تاريخ النشر: 2016-04-19 | 12:45
تاريخ النشر: 2016-04-19 | 12:45
لواء ركن/ عرابي كلوب
السفير/ علي عبد الرحمن الكردي من مواليد مدينة طبريا بتاريخ 4/9/1929م، عاش ونشأ ودرس في المدينة، انتسب إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي عام 1946م عن طريق المرحوم الدكتور/ فايز الصايغ أحد قادة الحزب في ذلك الوقت، حيث شارك في العديد من النشاطات العسكرية والثقافية التي كان الحزب يقوم بها في ذلك الحين.
في عام 1948م تم ترحيل أسرته من مدينة طبريا إلى الأردن – إربد، وخلال شهر ايار عام 1948م عندما دخلت طلائع الجيش العراقي إلى قسم من الأراضي الفلسطينية عن طريق الاردن شارك علي الكردي معهم، بعدها تقرر مغادرة مدينة إربد إلى دمشق حيث استقر بهم المطاف في حي الأكراد أحد ضواحي العاصمة السورية دمشق.
في عام 1949م تم تعيينه مدرساً بشهادة الثانوية العامة التي حصل عليها في مخيم وادي الرقاد (وهو أول مخيم للاجئين الفلسطينيين) يقع على الحدود السورية – الفلسطينية).
كان لوجوده في مخيم اللاجئين الذين طردوا من ديارهم ومشاركته الحياة الشيء الكثير الذي اكتسبه، حيث عاش معهم وشاركهم شظف الحياة وقساوتها وغضب الطبيعة ومرارة الغربة والحرمان وامتهان الكرامة، عاش معهم طيلة خمس سنوات متنقلاً من مكان إلى آخر، شاركهم همومهم وأفراحهم، وتعلم منهم أشياء كثيرة كانت تنقصه حيث زاده هذا الأمر صلابة وعمقاً وتمسكاً بالمبادئ التي آمن بها، حيث كان يردد دوماً هذا السؤال؟ ما الذي جلب للشعب الفلسطيني هذا الويل.
كان أول مدرس فلسطيني في وكالة الغوث الذي عمل مدة خمس سنوات في عدد من المخيمات.
بعد قضاء الخمس سنوات انتقل إلى العمل في مخيم خان الشيخ، حيث تعرف فيما بعد على زوجته وارتبط معها عام 1953م انتسب علي الكردي إلى الجامعة السورية عام 1957م قسم اللغة الانجليزية والتي حصل منها على ليسانس في اللغة الانجليزية.
التحق علي الكردي بتنظيم حركة فتح في ستينيات القرن الماضي حيث كان عضواً في إقليم سوريا وقام بدور بناء في التنظيم، وهو من الرعيل الأول بتنظيم حركة فتح في الساحة السورية.
تولى عدة مسؤوليات في السلك الدبلوماسي الفلسطيني، حيث تولي مسؤولية مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في برلين الشرقية من عام 1970 – 1973م، ومسؤولية مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في رومانيا عام1980 - 1984م ، وكذلك مسؤولية مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في البانيا من 1989 – 2005م حيث أرسى علاقات قوية وممتازة بين تلك المنظمة وتلك الدول.
كان السفير ابو عماد الكردي صادق في إيمانه القومي الاجتماعي رغم توليه لمسؤوليات رفيعة في السلك الخارجي لمنظمة التحرير.
تقاعد من السلك الدبلوماسي عام 2005م واستقر في العاصمة السورية دمشق.
انتقل إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 15/4/2007م، حيث دفن في العاصمة السورية.
السفير/ أبو عماد الكردي كان من الرعيل الأول في النضال الوطني الفلسطيني، واستمر في العطاء حتى آخر لحظة من حياته.
قبل التحاقه بحركة فتح كان أبو عماد الكردي استاذاً ومربياً فاضلاً، حيث كان له الفضل في تنشئة وتربية وتعليم الكثيرين من أبناء شعبنا الفلسطيني.
هذا وقد كرم السيد الرئيس/ محمود عباس السفير الراحل/ علي الكردي "أبو عماد" بوسام الاستحقاق والتميز بحضور الفصائل الفلسطينية في سوريا، وقدم الوسام نيابة عن سيادة الرئيس، عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة د. أحمد مجدلاني خلال زيارته الرسمية إلى دمشق حيث تسلمته زوجة السفير ونجله عماد ذلك الوسام.
ويأتي هذا التكرم للسفير/ علي الكردي "أبو عماد" تقديراً لدوره الوطني في تمثيل فلسطين في العديد من الدول، وشارك في حفل التكرم كل من معتمد حركة فتح في سوريا د. سمير الرفاعي، والسفير/ انور عبد الهادي، والأخ/ سعد الدين الغندور "أبو عمار سعد" أول معتمد اقليم لحركة فتح في سوريا، وطلال ناجي وممثلو الفصائل الفلسطينية وعدد كبير من كوادر ومناضلي منظمة التحرير الفلسطينية.
رحم الله السفير/ علي عبد الرحمن الكردي "أبو عماد" وأسكنه فسيح جناته.
---
استشهاد العميد فتحي مصطفى زيدان (الزورو) أبو أحمد
يوم الثلاثاء الموافق 12/04/2016م، اغتيل العميد/ فتحي مصطفى زيدان (أبو أحمد) الزورو المسؤول العسكري لحركة فتح في مخيم المية ومية وأمين سر أقليم الحركة في مدينة صيدا، بانفجار عبوة ناسفة زرعت في سيارته، أدت إلى استشهاده على الفور.
ولد الشهيد/ فتحي مصطفى محمود زيدان، الملقب بــ (زورو) عام 1961م في مخيم المية وميه جنوبي لبنان لعائلة فلسطينية تنحدر من بلدة الطيرة حيفا بفلسطين المحتلة، حيث هاجرت أسرته من بلدتهم الأصلية عام 1948م أثر النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني وأستقر بهم المطاف في مخيمات اللاجئين بجنوب لبنان، التحق بمدارس وكالة غوث اللاجئين وانهي دراسته الثانوية.
عام 1975م التحق فتحي زيدان بمعسكرات الأشبال والفتوة في الجنوب اللبناني التابعة لحركة فتح، وتفرغ للعمل العسكري عام 1978م.
التحق بقوات القسطل وكان مثالاً للالتزام في قلعة الشقيف، حيث كان بطلاً من أبطالها وأصيب هناك أصابه بالغة في احدي كليتيه.
خلال الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982م، أعتقل فتحي زيدان في معتقل أنصار حيث سجن ما يقارب العامين في المعتقل، ثم أطلق سراحه في إطار صفقة تبادل الأسري، حيث غادر إلى الجزائر.
عاد إلى لبنان بعد الانسحاب الاسرائيلي وتحديداً منطقة صيدا حيث أستقر في مخيم المية والمية وذلك بتعليمات من الأخ القائد العام رحمه الله.
عمل فتحي زيدان في عدة مجالات حيث كان المسؤول العسكري لمخيم المية ومية ومسؤول حركة فتح في منطقة صيدا، وهو من عائلة مناضلة كان على رأس هذه العائلة القائد الشهيد
(أبو العباس).
العميد/ فتحي زيدان متزوج وله ثلاث أبناء وبنت واحده.
في يوم اغتياله كان العميد/ فتحي زيدان (أبو أحمد) يشارك في اجتماع أمني في مقر القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في مخيم المية ومية والذي خصص للبحث في أمن مختلف المخيمات الفلسطينية بلبنان وتحديداً مخيم عين الحلوة الذي شهد بداية عام 2016م توترات واشتباكات وعندما أنتهي من الاجتماع غادر مستقلاً سيارته باتجاه مدينة صيدا، حيث انفجرت العبوة الناسفة المزروعة داخل سيارته، وقد انفجرت السيارة عند أحد (دوارات) مدينة صيدا حيث وقع الانفجار بمنطقة فيها محلات تجارية وقريبة من ثكنة للجيش اللبناني وإحدي المدارس وهو على بعد ثلاثمائة متر من مخيم عين الحلوة، كما أدى الانفجار إلى إصابة شخصين بجروح وأضرار.
لقد كان الشهيد العميد/ فتحي زيدان (أبو أحمد) أحد القيادات العسكرية والوطنية المشهود لها بموافقها الوطنية والوحدوية وبحرصها الشديد على شعبها في مخيمات لبنان.
لقد حافظ الشهيد فتحي زيدان على الأمن والاستقرار داخل المخيمات وكان على علاقة محترمة مع الدولة اللبنانية الشقيقة وقطع الطريق على كل دعاة الفتن الذين يستهدفون المخيمات وزعزعت الاستقرار داخل لبنان الشقيق.
هذا وقد شيعت حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في منطقة صيدا مسؤول حركة فتح في مخيم المية ومية والمسؤول العسكري في منطقة صيدا العميد/ فتحي زيدان (الزورو) الذي اغتيل يوم الثلاثاء عند مستديرة (الأمريكان) في صيدا بواسطة عبوة ناسفة، حيث أنطلق موكب التشييع من مستشفى محمود الهمشري باتجاه منزله في مخيم المية ومية حيث ألقى أهله وأقاربه النظرة الأخيرة عليه ومن ثم انطلق موكب الجنازة إلى مسجد عمر بن الخطاب في المخيم حيث صلى علي الجثمان قبل أن ينتقل إلى جبانه سيروب ويواري الثرى بحضور السفير الفلسطيني أشرف دبور وقيادات الحركة والمنظمة وممثلين عن الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية.
إلى ذلك عم الأضراب العام والحداد المخيمات الفلسطينية في لبنان تلبية لدعوة حركة فتح وفصائل (م.ت.ف) وذلك احتجاجاً واستنكاراً لجريمة اغتيال العميد/ فتحي زيدان والتي شكلت نقله نوعية في الاستهداف أولاً خارج دائرة المخيمات جغرافيا، ثم بطريقتها بواسطة عبوة ناسفة لاصقة وضعت تحت مقعد سيارته مباشرة مما يشير إلى عملية أمنية احترافية، وقد أقفلت كل المؤسسات التربوية والصحية والاجتماعية التابعة لوكالة (الأونروا) تنديداً وأستنكاراً لجريمة الاغتيال.
هذا وقد أدانت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بشدة جريمة اغتيال العميد/ فتحي زيدان معتبرة استشهاده خسارة كبيرة لشعبنا في لبنان ولثورتنا، أنطلاقاً من الدور الوطني الذي كان يلعبه بالحفاظ على صيانة أمن المخيمات، واعتبرت الجريمة البربرية التي نفذت كانت تهدف إلى زرع الفتنة بين الشعبين الفلسطيني واللبناني، وتستهدف المس بوحدة شعبنا وبأمن مخيماتنا وأدخالها في آتون الفتنة والصراع.
لقد اغتيل رجل أحب وطنه أكثر من نفسه التي وهبها لهذا الوطن على أيدي أثمة.
من جهته تابع المحامي العام العسكري اللبناني التحقيق في القضية حيث تم الاستماع إلى إفادات عدد من الأشخاص من مرافقي العميد/ فتحي زيدان (أبو أحمد) وممن كان قد التقاهم قبل عملية الاغتيال.
وقد قدرت زنة العبوة الناسفة حوالي كيلو جرام من المواد شديدة الانفجار والتي تم تفجيرها لاسلكياً.
رحم الله الشهيد العميد/ فتحي زيدان (أبو أحمد) وأسكنه فسيح جناته