تاريخ النشر: 2021-12-25 | 20:38
تاريخ النشر: 2021-12-25 | 20:38
سلام عليك يوم ولدت وسلام عليك يوم مت وسلام عليك يوم تبعث حيا.. مباركة خطواتك باقدامك الحافية وبثوبك الممزق وبعصاك تهش عن الغنم ذئاب الصهيونية.. سلام عليك وانت تبارك الزيتونة لاشرقية ولا غربية.. سلام عليك وانت تمسح دموع الايتام وتقتسم كسرة خبزك مع الفقراء.. سلام عليك وانت ترسم معالم الانسان الكريم المكرم.. سلام عليك وانت تقف بثبات جبال فلسطين الرواسي لتصنع معجزاتك المتوالية في مواجهة الخسة والنذالة والحقارة والجريمة.. سلام عليك ياسيدي ايها الفلسطيني الفدائي الذي كان مؤمنا انه لن يصلب وان شبه لهم لان النصر حليفك وحليف شعب فلسطين رغم كل الصلبان المنصوبة والة الدمار الصهيونية.
لم تكن فلسطين مجرد رقعة جغرافية حساسة لجهة معينة في قلب العرب بل كانت حالة استثناء في حساسيتها على اكثر من مستوى وارتبط تاريخها بالنبوات والصراع الدولي فكانت السيطرة عليها بمثابة سيكرة على التجارة والسياحة والسيادة والتفوق الكوني.. من هنا فالحديث عن فلسطين يختلف عنه في اي مكان اخر وبدون الارتقاء الى هذا المستوى تظل كتاباتنا عاجزة عن توصيف المعركة والقضية وغير قادرة ان تستكشف احتمالات المستقبل..
من المفارقات العجيبة والعديدة ان فلسطين موطن المسيح عيسى بن مريم شهدت عبر تاريخها الحروب المتتالية والتي تتسم بالعنف والعنصرية المتفردة فيما كانت هي دوما ما يهب السلام والمحبة فكانت موئل الانبياء والرسل الكرام والصالحين والعارفين والعباد والزهاد والنساك.. ودائما كان اهلها متجانسون متحابون رغم تنوع الشرائع واختلاف المنابت .. ولعله لهذا السبب بالذات كانت المستهدف الاول من قبل قوى الشر العالمي التي لا تحتشد كما تحتشد في العدوان على فلسطين.. ولكن من الملفت ان ننتبه الى فلسطين التي حيكت المؤامرات فيها لعيسى بن مريم عليهما السلام هي المكان الاعظم الذي يعظم فيه المسيح وما كان اصرار النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم باستعادة فلسطين الى دوحة النبوة الا لمكانتها بما فيها من اثر النبوة فكان الاسلام هو الامين الحقيقي على اثر عيسى وموسى وابراهيم عليهم السلام وانطبعت تلك المعاني بشعب فلسطين عبر التاريخ تكريما للانبياء ومحبة وتقديسا وتعظيما وهذا بحق يلفت الانتباه الى طبيعة خاصة باهل فلسطين المسلمين والمسحيين سواء.
الصهيونية ومعاداة المسيح:
لسنا ممن يحاسب على وقائع تاريخية انقضى زمانها ولسنا ممن يعاقب الابناء على جريرة الاباء بل لعلنا سعداء ان يبريء الفاتيكان اليهود من دم المسيح رغم ما كيتنف التبرئة من مقاصد سياسية لها علاقة بالصراع العربي الصهيوني.. ولكن اليس من حقنا الاشارة الى ماتقوم به العصابات المتدينة في التجمعات الصهيونية تجاه عبسى بن ميم..فبالأمس القريب أساءوا إلى السيد المسيح عليه السلام في متحف بمدينة حيفا، صنعوا له رسوما مسيئة يتهكمون فيها عليه في ذكرى ميلاده الشريف، وكأنهم يجترّون ذكرياتهم في ملاحقته بين سهوب فلسطين وشعاب جبالها، ومن ثم يوشون به ويسلمونه للقوة المستعمرة الامبراطورية الرومانية.. واليوم يسيئون إلى الأقصى المبارك وقبَّة الصخرة المشرِّفة في القدس؛ ويدمرون المقابر وكل ماله علاقة بالانبياء والمقدسات الاسلامية والمسيحية حيث تتعرض الاوقاف التابعة لهما لعملية سطو منهجي وذلك في محاولة لمسح آثار خطوات محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أرض فلسطين واي اثر للسيد المسيح عليه السلام..
ولقد تم العمل المنظم من قبل الحركات الماسونية والتي تعتبر الصهيونية احد اذرعتها على اختراق الكنيسة الغربية وشحنها بمبررات عقائدية ضد المسلمين وتطورت عقائد الكنائس في الغرب وصولا الى الانجيليين وسواهم من فرق لا تختلف كثيرا في دعواها بضرورة "استعادة" الارض المقدسة وطرد العرب.. وانتشرت هذه العقائد في بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية ولقد كان كوشنير صهر الرئيس الامريكي ترمب رسولهم الذي قام بمهمات خطيرة في فلسطين والمشرق العربي حيث تم اختراع دين جديد ابراهام لتدمير الاسلام واستعادة ارضه في مكة والمدينة والقدس.. وهناك جماعات متطرفة تتحكم في اليمين الامريكي اصبحت جزءا من الصهيونية العالمية التي لا تتوقف عند حد انما تتقدم للسيطرة على الكنيسة منذ الحروب الصليبية.. بالاضافة لتحركها اتجاه السيطرة على الساسة والبنوك..
يدرك الصهاينة انهم لن يستطيعوا التحكم في العالم بقدراتهم الذاتية لذلك نهجوا اسلوب تدمير عقائد الشعوب والسيطرة على مفاصل الحياة في المجتمعات البشرية لاسيما المالية والدينية واخترقوا الديانات والعقائد والافكار اما بشكل مباشر او بالايحاء والدفع.. فكانت رسالة الحركة الصهيونية وامتداداتها تدمير مواطن الفضيلة في المجتمعات ونشر اشكال الرذيلة المنافية للفطرة والسلوك الانساني القويم.
يضربون علماء الدين ويهينون العباد المعتكفين للعبادة.. يشرِّدون المسلمين والمسيحيين سواء من فلسطين، ويصادرون الوقف الإسلامي كما يتلاعبون بالوقف المسيحي سواء..
ويقتحمون البيوت، يروّعون الأطفال ويعتقلونهم، ويقتلون بالشبهة، ويزجُّون بالآلاف في السجون، ويصادرون البيوت، وينتزعون الأراضي، ويمعنون في الإذلال بحواجز بين كل قرية وقرية وبين مدينة ومدينة.. ويتبجح أعداءُ الإنسانية بوصفهم “واحة الديمقراطية”، وتدعمهم الولايات المتحدة ومنظومات حكم هنا وهناك، ويسارع النظام العربي إلى إقامة علاقات بهم، ويقيم لهم الحفلات، ويستقبلهم بالترحاب في القصور الأميرية والملكية..
حرب روايات:
المسيح عليه السلام مثال للنقاء والطهر والمعجزة والانسانية والمحبة.. لكنه ليس فقط كان مستهدفا من قادة اليهود وقت الامبراطورية الرومانية ولم يحصل ان قام حاخامات اليهود بالاعتذار وتقديم المواقف المتتالية لتاكيد موقفهم الاعتذاري تجاه مسيحي العالم ولم يبادروا بمشاركة المسيحيين بالاحتفالات وهم اولى الناس بذلك كون عيسى من بني اسرائيل وهو ابن مريم عليها السلام من سلالة هارون شقيق موسى عليهما السلام.. ورغم هذا الا ان الملاحقات تستهدف المسيح دوما وتلاحق اثاره في فلسطين بالطريقة نفسها التي تلاحق اثار محمد عليهما السلام.
المتتبع للموقف الصهيوني الموغل في الانغلاق على نفسه والمقتنع تماما بعقيدته ومنهجه يكتشف اننا ازاء عنصرية لا مثيل لها.. إجرامٌ لا مثيل له.. 14 مليون إنسان لا استقرار في حياتهم ولا أمن لهم ولا قدرة لعائلة أن تجتمع في مكان ما.. 14 مليون فلسطيني موزّعون على أصقاع الأرض، من كان منهم في بلاد العرب عاش الأمرّين؛ ملاحقات وسجون ومنع من العمل وعدم احترام، وإرغام على قبول الرواية الرسمية العربية للقضية الفلسطينية.. ومن دفع الى الغرب هجرة ونفيا فهو مضطر الى اعادة قراءة الرواية الفلسطينية ودحض الرواية الصهيونية كل يوم وامام كل من يستوقفك للتعرف في ظل خداع الاعلام وانصياعه للرواية الصهييونية..
أصبح الفلسطينيون يحفظون مجازرهم كما يحفظون أسماء أبنائهم، فمن الوحدات وجرش وتل الزعتر وصبرا وشاتيلا ومخيم جنين ورفح وخانيونس وكفر قاسم ودير ياسين ويافا والرملة.. لا يهم هنا بالضبط من هو الجزار فقد يكون باسم عربي لكن قلبه صهيوني.. المهم أنهم يشتركون في مهمة واحدة؛ إنها محاولة القضاء على الشعب الفلسطيني بعد أن فاجأهم هذا الشعب بأنه خارج حساباتهم، وأنه غير قابل للتدجين والتطبيع، وأنه لا يمكن استغفاله.. فقد يصبر قليلا أو طويلا، لكنه يثور فيقلب الطاولة ويضرب من حيث لا يشعر العدوّ ولا ينتظر..
عنصرية لا مثيل لها.. عصابات قتل وجريمة تستهين بحياة الآدميين، فتصبّ عليهم كل أنواع الفتك من يورانيوم وفسفور أبيض وقنابل تزن الواحدة طنا وتقصفهم برا وبحرا وجوا، وهي تعرف أنهم لا يملكون دفعا عن أنفسهم، وإن كانوا لا يقفون مستسلمين فيحاولون بأكفهم مواجهة المخرز اللعين.
هذا هو الكيان الصهيوني جريمة في وجوده، أما إن تحدثنا عن وظيفته فتلك كارثة أخرى فهو يُعِدّ قوته لتدمير العواصم العربية واحدة واحدة، ليس فقط من خلال مؤامرات، وليس فقط من خلال دعمه للمخربين للأمن القومي العربي، ولكن مباشرة من خلال مئات قنابله الذرية وصواريخه العابرة للدول، فلقد أصبحت كل عواصم العرب تحت طائلة نيرانه يقصف في السودان ويقصف في سورية ولبنان وغزة وسيناء وفي كل مكان بلا تردد أو تلعثم.
ومن هنا يبرز حجم خيانة أولئك الحكام شعوبهم وربَّهم والتاريخ وهم يتعانقون مع المجرمين ناهبي فلسطين ومدنِّسي المقدسات؟ كما أن أمر الغرب المسيحي يُفضح تماما؛ فها هو يغض الطرف عن كل ما يلحق بالمقدسات المسيحية في فلسطين.. إنها جريمة مكتملة الأركان.. ولكن أهل فلسطين المشردين يعرفون ماذا يجمعهم، إنه إصرارهم على البقاء والصمود لدحر العنصرية من أرضهم أرض الأنبياء والمرسلين لتعود كما هي طبيعتها ارض سلام ووئام للانسان بدون تمييز في عنصر او دين.