تاريخ النشر: 2016-07-19 | 22:03
تاريخ النشر: 2016-07-19 | 22:03
تثير كل واقعة توقيف لكاتب أو صحفي ومنها احتجاز الدكتور خضر محجز مسألة احترام حرية التعبير عن الرأي، ونكون بحاجة للتذكير بأن هذه الحرية مكفولة دستورياً وتحميها المواثيق الدولية ، وتظهر مدى احترام السلطات الحاكمة لحقوق وحريات الأفراد ، وهي تأكيدات تكررت مراراً فلا أرى حاجة للتفصيل فيها ، ولكن ما أود أن اشير إليه هو هل لدى كتاب الرأي في فلسطين القدرة على الكتابة في الشأن التاريخي سواء بتأريخ وقائع وحقب زمنية معينة ، أو كتابة مذكرات شخصية دون الوقوع تحت طائلة المسائلة القانونية وقبضة الأمن القوية .
بداية حتى يبقى أي كاتب في نطاق النشر المباح المشروع؛ يجب أن يتجنب الإساءة لأشخاص محددين أو جهات محددة، بشكل يفصح فيه عن اسماء معينة، ووقائع محدد بدون دليل قاطع ، ومع ضرورة استخدام أسلوب ملائم في الكتابة يتناسب مع الهدف من النشر أي المصلحة العامة وليس الضرر بالآخرين.
ولكن هذه المحاذير يصعب تجنبها عند الكتابة التاريخية أو ما يسمى النقد التاريخي الذي يستلزم التعرض لشخصيات محددة ، وبيان دورها وتقييم سلوكها، والحكم على أفعالها ، ومقارنتها بغيرها من الشخصيات، وهنا قد تطال الكتابة التاريخية سمعة ومكانة شخص محدد بمناسبة واقعة تاريخية تم نشرها، فيبيح القانون لهذا الشخص اللجوء للقضاء لمنع الاعتداء على مكانته وسمعته ومعاقبة المسيء له .
وهنا يجب التأكيد أن هذا النشر رغم تعرضه لسمعة أشخاص محددين يبقى داخل دائرة المشروعية ؛ ما دام الكاتب يلتزم بالموضوعية وصدق الرواية واستهداف المصلحة العامة، دون قصد التشهير بشخص أو جهة معينة، بل يهدف لتنوير الرأي العام بالقيمة الحقيقة لتلك الوقائع التاريخية .
وهنا يرجع للقاضي بسلطته التقديرية الحكم هل توفرت في المادة المنشورة الشروط التي تبقيها في دائرة المشروعية، أم تجاوزت تلك الشروط ، وجعلت منها كتابات غير مشروعة، وكثيرا ما يتعرض القضاء في مصر مثلا لتلك الحالة مع كتابة المذكرات الشخصية للشخصيات المشهورة أو اخراجها على شكل مسلسل أو فيلم تاريخي ، وغالبا ما يكون القضاء أكثر تساهلا في حالات النقد التاريخي عن غيرها من حالات النقد للاعتبارات السابق الاشارة إليها .
يبقى أن نؤكد بالرجوع الى حالة احتجاز الدكتور خضر محجز أن الاحتجاز في قضايا الرأي يعد بحد ذاته عقوبة وضغط على الكاتب وترهيب له، فلا حاجة للتوقيف أو الحبس الاحتياطي، فلا الدكتور خضر قادر على الفرار من وجه العدالة، ولا هو قادر لو بقي طليقاً أن يبدد أو يؤثر على الأدلة الجنائية ضده ، لذا إذا كان وجه له اتهام بناء على شكوى فيجب أن يتم سماع أقواله دون ان تسلب حريته، ثم ينتظر حكم القضاء في الواقعة والشكوى، اذا لم تحفظ ويغلق الملف، دون أن يكون التوقيف عقاب واهانة واذلال للموقوف بدون مسوغ قانوني ، وهذا ما حدث مع الدكتور خضر عام 2013 حيث تعرض وقتها للضرب والاهانة والاحتجاز لساعات على خلفية تعليقاته السياسية على الفيس بوك .
الباحث القانوني
محمد عوض التلباني
ماجستير قانون عام