ذكرى مريرة تمر على شعبنا الفلسطينى هذه الايام , الذكرى السابعة لانقلاب حماس على الشرعية الفلسطينية فى قطاع غزة وتقسيم الوطن المحتل بين سلطتين موزعتين بين رام الله وغزة .. اعود بالذاكرة الى ماقبل احداث الانقلاب ( او ماسمى حماساويا الحسم العسكرى ) , منيت فتــــح بهزيمة من العيار الثقيل فى انتخابات 2006 ولم يكن سبب الهزيمة انخفاض شعبية الحركة - بل اهم اسبابها الفرقة والتسيب وتشتيت الاصوات بين مستقلين فتحاويين والمرشحين على قوائم الحركة وفساد بعض المسؤلين فى السلطة وتقاعص البعض من كوادر وابناء الحركة عن القيام بواجبهم (وهذه الاسباب غير خافية على احد من ابناء حركة فتح) الى جانب اسباب اخرى متعددة معروفة للمتابعين ولعموم ابناء شعبنا الفلسطينى ..
والمهم ان فتـــح خسرت المعركة الانتخابية انذاك وفازت حماس باغلبية اعضاء المجلس التشريعى الفلسطينى , والطبيعى ان تشكل حماس حكومة فلسطينية لان الدستور الفلسطينى يتطلب ان تحصل الحكومة المشكلة على ثقة المجلس التشريعى على ان يتم تكليف رئيس الوزراء من قبل رئيس السلطة الفلسطينية وقد تم ذلك فعلا وتشكلت حكومة فلسطينية حمساوية وباشرت عملها بالكامل .
ولكن حكومة حماس بدلا من ان تكون حكومة للشعب الفلسطينى عامة عملت كحكومة حمساوية فقط هدفها الاول حمسنة مؤسسات السلطة التى تخضع لسلطتها فى غزة , وقامت باقصاء كل ماهو غير حمساوى واحلال الحمساويين فى جميع موسسات الوزارات التى تقودها ,,
لم تكتفى حماس بذلك شنت حملة اعلامية مسعورة على حركة فتح , قلبت الحقائق وزيفت الوقائع واصدرت الفتاوى وشوهت تاريخ النضال الفلسطينى الذى فجرته حركة فتـــــح فى عام 1965 ,, بهدف السيطرة على الاجهزة العسكرية والامنية التى لاتخضع لسلطة الوزارة الحمساوية بحكم الدستور بل تخضع للرئيس حكما فى الدستور الفلسطينى .
وهنا ظهرت حماس الظلامية على حقيقتها , حيث انها لا تؤمن بالشراكة الوطنية وتناصب العداء لمن يخالفها الراى وتريد الاستحواذ على كل شئ فى الوطن , والاسوء من ذلك كله فرضت افكارها الظلامية على الجميع يقوة السلاح الذى ادعت انه لمقاومة الاحتلال فصوبته على صدور ابناء شعبها الفلسطينى ,
وبدات المرحلة السوداء فى تاريخ الشعب الفلسطينى بواسطة حماس واعمالها الاجرامية . من قتل للمناضلين الشرفاء من ابناء السلطة الفلسطينية وحركة فتح وابنائها من كتائب شهداء الاقصى فى همجية بربرية لم يشهد التاريخ الفلسطينى لها مثيل ,, فى اى مدرسة تربى هؤلاء القتلة ؟؟ كيف استباحوا الدم الفلسطينى ؟؟ ولما قتلو ابناء شعبهم ؟؟ لعن الله كرسى السلطة الذى يراق على جانبيه الدم الفلسطينى ,, اعمال يندى لها جبين الانسانية , قتل وسحل جثث الشهداء فى الشوارع والقاء المناضلين من فوق الابراج السكنية وبتر اطراف ادت الى اعاقة دائمة لمئات المناضلين ,,
اسرفت حماس وكتائبها المجرمة فى قتل واصابة ابناء شعبها تحت غطاء اعلامى مضلل وكاذب وحاقد ومتخلف اخلاقيا وانسانيا ووطنيا ,, وخسر شعبنا الفلسطينى فى قطاع غزة المئات من خيرة ابنائه شهداء واكثر منهم جرحى على ايادى مليشيات حماس السوداء ( وليس على ايادى الاحتلال ) وكل اعمال القتل الذميمة نفذها جهلة متخلفين مغيبين ذهنيا بقرارات من قيادتهم المجرمة الحاقدة وهم يكبرون فى المساجد فرحين بالنصر الذى حققوه على اخوتهم فى الوطن والدم والمصير.
على من انتصرتم ؟؟ وهل قتل الفلسطينى لاخيه الفلسطينى وتدمير المقرات والمبانى انتصار ؟؟ انه عار وليس انتصار؛؛؛ واستطاعت حماس ان تحكم قطاع غزة بالحديد والنار وصادرت الحريات . ومنعت صاحب القلم من الكتابة وصاحب الراى من الكلام , وفتحت سجون امنها الداخلى للمعارضين وللذين يخرقون التهدئة مع الاحتلال من المناضلين والمجاهدين ,,
واستقر لحركة حماس فى غزة , وتحت عنوان الحصار ازدهرت تجارة الانفاق والتهريب وفرض الضرائب الباهظة على المواطن الفلسطينى فى ظل انقطاع الكهرباء المستمر وشح الخدمات التى تقدمها حكومتهم للناس ,
جريمة القتل خارج القانون جبانة ومنكرة ايا كان مرتكبها سواء كانت مجموعة او عصابة او فرد او تنظيم او عائلة والقتل العمد عن سبق الاصرار والترصد وجب فيه القصاص ,, ليحاكم كل من سفك الدم الفلسطينى امام محكمة عادلة وهذا واجب قانونى وعرفى وشرعى وانسانى ترفع به المظالم ويعود الحق الى اصحابه وترتاح قلوب المكلومين ..
رغم كل المعاناة والالم اللذان اصابا ابناء شعبنا الفلسطينى نتيجة للانقلاب الحمساوى الذى ادى الى الانقسام الفلسطينى واثاره المدمرة على النسيج الاجتماعى الفلسطينى وعلى المشروع الوطنى الفلسطينى التحررى برمته,, فلا مفر من المصالحة الوطنية فهى المخرج الوحيد لشعبنا الفلسطينى لاستكمال طريقة نحو الحرية والاستقلال والدولة ,, المصالحة مطلب الكل الفلسطينى ولكن دون الاجحاف بحقوق الشهداء والجرحى الذين سقطوا على ايادى بنى جلدتهم ..
لقد وقعت حماس مؤخرا فى مخيم الشاطئ على وثيقة تنفيذ المصالحة تحت ضغط قلة الامكانيات المادية والتغيرات المتسارعة فى دول الجوار وانحسار ماسمى بالربيع العربى وفشل تيار الاسلام السياسى فى حكم البلاد العربية , تخلت حماس عن حكومتها المحلية لصالح حكومة التوافق الوطنى الفلسطينية , ولازالت اداراتها المحلية واجهزتها الامنية تعمل لحسابها الخاص , ورغم تخليها عن الحكم شكليا الا انها لازالت تحكم غزة فعليا فقد غادرت حماس الحكومة ولم يغادروا الحكم , ولازال العديد من ابناء فتح معتقلين سياسيا بتهمة التخابر مع رام الله بل واعتقلت بعد تنفيذ اتفاق المصالحة صقر الانتفاضتين الاخ المناضل الفتحاوى عرفات ابو شباب واستدعى العديد من ابناء فتح للتحقيق معهم فى جهاز امنها الداخلى , ورغم ان خطوات سير تنفيذ اتفاقية الشاطئ ليست على مايرام , الا اننى ادعوا الله جل جلاله , ان تنجح المصالحة كمشروع شراكة وطنية فلسطينية نحو تحقيق الاهداف الوطنية الفلسطينية ولكى تتم المصالحة ويسير قطارها بالاتجاه الصحيح لا بد من نشر ثقافة الشراكة الوطنية وقبول الاخر (بعيدا عن الاسلوب الخسيس الرخيص بتخوين وتكفير الخصوم السياسيين) ومغادرة الحسابات والاجندات الفئوية الضيقة لصالح المصلحة الوطنية العليا ووحدة الشعب والوطن - وقبل كل ذلك ازالة الاثارالسلبية الناتجة عن الانقلاب الاسود ,, والاحتكام الى الشعب ولصندوق الاقتراع ونبذ العنف بين ابناء الشعب الواحد والقبول التام باختيارات الشعب الفلسطينى الديمقراطية التى تفرزها الانتخابات القادمة ,,
( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين )
والله الموفق والمستعان .
بقلم - حسنين زنون -
ماجستير القانون الدولى ,,