تاريخ النشر: 2015-12-12 | 21:41
تاريخ النشر: 2015-12-12 | 21:41
يونس الكتري ( أبو نافذ ) مناضل وطني كبير وأديب ومفكر وأحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية منذ العام 1964م وعضو مجلسها الوطني الأول ومدير مكتبها في قطاع غزة منذ النشأة حتى الاحتلال الإسرائيلي عام 1967م ، والقائد الوطني الذي عمل في كافة مواقع النضال التي أوكلت له بكل همة ونشاط وتفاني .
ولد / يونس عبد القادر عبد الرازق عبد الهادي الكتري في قرية سمسم عام 1937م ، نشأ في أسرة محافظة ذات تقاليد اجتماعية سليمة مبنية على تقاليد الدين الإسلامي الحنيف وترعرع في جو مشمول بالنضال والتمرد ، وعندما حلت نكبة عام 1948م بأبناء الشعب الفلسطيني هاجر مع عائلته إلى قطاع غزة حيث استقر بهم المطاف في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين ، بعد الهجرة وضع نصب عينه الطريق التي سلكها من قبله قادة النضال الوطني الفلسطيني مستذكراً ثورات عام39،36.
لمع اسم يونس الكتري ( أبو نافذ ) في منتصف خمسينيات القرن الماضي عندما تم إنشاء كتيبة الفدائيين الفلسطينيين في قطاع غزة بموافقة الحكومة المصرية على ذلك عام 1955م عندما كان القطاع تحت الإدارة المصرية حيث عين المقدم / مصطفى حافظ قائداً لها ، حيث كان أبو نافذ من الطلائع الأولى ، وقد جاءت تشكيل هذه الكتيبة الفدائية استجابة لتطلعات أبناء فلسطين في قطاع غزة واستجابة للهبة الجماهيرية الواسعة النطاق ، وذلك رداً على الجرائم والمجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي وتنفيذها عدة عمليات في القطاع ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى من جراء ذلك .
يونس عبد القادر الكتري التحق بالجامعة وتخرج من كلية الآداب جامعة عين شمس حيث عمل في مجال التدريس ما بين عامي 1957-1964م ، حيث ترك عمله ليتفرغ للعمل مع منظمة التحرير الفلسطينية عندما تم إنشائها .
عين أبو نافذ عضو في المجلس الوطني الفلسطيني منذ عام 1964م حيث كان الوحيد المعين في المجلس عن معسكر جباليا .
أسس مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في قطاع غزة مع كل من د. حيدر عبد الشافي ومجدي أبو رمضان رحمهم الله منذ العام 1964م وحتى عام 1967م عندما انتقل للعمل في القاهرة .
شغل أبو نافذ عدة مواقع في م.ت.ف منها مدير عام مقر اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف في دمشق ما بين عامي 1971م وحتى ابريل عام 1973م .
عين مديراً عاماً لدائرة الوطن المحتل في م.ت.ف بقرار من اللجنة التنفيذية للمنظمة بتاريخ 1/4/1973م .
أنهى عمله في دائرة الوطن المحتل ونقل إلى مكتب الرئيس بوظيفة مستشار بتاريخ 30/9/1992م .
بعد عودة قيادة المنظمة إلى أرض الوطن التحق أبو نافذ بالسلطة الوطنية الفلسطينية وذلك في شهر فبراير عام 1998م مستشاراً لمركز معلومات الأمن القومي .
عمل أبو نافذ معد ومقدم برامج إذاعية في إذاعة فلسطين ( صوت العرب ) ما بين عامي 1985- 2000 في قضايا الصراع العربي – الإسرائيلي وقضية فلسطين واللاجئين .
من مؤلفاته :
- حلقة مفقودة من كفاح الشعب الفلسطيني ( الكتيبة 141 فدائيون ) .
- أحاديث إذاعية تناقش أوضاع الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة .
عمل الراحل / يونس الكتري عضواً ثم رئيس لوفد فلسطين في مؤتمرات المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية في إطار الأمانة العامة لجامعة الدول العربية .
- مثل فلسطين في مؤتمر مقاطعة إسرائيل في جامعة الدول العربية .
- كان أبو نافذ عضواً في مجلس إدارة جمعية المحاربين القدامى وكذلك أمين سر جمعية الأخوة الفلسطينية المصرية بغزة .
- مؤسس للجمعية الخيرية الفلسطينية في مصر ومن ثم رئيس فخري للجمعية في انتخابات يوليو 2000م ، أمين سر المنتدى الثقافي العربي – غزة ، مؤسس جمعية بلدة أهالي سمسم ورئيسها .
انتقل إلى رحمة الله تعالى في القاهرة بتاريخ 14/12/2013م عن عمر ناهز السادسة والسبعون عاماً قضاها في خدمة وطنه وشعبه وقضيته الماجدة ، وتم نقل جثمانه الطاهرة إلى قطاع غزة يوم الاثنين الموافق 16/12/2013م حيث تم تشييعه بعد الصلاة عليه في مخيم جباليا .
هذا وفي اليوم الثالث أقيم حفل تأبين في مخيم جباليا الثورة ، وشارك فيه حشد كبير من جماهير شعبنا الفلسطيني وقيادات العمل الوطني والإسلامي وقادة الفصائل الوطنية وقيادات حركة فتح في غزة إضافة إلى ذوي الفقيد ، حيث تم استعراض المحطات الهامة في حياة الراحل الكبير / أبو نافذ الذي أفنى جل حياته حاملاً هموم شعبه وقضية اللاجئين أينما ذهب .
الراحل الوطني الكبير / يونس الكتري كان رجلاً وحدوياً بكل ما تعنيه الكلمة ، بذل من وقته وجهده الكثير من أجل الدفاع عن قضايا الوطن وهموم اللاجئين .
أبو نافذ الكتري كان الفدائي والسياسي والأديب والمثقف حيث كانت فلسطين عنوانه الأول والوحيد وقضية اللاجئين هي قضيته الأولى ودفاعه عنها .
الراحل الكبير / يونس الكتري عايش المراحل الأولى والتفاصيل الدقيقة لبناء مراحل وتطور منظمة التحرير الفلسطينية .
لقد أعطى المناضل الكبير دون مقابل من أحد حيث كان يعمل بكل ما أوتي من قوة ولم يكن يدخر جهداً لفعل أي شيء في صالح القضية والشعب .
رحمك الله يا أبا نافذ وأسكنك فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً
----
مراد عبد الرؤوف العربي المصري الذي جاءنا من بلاد النيل وبين أصابعه قبضة قطن أبيض ليضعه على الجرح الفلسطيني الذي أدماه السكين العربي.
مراد عبد الرؤوف جاءنا فدائياً مصرياً، حيث نحن في أمس الحاجة إلى الموقف العربي.
ولد/ مراد عبد الرؤوف في الأسكندرية عام 1953م، وخلال فترة دراسته تعلم فن التصوير، التحق بحركة فتح في بيروت عام 1972م، حيث عمل مصوراً لمدة ثلاث سنوات في الإعلام الموحد الفلسطيني، عاش المعاناة الفلسطينية في المخيمات، حمل الكاميرا بيده ونقل للعالم كله الصورة الفلسطينية الصادقة في كل مواقعهم.
في عام 1976م التحق المصور/ مراد عبد الرؤوف بمكتب القائد العام الأخ/ أبو عمار وتولى مهمة المصور الخاص له، فأعطى وأبدع، وفي كل معارك الثورة فرض الحدث الفلسطيني وقضيته العادلة بالصورة الحية على كبريات الصحف العربية والعالمية، وجسد صورته الحية بإيمان وإرادة كبيرة.
كان مراد عبد الرؤوف يحمل الكاميرا ويتنقل كالفراشة بين مواقع القتال وعلى خطوط التماس ليسجل وقائع الإرهاب والعنصرية والفاشية البشعة التي كان يمارسها الطائفيون من كل المشارب ضد الشعب الفلسطيني والثورة الفلسطينية.
طوال فترة الحصار في بيروت عام 1982م خلال الاجتياح الاسرائيلي للعاصمة اللبنانية، كان مراد عبد الرؤوف كالفراشة ينتقل من موقع إلى موقع ومن مكان إلى آخر، واصبعه على زناد الكاميرا لا يتوقف ومعمله الذي يحمله يواصل قذف الصور التي تعكس وقائع الحرب بحلوها ومرها.
مصورنا مراد عبد الرؤوف رأى الكثير في حياته القصيرة التي عاشها، رأى الموت ايضا قارب قوسين أو أدنى مرات عديدة واحدة منها لما صوب عدسته إلى جنود الغزو في بيروت الحبيبة فطاردوه بالنيران، ومرة أخرى سابق الريح إلى حدث من أحداث صراعنا مع العدو، فكاد الموت يختطفه والضمادات فوق رأسه وصور الحدث جاهزه معه.
بعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من بيروت عام 1982م بقى مراد في بيروت ينتظر مولوده الثالث، حيث كان يقول لا يصح أن أترك زوجتي وحدها تحت رحمة الجزارين، بعد رحيل المقاتلين، وفعلاً بقي رغم كل المخاطر بقى مراد في بيروت إلى حين تم اطلاق النار عليه، فعاد إلى السرب المهاجر إلى تونس الخضراء مقر قيادته والتحق مجدداً بعمله مصوراً للرئيس/ أبو عمار.
كان مراد عبد الرؤوف بسيطاً متواضعاً يحمل في بنيته الضخمة فؤاد وبراءة الأطفال، ولا يتحدث عن نفسه الَّا حين يتحدث عن الثورة، فهو يعترف مثل كل المناضلين الأخيار من اين لي بكل هذا في خارج الثورة، حيث أن الفرصة التي قدمتها لنا الثورة كانت مستحيلة المنال لغيرنا، أنا املك أوسع أرشيف يمكن أن يمتلكه أي مصور في العالم، أن الثورة هي سبب كل هذا الغنى في المعرفة والاطلاع ومبعث كل هذه الثقة بالنفس.
فعلاً كان مراد وفياً وكان يرافق الأخ/ أبو عمار في كل تحركاته وجولاته، ووفائه هذا علمه الحرص على ما يجب أن ينشر من الصور وما لا يجب الأمر الذي ميز مراد ووصمة بالمصور الصحفي الثوري.
كان مراد عبد الرؤوف أمنياً لا يتحدث بما يضر ولا يضير، وكان كالبئر العميق في حفظ الأسرار.
كان الجمل صبوراً لا يئن ولا يتألم ولا ينام، الَّا بعد أن ينام ياسر عرفات قائده، ويعتز بذلك قائلاً لا أقبل لنفسي الَّا ما يعيشه أبو عمار.
لم يكن مراد عبد الرؤوف يبغي مجداً ولو أراد ذلك لكان موقعه في غير مكاننا، لقد أراد لنفسه أن يكون مناضلاً ولكاميرته أن تكون بندقية في زمن الحرب، ومرآه تعكس نماذج الحقيقة والحضارة الإنسانية.
مراد عبد الرؤوف مربوع القامة، رشيق الحركة رغم ضخامة جسمه، ضاحك أبداً بانفعال شديد، وفوق ذلك مليء بروح النكتة المصرية اللاذعة.
لقد عمل المصور مراد عبد الرؤوف بهمة ودأب ونشاط فأعطى عملاً عظيماً ستحفظه دفات كتب التاريخ الفلسطيني.
مراد عبد الرؤوف متزوج وله ثلاث أولاد.
توفي يوم السبت الموافق 13/12/1985م، بعد حياة نضالية حافلة بالعطاء والكفاح من أجل انتصار قضية الشعب الفلسطيني، ودفن في مصر.
مراد عبد الرؤوف هذا المناضل والبطل المصري الفلسطيني ترك وراءه وهو يغادرنا سجلاً حياً وحافلاً بالكفاح لثورتنا ولتاريخ معاركنا المصورة.
مراد عبد الرؤوف حبيباً آخر فقدناه.
فعلاً لقد ذهب مراد عبد الرؤوف بلا وداع، وعلى عجل وكما ذهب الآخرون، فنم قرير العين ولا تقلق.
أخيراً يا مراد لن نقول وداعاً، ولكن نقول إلى اللقاء وعلى العهد وان العهد كن مسؤولاً، رحم الله المصور الفذ/ مراد عبد الرؤوف واسكنه فسيح جناته
هذا وقد نعت منظمة التحرير الفلسطينية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ومكتب القائد العام، واصفة حياته بأنها كانت مليئة بالعطاء والنضال من أجل الوطن والقضية والشعب