تاريخ النشر: 2014-12-28 | 14:25
تاريخ النشر: 2014-12-28 | 14:25
امد/ القاهرة: يبدو أن الأزمة السورية سوف تشهد، في الفترة المقبلة، تغيرات جوهرية، بعد فترة من الجمود والركود "المقصود" من جانب القوي الإقليمية، التي تعمل علي إعادة رسم خريطة المنطقة العربية بما يتفق مع مصالحها، وتحتفظ بالعديد من الملفات، من أجل تحريكها في الوقت المناسب، وفقًا لرؤيتها، بالإضافة إلي إقرار جميع عناصر العملية السياسية في سوريا بأهمية الحل السياسي، والإقرار بأن الحل العسكري لن يؤدي إلا لمزيد من الانقسام، والخاسر الوحيد هو الشعب السوري، الذي أصبح رهينة للصراعات الدولية وميزان القوي الإقليمية
وأكد هادي البحرة، رئيس ائتلاف المعارضة السورية في حوار مع "بوابة الأهرام"، أنهم في الائتلاف السوري علي يقين أن الحل العسكري وحده لن يؤثر بالإيجاب علي مسارات الأزمة السورية، وإنما لا بد من البحث عن الحل السياسي، وعلي المجتمع الدولي أن يتحرك من أجل إيجاد صيغة، أو إطار، يمكن من خلاله تحقيق طموحات الشعب السوري وتطلعاته في الحياة الكريمة والحرية والديمقراطية، مؤكدا أنهم في الائتلاف بدأوا، منذ شهر، حوارًا شاملًا مع جميع القوي السياسية والتنظيمات المهنية والسياسية والمجتمع المدني، لمناقشة الوضع في سوريا، ورؤية الحل السياسي، وناقشنا معها الوثيقة التي قدمناها في مؤتمر جنيف، والتي تمثل وثيقة مبادئ أساسية لتحقيق السلام في سوريا، وتحقيق عملية انتقال سياسي كامل في سوريا، وأكدت عدم الخلاف معنا
وأضاف رئيس الائتلاف، الذي يعتبر الكيان الوحيد للمعارضة السورية الذي يحظي باعتراف دولي: أننا علي استعداد للتعاطي مع الجهود الروسية التي تبذل في هذا الإطار، للبحث عن حلول سياسية للأزمة السورية، مؤكدًا استعدادهم للتفاوض مع النظام السوري في موسكو، مشيرًا إلي أهمية الحوار بين أطراف المعارضة السورية، للوصول إلي قواعد ينطلق منها الحوار مع النظام، وبحث موضوع تطورات خطة "دي ميستورا"، وأين وصلت؟ وماهي الرؤية المصرية تجاهها؟
وأعلنت موسكو، الحليف الرئيسي للنظام السوري، أنها تعمل على جمع ممثلين عن المعارضة والحكومة السوريتين على أرضها، لإجراء مفاوضات حول سبل الحل، وسيمهد لهذا اللقاء اجتماع للمعارضة السورية تنظمه موسكو يضم مسئولين من "المعارضة الداخلية والخارجية".
ويري بعض الخبراء أن الموقف الروسي من الأزمة السورية يشهد، هذه الفترة، بعض المرونة في التعامل مع أطياف المعارضة السورية، لا سيما أن هناك حراكا قويا أصاب ميزان الحسابات السياسية بالصدمة، علي خلفية الأزمة الأوكرانية، والخلافات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلي التغيير الذي طرأ بخريطة العلاقات الدولية مع منطقة الشرق الأوسط، والعلاقات الخليجية-الخليجية.
وأكد البحرة لـ"بوابة الأهرام"، أن دول الخليج هي من أكثر الدول الداعمة للشعب السوري، ولها إسهام في رفع المعاناة عنه، ولكننا نتطلع إلي أن تلعب دورا أكبر وتقدم أكثر مما تقدم، لتغطية احتياجات الشعب السوري، حيث إن حجم المأساة الإنسانية بات كبيرًا جدًا، حتي علي مجموعة دول أن تفي بهذه الالتزامات، لافتا إلي أن أسرع حل للقضية السورية هو الضغط علي هذا النظام، ليذهب إلي التفاوض، وتحقيق عملية انتقال سياسي ديمقراطي بشكل كامل، وبأسرع وقت ممكن.
ويبقي الموقف المصري تجاه الأزمة السورية من أكثر المواقف غير الواضحة، لا سيما بعد تقارير إعلامية تتحدث عن بعض الميول الإيجابية للنظام المصري لمصلحة نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وهو الأمر الذي نفته القاهرة مرارًا وتكرارًا، وأكدت أنها تؤيد الإرادة الشعبية للشعب السوري، وتقف بجانب السوريين، حتي تحقيق مطالبهم وطموحاتهم، وكان لزيارة ابن عم الرئيس بشار الأسد للقاهرة، الأسبوع الماضي، دور مهم في دعم وانتشار فكرة تأييد مصر للنظام السوري.
وقال البحرة لـ"بوابة الأهرام": لا أظن أن الحكومة المصرية منفتحة علي نظام الأسد، لأن موقفها واضح، من خلال رغبتها في ضرورة تفعيل حل سياسي ينال بموجبه الشعب السوري حقوقة كاملة، ومصر ترغب في حل سياسي يحقق الديمقراطية في سوريا، وحول زيارة عماد الأسد، أكد البحرة، أنه لا توجد لديهم معلومات بأنها كانت زيارة تخص الأزمة في سوريا، لافتًا إلي أن "عماد" لا يملك أي موقع سياسي في سوريا، وليست له وظيفة سياسية، والزيارة كانت بخصوص مؤتمر للشئون البحرية.
وأكد البحرة، أن زيارته للقاهرة تم فيها بحث وضع الجالية السورية، مثل الطلاب الذين يتقدمون للدراسات العليا، والطلاب الذين ينتظرون الفيزا لدخول مصر، وحصلوا علي قبول بالجامعة المصرية، وقضية المهاجرين غير الشرعيين، الذين خاضوا غمار البحر، وتلاعب بهم المهربون، وضرورة إيجاد حلول لهم.
وكان الائتلاف السوري، قد انتقد أداء جامعة الدول العربية، علي خلفية موقف الجامعة من مسألة تسليم مقعد سوريا بالجامعة للمعارضة السورية، وهو ما تراه المعارضة السورية لم يتحقق فعليًا علي أرض الواقع، حيث لا يتم التعامل معها في هذا الإطار بشكل كامل، وهو الأمر الذي رأه البعض في سياق الغموض والميوعة في أداء الجامعة العربية، مما جعل الائتلاف يتهم بعض الدول العربية داخل الجامعة بعرقلة قرار القمة العربية بالدوحة.
وفي هذا السياق، أكد البحرة لـ"بوابة الأهرام"، أن المعارضة السورية ما زالت تبذل الجهود من أجل تغيير موقف الدول العربية المعارضة لهذا القرار، ولكن حتي هذه اللحظة ما زالت مواقفها ثابتة، ولا يوجد تقدم في ذلك.
وأضاف الرجل الأول بالمعارضة السورية، أن استراتيجية التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" تأتي بنتائج عكسية علي أرض الواقع، وتؤدي إلي تمكين نظام الأسد، الذي تدخل قواته وتسيطر علي المناطق المحررة من تنظيم "داعش"، نتيجة الضربات الجوية، مؤكدًا أن برنامج التجهيز والتدريب الأمريكي للجيش الحر لم يبدأ بعد خطوات عملية وفعلية داخل سوريا أو خارجها، ولا أعتقد أنه سوف يبدأ قبل شهر فبراير، وهناك تحديات كبيرة أمام هذا البرنامج والاستراتيجية التي سيتبعها - دون أن يذكر مزيد من التفاصيل.
وطالب البحرة الدول العربية بإيصال كلمة المعارضة السورية وكلمة الشعوب إلي جميع الحكومات، وضرورة دعم الشعب السوري، والدفع باتجاه حل سياسي يحقق طموحاته، مؤكدا انه يتوجب علي الإخوة العرب وجميع المجتمع الدولي الوفاء بالتزاماتهم، لتغطية الاحتياجات الإنسانية للشعب السوري داخل سوريا وخارجها، لا سيما اللاجئين والنازحين، فكلنا نعلم أن الميزانية التي طلبتها الأمم المتحدة قدرت بمليارات الدولار، وهذا يتطلب مشاركة من الجميع، حتي لا تكون هناك مآسي ومجاعات قد تحدث في عدة دول يوجد بها اللاجئون.