تاريخ النشر: 2021-06-03 | 12:15
تاريخ النشر: 2021-06-03 | 12:15
غزة- إيمان المصري- سجود قاعود: البطاقات طبعت والأسماء سجلت والقاعة حجزت لكن بدلة الزفاف لم تكتمل، هي أيام فقط على اليوم الموعود، لكن اليوم آتى دون مناسبته، هكذا يعيش الشعب الفلسطيني فالشهادة تسبق فرحة العمر.
رجاء خطيبة الشهيد أحمد المصري، القاطنة في مدينة بينت حانون شمال قطاع غزة، كادت أن تزف عروس لعريسها ثاني أيام عيد الفطر السعيد، لكنها لم تأمن غدر طائرات الاحتلال الاسرائيلي التي استهدفت أحمد و6 من أبناء عمومته في اليوم 28 من شهر رمضان المبارك، اللحظات تصنع الذكريات ذكريات غرست في قلب رجاء الطالبة الجامعية الذي كان خطيبها يسرق اللحظات ليقضيها معها، وينتظرها على باب الجامعة بعد انتهاء محاضراتها مستقبلها بابتسامته ليصنع من كل لحظة ذكرى جميلة معها.
كان أحمد يجهز نفسه لإتمام مراسم الزفاف، وإتمام ما يلزم ليكن زفافه لا مثيل له، ويخاطب حماته كلما زارها عقب كل صلاة تراويح،" بدنا نتزوج على العيد"، لكن العيد آتى ولم يأتي الفرح، فالاحتلال الإسرائيلي منعه من إكمال فرحته ليلحق بوالدته الشهيدة والتي استشهدت في العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008 م.
نبأ الاستشهاد سماع الخبر كالسيف القاتل تقول رجاء:" كان خبر استشهاد احمد كالصاعقة، لقد بقي يومين فقط على زواجنا، بعد تأجيل الفرح لمرتين بسبب الظروف المالية، وانتظار دام ستة شهور، كنا نرسم خلالها معالم مستقبلنا كزوجين سعيدين ببناء بيت يعمر بالحب، لكن مشيئة الله فوق كل شيء والحمدلله".
وتكمل:" كان أحمد يجلب رزقه بعرق جبينه، ولقد تشجعت للعمل من أجل أن نساند بعضًا بعضاً ولا نميل لأحد، نستند ببعضنا مدى الحياة، لقد انتكست ولم أبت قادرة على الحلم بأحلام أخرى، أحلم بأن يعود أحمد، وأن استيقظ من هذا الوهم".
وعن شعورها وصفت" أتمنى ان أجد أحمد على قيد الحياة، وأن هذه الحرب هي مجرد كابوس، لقد كنت اجهز نفسي ليلة استشهاد احمد للخروج واستكمال أخر متطلبات منزلنا، لكن فرحتنا لم تكتمل".
وأردفت:" عائلتي كانت فرحة بتجهيزي وزفي كعروس، وسرعان ما بهتت هذه الفرحة على وجهي ووجه عائلتي وعائلته، لقد كانت لحظات صعبة، مستقبلي الذي رسمته معه أصبح مجرد ذكرى، لقد حرص على اكمال تعليمي وادخالي المرحلة الجامعية ونوينا بناء مشروع خاص لتغطية تكاليف المعيشة والرسوم الجامعية".
واختتمت بكلمات تملؤها الأسى:" وجدت به كل شيء تحلم به وهو كذلك، لقد كان يتيم الام منذ حرب 2008، احتاج الحنان والعطف والاهتمام، كان دائماً يستعجل في موعد الزفاف، لكن من كان يعلم أن زفافه في الجنان".