-
- حقائق عن قضية فلسطين – القاهرة – 1954م.
- كيف سقطت حيفا.
توفي المفتي الحاج/ محمد أمين الحسيني بتاريخ 04/07/1974م في بيروت وشيع جثمانه بجنازة رسمية حضرها الأخ/ ياسر عرفات والقيادات الفلسطينية ودفن في مقبرة الشهداء في بيروت.
لقد كان المفتي الحاج/ محمد أمين الحسيني على علمه وفضله رأس سياسة فلسطين، ومن السياسيين الكبار المعدودين في عهده.
عاش الحاج/ أمين محد الحسيني بهموم قضية فلسطين حتى آخر نفس في حياته.
لقد كان المفتي دبلوماسياً رفيعاً، وزعيماً سياسياً كبيراً، وكأنه ملك فلسطين الغير متوج وكان يتصرف ويتعامل مع العالم سواء في فلسطين، أو في خارجها على هذا المستوى.
تميز الحاج/ محمد أمين الحسيني بوجه وديع، وبشرة فاتحة اللون وعينين زرقاوين تميل إلى الاخضرار، وكان يربي لحية صغيرة مشذبه تعكس لون شعره المائل إلى الاحمرار.
رحمه الله المفتي الحاج/ محمد أمين الحسيني وأسكنه فسيح جناته.
هذا وبتاريخ 09/01/2011م هدمت الجرافات الاسرائيلية بيت ومقر المفتي/ محمد أمين الحسيني المسمى (فندق شبرد) بحي الشيخ جراح في وسط مدينة القدس، وكان البيت قد تحول إلى فندق بداية السبعينات من القرن الماضي، وقد أثارت عملية الهدم إدانات دولية وعربية وفلسطينية.
----
الذكرى الحادية عشر لرحيل المناضل عبد المجيد عبد الحميد شومان (أبو العبد) رئيس مجلس إدارة البنك العربي وعضو اللجنة التنفيذية لـ (م. ت. ف) سابقاً
تحل علينا هذا اليوم الذكرى الحادية عشر لرحيل الاقتصادي المرموق/ ورئيس مجلس إدارة البنك العربي، وعضو اللجنة التنفيذية لـ (م. ت. ف)، رئيس الصندوق القومي الفلسطيني سابقاً، والذي توفي يوم الثلاثاء الموافق/ 5/7/2005م في العاصمة الأردنية عمان عمر ناهز الرابعة والتسعون عاماً، بعد رحلة طويلة في بناء وتأسيس القطاع المصرفي الأردني والعربي، حيث يُعد أحد أقطاب بناة الاقتصاد الأردني.
الراحل الكبير/ عبد المجيد عبد الحميد شومان من مواليد 1912م في بيت حنينا قضاء مدينة القدس، قبل أن يرتحل والده في الربع الأول من القرن الماضي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أنهى دراسته الثانوية في أمريكا، ثم التحق بجامعة نيويورك التي حصل منها على درجتي البكالوريوس والماجستير في الاقتصاد والعلوم المصرفية عام 1936م.
عاد/ عبد المجيد شومان إلى أرض الوطن بعد مضي فترة وجيزة على تأسيس أول فرع للبنك العربي في القدس عام 1930م والذي قام بتأسيسه والده المرحوم/ عبد الحميد شومان، وذلك بعد عودته إلى أرض الوطن ليساعد والده في إدارة البنك الذي كان حديث التأسيس آنذاك.
عندما حلت نكبة عام 1948م، انتقلت أعمال البنك العربي إلى العاصمة الأردنية عمان، حيث كان المؤسسة المصرفية الرئيسية التي قامت بإعادة ودائع عملائها في فلسطين إلى أصحابها مساهمة منها في التخفيف من معاناة شعبنا الفلسطيني في ذلك الوقت ومعززة بذلك مصداقيتها نحو عملائها.
بعد إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964م، عين عبد المجيد شومان عضواً في اللجنة التنفيذية لـ (م. ت. ف) ورئيساً لمجلس إدارة الصندوق القومي الفلسطيني منذ تأسيسه، حيث كان عبد المجيد شومان من رجالات فلسطين الأكفاء المشهود لهم بالنزاهة والمقدرة.
بقي عبد المجيد شومان رئيساً لمجلس إدارة الصندوق القومي الفلسطيني منذ عام 1964م وحتى عام 1969م، وذلك من خلال دورات المجلس الوطني الفلسطيني الأولى والثانية والثالثة والرابعة.
أسس عبد المجيد شومان لجنة القدس للاستثمار والتنمية التي عنيت بتقديم المعونة لدعم استمرار الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة.
ترأس عبد المجيد شومان مجلس إدارة البنك العربي عام 1974م، وكذلك العديد من المؤسسات الوطنية والعربية، وهو من مؤسسي وهو من مؤسسي الصناعة المصرفية العربية، ومن أبرز داعمي التنمية الاقتصادية الشاملة.
يعتبر الراحل الكبير/ عبد المجيد شومان أحد رجالات الأردن الأوائل الذي عمل لسنوات طويلة في تأسيس وخدمة المسيرة الوطنية وله إسهامات كبيرة في تأسيس ودعم الصناعة المصرفية العربية وحضور قوى في العديد من المؤسسات الإقليمية والعربية والدولية.
لقد حمل الراحل/ عبد المجيد شومان أمانة البنك ورسالة والده التي كلفه بها منذ أن دعاه إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
عبد المجيد شومان هو الأبن الأكبر لمؤسس البنك العربي عبد الحميد شومان، لقد قضى أكثر من خمس وسبعون عاماً في البنك العربي الذي يُعد أحد أكبر المؤسسات المصرفية العربية وأكثرها انتشاراً على مستوى العالم.
إلى جانب اهتمامات عبد المجيد شومان المبدئية والإنسانية وتمشياً مع نشاطاته التي تمليها عليه مواقفه الوطنية والقومية، ورغم انشغالاته المتعددة والمتشعبة، ظل عبد المجيد شومان مؤمناً بأهمية دعم البحث العلمي وإشاعة التنوير الثقافي بين أبناء الأمة العربية.
قام عبد المجيد شومان بتنفيذ وصية والده المرحوم/ عبد الحميد شومان وذلك بتخصيص جزء من أرباح البنك العربي لإنشاء مؤسسة غير ربحية تعنى بشؤون العلم والثقافة في الوطن العربي، حيث تم إنشاء تلك المؤسسة عام 1978م باسم مؤسسة/ عبد الحميد شومان وذلك بعد وقت قليل من تسلمه رئاسة مجلس إدارة البنك العربي.
اهتم عبد المجيد شومان بدعم المشاريع العلمية والتعليمية والتربوية من خلال رعايته المئات من النشاطات في هذا الاتجاه، ومن خلال مؤسسة المرحوم/ عبد الحميد شومان الثقافية التي تُعد من أبرز المؤسسات الثقافية العربية، كما ساهم في تأسيس جوائز متخصصة حملت اسمه لدعم الإبداع الشبابي في مجالات العلوم والبحث العلمي والثقافة، إضافة إلى جائزة خصصت لدراسات القدس على الصعيد العالمي.
كان عبد المجيد شومان باحث مشارك في الموسوعة الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1984م.
أصبح عبد المجيد شومان عضواً في مجلس الأعيان الأردني لدورتين الأولى عام 1987م إلى 1990م والثانية لعام 1997م.
عبد المجيد شومان متزوج وله من الابناء أثناء عبد الحميد وأحمد.
نال عبد المجيد شومان العديد من الأوسمة في حياته منها وسام الاستقلال الأردني من الدرجة الأولى والثانية ووسام الكوكب الأردني ووسام الاستحقاق الفرنسي برتبة قائد، وذلك تقديراً لعطائه الموصول في مختلف الميادين.
يوم الثلاثاء الموافق 5/7/2005م، غيب الموت/ عبد المجيد شومان رئيس مجلس إدارة البنك العربي بعد رحلة عامرة بالعطاء، كان خلالها من أعلام الأردن وفلسطين والوطن العربي، ومن رموز الرعيل الأول من رجالات الاردن الذي كانت لهم بصمات لا تنسى طوال القرن الماضي، حيث فقد الأردن أحد أقطاب بناة الاقتصاد الأردني.
هذا وقد أمر العاهل الأردني الملك/ عبد الله بن الحسين بدفن الفقيد/ عبد المجيد شومان في المقابر الملكية، حيث نقل جثمانه من مبنى إدارة البنك العربي في عمان يوم الأربعاء إلى مسجد لواء الأمير حمزة في القصور الملكية للصلاة عليه بعد الظهر وتم مواراته الثرى في المقابر الملكية الأردنية.
الراحل الكبير/ عبد المجيد شومان كان قامه وقيمة في الاقتصاد بالوطن العربي، وكانت له بصمات واضحة من خلال دعم العشرات من المؤسسات الخيرية والثقافية والعلمية.
رحم الله الاقتصادي الكبير/ عبد المجيد عبد الحميد شومان (أبو العبد) وأسكنه فسيح جناته،
---
ذكرى رحيل السياسي جمال صالح الحسيني (1892م – 1982م)
جمال صالح الحسيني سياسي فلسطيني، واحد من رجال السياسة الفلسطينية البارزين، ولد في مدينة القدس عام 1892م، حيث تلقي دراسته الابتدائية في مدارسها وتابع دراسته الثانوية في مدرسة المطران، وكان تلميذاً للأستاذ/ خليل السكاكيني الذي درسه اللغة العربية، وشبلي الجمل مدرس اللغة الإنجليزية، فأبدع جمال الحسيني في اللغتين العربية والإنجليزية.
التحق/ جمال الحسيني بالجامعة الأمريكية في بيروت عام 1912م لدراسة الطب البشري، فدرس ثلاث سنوات إلاَّ أنه توقف عن الدراسة بسبب أغلاق الجامعة أثر اندلاع الحرب العالمية الأولي، فعاد إلي مدينة القدس، ولمعرفته الجيدة باللغة الانجليزية جري تعيينه في وظيفة حكومية من قبل إدارة حكومية الانتداب البريطاني على فلسطين، وسرعان ما استقال وأنشأ مكتباً للترجمة في القدس.
دخل جمال الحسيني المعترك السياسي بطريق الصدفة كما كان يقول فأثناء انعقاد المؤتمر الوطني الرابع في فلسطين عام 1921م، الذي كان يرأسه موسى كاظم الحسيني، أحتاج المؤتمر إلى مترجم يجيد اللغة الانجليزية فأستدعي جمال الحسيني، فأجاد الترجمة بطلاقة باللغة العربية واللغة الانجليزية، مما جعل أعضاء المؤتمر يلحون على أشغاله مركز سكرتير المؤتمر، فقبل بذلك، ومنذ ذلك المؤتمر بدأ ممارسته للعمل السياسي، فقد عمل سكرتيراً للجنة التنفيذية التي كانت تتولي العمل الشعبي في فلسطين، وتولي أمانتها حتى عام 1935م.
شارك جمال الحسيني في الوفد الفلسطيني برئاسة الحاج/ محمد أمين الحسيني إلى لندن، عام 1930م لشرح قضية فلسطين.
تم بعد عودته سجنه من قبل سلطات الانتداب البريطاني في سجن عكا إثر مشاركته في مظاهرة القدس الشهيرة ولكن سلطات الانتداب أفرجت عنه بعد اضراب أسبوعي شهدته فلسطين احتجاجاً على اعتقال العديد من الثوار.
أسس جمال الحسيني الحزب العربي الفلسطيني وهو حزب الأغلبية من الشعب الفلسطيني، وتم اختياره رئيساً للحزب عام 1935م، وعضواً للجنة العربية، وترأس وفداً فلسطينياً إلى لندن عام 1936م.
التحق جمال الحسيني سراً بالحاج/ محمد أمين الحسيني في بيروت عندما حلت السلطات البريطانية اللجنة العربية العليا ونفي بعض أعضائها إلى جزيرة سيشل.
ترأس جمال الحسيني الوفد الفلسطيني إلى مؤتمر المائدة المستديرة في لندن مطلع عام 1939م، نيابة عن الحاج/ محمد أمين الحسيني، ذهب بعدها إلى العراق حيث تم ملاحقته من قبل السلطات البريطانية بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية وإخفاق ثورة رشيد عالي الكيلاني، ومن ثم غادر إلى إيران حيث القي القبض عليه من قبل السلطات البريطانية مع عدد من الزعماء الفلسطينيين والعرب الذين لم يتمكنوا من الهرب إلى ألمانيا، فقامت السلطات البريطانية بزجهم في معتقل الأحواز، ثم نقلوا إلى معتقل في روديسيا حيث أمضوا أربعة أعوام.
عاد جمال الحسيني من المنفي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية إلى فلسطين عن طريق رأس الناقورة لبنان وذلك عام 1946م، وخرج آلاف الفلسطينيون لاستقباله في جميع المدن والقرى التي مر بها في طريقه إلى مدينة القدس، حيث أستأنف نشاطه السياسي في رئاسة الحزب العربي الفلسطيني، وأصبح زعيماً فعلياً للشعب ويُعد اليد اليمني للزعيم الفلسطيني المفتي الحاج/ محمد أمين الحسيني الذي منعته حكومة الانتداب البريطاني من دخول فلسطين.
بعد عودة جمال الحسيني إلى مدينة القدس واعادة تنظيم الحزب العربي من جديد اعتمد له فرع كبير في غزة، وكان الحاج/ موسى الصوراني معتمد هذا الحزب في اللواء الجنوبي من فلسطين، وعندما قام جمال الحسيني بزيارة اللواء الجنوبي عام 1946م، أستقبل استقبال الأبطال في الفالوجة والمجدل وغزة وخان يونس، وقد خرجت الجموع الغفيرة لاستقباله وبقي هذا الحزب قائماً حتى نكبة عام 1948م.
في عام 1946م أسس جمال الحسيني كذلك فرقة الفتوة والنجادة وهم من الشباب الفلسطينيين المنتمي إلى الحزب العربي، وقد بلغ عدد هؤلاء الشباب حوالي "3500" ثلاثة آلاف وخمسمائة شاب ينتمون إلى أربعة وعشرين فرعاً في فلسطين، وقد كان مقر الفتوة في غزة في بيت مملوك للسيد/ أحمد أدريس سكيك، وكان المرحوم/ كامل عريقات نائباً لرئيس الفتوة والنجادة حيث كانت الفتوة والنجادة شبه قوات عسكرية من الشباب، اختير جمال الحسيني عضواً في اللجنة العربية العليا، ثم نائباً لرئيس الهيئة العربية العليا.
ترأس العديد من الوفود الفلسطينية إلى دورات مجلس جامعة الدول العربية ووفد الهيئة العربية العليا إلى لندن، وكذلك وفدها إلى هيئة الأمم المتحدة أثناء عرض القضية الفلسطينية على الأمم المتحدة.
بعد نكبة عام 1948م، والتي حلت بالشعب الفلسطيني غادر جمال الحسيني فلسطين إلى القاهرة، حيث أشترك في حكومة عموم فلسطين من خلال المؤتمر الفلسطيني الذي عقد في قطاع غزة عام 1949م، رغم منعه من دخول قطاع غزة.
أنتقل جمال الحسيني إلى المملكة العربية السعودية حيث عين مستشاراً للملك سعود بن عبد العزيز بالديوان الملكي السعودي، كما رافق الملك سعود في معظم رحلاته الخارجية، وبعدها أنتدبه الملك سعود ممثلاً للمملكة العربية السعودية في عدة مجالات منها (لجنة الصلح بين الهند وباكستان في كشمير، ولجنة دعم الثورة الجزائرية).
كان لجمال الحسيني اهتمام بالأدب ونشر العديد من المقالات في صحف مختلفة، وأصدر جريدة اللواء الناطقة بلسان الحزب العربي الفلسطيني في القدس عام 1936م.
كتب جمال الحسيني روايتين وهما:-
1. على سكة الحجاز – القدس عام 1932م.
2. ثريا – القدس عام 1934م.
ترك العمل السياسي في المملكة العربية السعودية وأهتم بعمله في التجارة.
أنتقل إلى لبنان حيث توفي بتاريخ 05/07/1982م ودفن فيها.
منح اسمه وسام القدس للثقافة والفنون عام 1990م.
رحم الله السياسي/ جمال صالح الحسيني وأسكنه فسيح جناته