تاريخ النشر: 2022-04-10 | 09:13
تاريخ النشر: 2022-04-10 | 09:13
تل أبيب: وصف رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) الأسبق يوفال ديسكين، العمليات المسلحة خلال الأسابيع الماضية بأنها "عمليات ناجمة عن أجواء"، وذلك في حال ثبت أن "منفذيها أفراد عملوا بصورة عفوية أو أنهم ينتمون لتنظيمات محلية". وأضاف أن "الجمهور ملزم بفهم كيف نشأت هذه الأجواء المشجعة على تنفيذ عمليات".
وشدد ديسكين، في مقال نشره في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية يوم الأحد، على أنه "لا يوجد حافز أقوى من أجل تنفيذ عمليات فردية أو لتشكل تنظيمات محلية، من انتشار اليأس، الشعور بأنه ’لا يوجد مستقبل’، وخصوصا أنه ’ليس ثمة ما يمكن خسارته بعد الآن’".
وأضاف، أن يأسا كهذا يميز الواقع في الضفة الغربية، وفي المجتمع العربي في إسرائيل، "حيث يضاف هناك الشعور بأنه ’ لا يريدونني في الدولة’، إلى جانب مشاعر التمييز والظلم، وغالبيتها مبررة ومثبتة. وحاولوا التفكير بما يحدث للجيل الشاب من المواطنين العرب في إسرائيل، الذي ينمو داخلهم وانعدام قدرة على الحكم. وهذا الفراغ ملأته منظمات إجرامية، تجارة مخدرات، جباية الإتاوة، اقتصاد أسود وكميات هائلة من السلاح غير القانوني الذي مصدره بسرقات من قواعد الجيش الإسرائيلي المستباحة وبتهريبات".
وبحسبه، فإن "انعدام القدرة على الحكم" و"غياب ردع" لا تتعلق بالمجتمع العربي فقط. "الفساد الخطير في السلطة الفلسطينية وغياب أفق سياسي أو اقتصادي يقود إلى انتشار مشاعر الاشمئزاز، النفور والكراهية لدى الجمهور تجاه القيادة. وأجهزة أمن السلطة، التي كانت مساهمتها كبيرة للهدوء الأمني النسبي في الضفة، منذ العام 2008، تفقد شرعية شعبية وسيطرتها تضعف".
وأشار إلى إهمال إسرائيل للحيز الفاصل بينها وبين الضفة الغربية، الذي يهدف إلى الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
"وقد طوّر استراتيجيون في جهاز الأمن الإسرائيلي مفهوما يعتبر أنه إذا سمحنا بدخول غير مراقب لمتواجدين (فلسطينيين) غير قانونيين إلى داخل أراضي دولة إسرائيل، فسيكون لديهم ’ما يمكن أن يخسرونه’، بادعاء أن هذا محفز على الهدوء في الضفة ويسمح لجهاز الأمن بالتركيز على جبهات أخرى، ’أهم’.
ولهذا الإهمال خطير ثمن استراتيجي: في الواقع الحاصل، بالإمكان النقل في اتجاهين عن طريق الحيز الفاصل المليء بالثقوب، أفراد، سيارات، سلاح، بضائع غير قانونية، مخربين مع عتادهم، وغير ذلك".
وتابع ديسكين، أن هذا الوضع حاصل منذ سنوات طويلة، "أو بالأحرى بسبب غياب سياسة، قادتها حكومات بنيامين نتنياهو، طوال 12 عاما متتالية من 2009 إلى 2021. ’رئيس الحكومة القوي من اليمين’ هذا، الذي دفع بخطوة غبية ترامب إلى الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، عام 2018، ونتيجة لذلك تسبب بتسريع اقتراب إيران من القنبلة، وفقا لمعظم الخبراء، أهمل بالمطلق في الوقت نفسه العناية بالقضية الفلسطينية، وتجاهل أيضا طوال سنين حكمه فقدان قدرة متطرف على الحكم في المجتمع العربي في إسرائيل، من النقب إلى الجليل.
وفي الوقت نفسه، سعى نتنياهو إلى شرعنة اليمين المتطرف، العنصري والكهاني (نسبة للحاخام الفاشي مئير كهانا)، من أجل بقائه السياسي".
ورأى أن "حكومة بينيت ليست بريئة. وبدل من أن تكون ائتلاف فرص بإمكانها العمل على تصحيح الأعطال الخطيرة التي أبقتها خلفها سنوات حكم نتنياهو، تحولت إلى حكومة شلل قومي".
وبحسبه، فإن التوتر والتصعيد الأمني الحاصل "ناتج بالأساس من الوضع السياسي الخطير السائد في إسرائيل.
فعلى مدار سنين انتخبنا قيادة سياسية بائسة وغير ناجعة، انشغلت بنفسها بالأساس، وبتعميق الصدع في المجتمع الإسرائيلي.
وتتحمل هذه القيادة مسؤولية مركزية عن التدهور الاجتماعي والأمني الخطيرة والأجواء المشجعة على العمليات".
*ترجنمة عرب 48