الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ربع قرن من الفشل والانكسار: الأمة التي خذلت رسالتها!!

ربع قرن من الفشل والانكسار: الأمة التي خذلت رسالتها!!

تاريخ النشر: 2025-06-20 | 11:40

إنَّ المفترق الزمني للربع الأول من القرن الحادي والعشرين، تتجلى فيها أمام الأمة الإسلامية مشاهد الانكشاف لا الإنجاز، والانكسار لا الانتصار. فقد كانت السنوات الخمس والعشرون الماضية حُبلى بالأحداث الكبرى، لكنها كشفت عن عجز عميق في الإرادة والفكرة والمشروع. فمن تسارع موجات التطبيع، إلى انهيار مركزية القضية الفلسطينية، ومن تراجع الإسلام السياسي إلى انفراط العقد القومي بين مكونات الأمة، كلُّ ذلك يحدث تحت وابلٍ من القصف وحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وصمت يوشك أن يُصبح نمطاً سلوكياً منحطاً وهويةً سياسية. هذه السطور في مجملها هي إطلالة للمشهد من علٍ، وتأمل في السؤال الجوهري المطروح: هل الأمة بصدد ولادة جديدة... أم نهاية مؤقتة لدورها الحضاري؟!
في مشهدية الربع الأول للألفية الثالثة، مرَّت الأمة الإسلامية بمرحلة غنية بالأحداث والتحولات، لكنها، في معظمها لم تكن لصالح قضاياها المركزية، ولا في اتجاه استعادة دورها الحضاري. لقد كشفت السنوات الخمس والعشرون الماضية عن فشل مركب؛ في الرؤية، وفي الأداء، وفي بناء مشروع جامع.. إذ إنَّ ما شهدناه لم يكن مجرد سلسلة من الهزائم السياسية أو العسكرية، بل تآكلًا في البُنى العميقة للوعي الجمعي، وانهيارًا في قدرة النخب على الفعل، وتمزقًا في التكوين الاستراتيجي للأمة.
 إنَّ هناك جملة من الخسارات كانت بمثابة علامات فارقة لهذا الربع من القرن، الذي أوشك أن يرحل ويطوى أشرعة سفنه، وهي كالتالي: 
١. التطبيع الخليجي: سقوط السور الأخير
لم يكن التغير الأخطر في هذا الربع الزمني ناتجًا عن عدوان مباشر فحسب، بل جاء من داخل البيت العربي ذاته. إذ اندفعت عدة عواصم خليجية -تحت عناوين براقة كالسلام والتعاون- لتوقيع اتفاقات تطبيع شامل مع الكيان الصهيوني، متجاوزة كلّ الثوابت القومية والإسلامية، وعلى حساب القضية الفلسطينية.
هذه الاتفاقات لم تأتِ في سياق مفاوضات عادلة أو حلٍّ شامل، بل كمِنح مجانية لإسرائيل، فتحت لها أبواب النفوذ الأمني والسياسي في عمق الخليج. وفي الوقت الذي كانت فيه غزة تُقصف وتُحاصر، كانت وفود العواصم المطبعة تُصافح قادة الاحتلال وتُمهّد لشراكات استراتيجية مقلقة!!

٢. السلام الإبراهيمي: غسل الدم بالرمز الديني
على هامش التطبيع، طُرحت سردية جديدة عنوانها "السلام الإبراهيمي"، تسعى إلى إنتاج وعي ثقافي وديني ممسوخ، يُحوِّل العدو المحتل إلى "شقيق في النسب الإبراهيمي"، ويمهِّد لتجاوز الصراع عبر مشروعات "وحدة الأديان" و"إبراهيمية المنطقة".
هذا المشروع، بما فيه من خلط للمفاهيم، لا يستهدف فقط تطبيع العلاقات، بل تفكيك الوعي الإسلامي من الداخل، وتفريغ الإسلام من بعده التحرري والنهضوي.

٣. السابع من أكتوبر: الطوفان الذي بعثر الأوراق
فجّرت معركة "طوفان الأقصى" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية يوم السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ لحظة كبرى في تاريخ الصراع، كسرت فيها جدران الاحتلال، وأحرجت المنظومة الأمنية الإسرائيلية، ومنحت الشعوب العربية والإسلامية بضع ساعات من النشوة والفخر، واستُعيدت فيها لحظة مركزية فلسطين في وجدان الأمة.
لكن الحدث ما لبث أن انقلب إلى كارثة إنسانية بفعل الرد الإسرائيلي الوحشي، والدعم الأمريكي الكامل، والصمت الدولي، إذ دخلت غزة في أتون حرب إبادة مفتوحة، ولا تزال حتى اليوم تدفع ثمن لحظة البطولة.

٤. صمت عربي وشعبي غير مسبوق
ربما كان الصمت الرسمي مفهومًا أو متفهمًا ضمن سياقات الهيمنة الدولية والارتباط الأمني بالغرب، لكنَّ الصدمة الحقيقية جاءت من الشارع، إذ لم تشهد معظم العواصم العربية موجات غضب شعبية واسعة أو مستدامة، كما جرت العادة في الانتفاضات السابقة.
لقد بدا وكأن الشارع قد استُنزف أو رُوّض، وغاب الصوت الشعبي المزلزل، الذي كان ذات يومٍ أحد أبرز أدوات الضغط والتغيير في قضايا الأمة.

٥. الدور التركي... بين الخطاب والحسابات
كانت التوقعات عالية أن تتخذ تركيا أردوغان، برمزيتها الإسلامية وقيادتها السياسية، مواقف أكثر حدة ضد ما يجري في غزة.. لكنها، رغم بيانات الإدانة، حافظت على شعرة معاوية مع إسرائيل، وبقيت التزاماتها الاقتصادية والدبلوماسية قائمة.
إنَّ خيبة أمل الشارع الإسلامي في تركيا، لم تكن فقط في التصريحات، بل في غياب الفعل الذي يعكس وزنها الإقليمي، وقدرتها على فرض معادلات جديدة، أو كسر الطوق المفروض على الفلسطينيين.

٦. فشل الإسلام السياسي في استنهاض الأمة
أثبتت الأحداث المتلاحقة، خاصة بعد الربيع العربي، أن مشروع "الإسلام السياسي" بشكله الحالي قد فقد القدرة على التأثير والتعبئة. فالحركات الإسلامية الكبرى، بعد أن أخفقت في إدارة الحكم، أو تراجعت عن خطابها الأصلي، لم تعد تمتلك مشروعًا جامعًا ينهض بالأمة أو يوحد قواها.
 للأسف، لقد تقلص الحضور الإسلامي السياسي وانكمش إلى مربعات ضيقة: دعوية، أو حزبية، أو علاقات تكتيكية مع الأنظمة، وتراجعت معه القدرة على التأثير الشعبي، وعلى احتلال موقع مركزي في وعي الشارع العربي والإسلامي.

٧. الأمة المتشظية: العرب والفرس والترك في خنادق متقابلة
في الحقيقة، إنَّ ما يُعمّق الأزمة أكثر هو التمزق القومي داخل الأمة الإسلامية. فلا مشروع جامع يربط العرب بالفرس، ولا رؤية موحدة تجمع الترك بالعرب، بل كلّ طرف يتحرك ضمن مصالحه، وأحيانًا في صدامات إقليمية مباشرة.
فالاختلاف في المرجعيات، والتناقض في الطموحات، وانعدام الثقة، كلها جعلت الأمة الإسلامية مجرد فسيفساء متجاورة لا متفاعلة!! وهذا ما سهّل على القوى الكبرى اختراق المنطقة، وتمكين إسرائيل في قلبها.

٨. الوهم الغيبي: نبوءة زوال إسرائيل كمخدر جماهيري
إنَّ واحدة من المظاهر المؤسفة التي شهدتها هذه المرحلة كانت الترويج لنبوءة زوال إسرائيل عام 2022، على يد بعض الدعاة والناشطين الإسلاميين، والتي تحولت إلى خطاب تعبوي يبتعد عن الواقع..
فبدلًا من تعبئة الجماهير للوعي بالمخاطر، والتخطيط للمواجهة، تمَّ تعميم خطاب الانتظار والخلاص الغيبي، وهو ما ساهم ـولو جزئيًاـ في شيوع ثقافة الاسترخاء والتواكل على معجزات السماء.

ختاما: هل ما زال في الأمة بقية أمل؟
إنَّ ما عاشته الأمة في ربع قرن لم يكن هزيمة في معركة، بل سلسلة من الانكشافات التاريخية الكبرى على مستوى المشروع، والقيادة، كذلك في الوعي، وفي وحدة المصير.
وعليه؛ إذا لم تتوجه النخب الفكرية والسياسية والدينية إلى مراجعة جذرية لكلِّ المسلمات القديمة، فإنَّ القادم قد يكون أكثر قتامة.
غير أن التاريخ لا يُغلق أبوابه، والأمم التي تنكسر، يمكن أن تُبعث من جديد، متى امتلكت الشجاعة للاعتراف، والجرأة على التصحيح.
فهل نملك اليوم -يا أمة الخيرية- شجاعةَ الحقيقة؟
أم سنواصل الغرق في الوهم حتى إشعار آخر؟
سؤالٌ برسم حالة العجز وأمل القدرة على الإجابة!!

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو "الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط