الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رحلاتي : بحث عن الحياة

رحلاتي : بحث عن الحياة

تاريخ النشر: 2018-04-13 | 09:50

من ورزازات إلى أكادير : البحث عن المتعة والحياة

 قبل أن أتوجه غربا وأشد الرحال صوب أكادير عبر الطريق الوطنية رقم 10، أتقدم بتحية إلى ساكنة درعة التي تقاوم بشموخ عنف الطبيعة، إذ يلاحظ المرء شيوخا تشتعل رؤوسهم شيبا، يقفون كالنخل برؤوسهم العارية بلا خوف من الحرارة الحارقة، كم أنت عظيم أيها الإنسان الدرعي، ورغم الجفاف يلخصون حياتهم وسط الواحة ويحتمون من خلالها من الزوابع الرملية التي تغطي السماء ولا يخشون الفيضانات المفاجئة التي تقع بين حين وآخر، إنهم متمسكون بالأرض ويحبون الوطن، لم يفوتني أن أراهم منشغلين بالمناوشات الأخيرة بين المغرب وجبهة البوليساريو متمنين أن يعيش الوطن في سلام ويتحد الإخوة المغاربيون في مغرب كبير، في طريقي عودتي سمعت الآهات والآمال في العيش بسلام،《 في ماذا أفادت الحرب البشرية ؟ فقط الويلات والخسائر، فليتعقل الزعماء المغاربيون والعرب ويفكرون في شعوبهم، كم من الأموال ستضيع وكم شركات تبيع السلاح سوف تستفيد 》 يقول أحد المسافرين، ويضيف : 《فلتتعقل الجزائر وتكف عن دعمها للبوليساريو، ولتمد يدها إلى المغرب للتعاون وتشكيل الوحدة 》 هذه من الكلمات الجميلة، التي لن أنساها مهما حييت في كل الرحلات التي قمت بها . فإلى متى الصراع، ألم يحن الوقت بعد لتشكيل المغرب الكبير ؟ وإلى متى تظل الحدود مغلقة بين الأشقاء؟ ومن الطرائف التي لفتتني خلال مكوثي بورزازات هو أنني رأيت رجلا يردد بقوة : 《عاش الوطن 》 حتى أغمي عليه وسقط، فهل هناك حب الوطن أكثر من هذا ؟ فمتى يتعقل الزعماء المغاربيون ويحترمون سيادة الدول المجاورة ويفكرون في مصلحة شعوبهم ؟ متى تكف الجزائر عن دعم الانفصاليين وهي تعرف أن المغرب امتد تاريخيا حتى نهر السينغال ؟ ألم يدعم المغرب المقاومة الجزائرية؟ فلماذا هذا النكران للجميل وأنا على مسافة قصيرة من معركة بوكافر حيث خلد الدرعيون ملاحم لن ينساها التاريخ ؟ إن الهدف من دحر المستعمر والنضال في سبيل الاستقلال هو بالدرجة الأولى من أجل الشعوب المغاربية لا غلق الحدود ! وهذه من المسائل التي أرقتني وأنا في طريقي إلى أكادير أكتب أبرز الملاحظات والمشاهدات التي شدتني في هذه المسافة الطويلة .كان الخروج من ورزازات عبر الطريق الوطنية رقم 10 حوالي الساعة 3 والنصف زوالا، أول ما صادفنا على يسارنا قرية تيكيرت ذات المنازل المتناثرة أسفل منحدر يطل على وادي المالح الذي يجري بلا توقف نحو الجنوب، فيصب في وادي درعة، تنقسم تيكيرت إلى 7 دواوير منها تزنتوت والمزاحرة و آيت زينب . تنتشر هذه الدواوير على طول وادي المالح الذي يشكل سهلا فسيحا. إذ تنتشر المنازل الطينية التي شيدت غير بعيد عن الحصى الذي خلفته فيضانات الوادي . يرافقنا هذا الوادي مسافة ثلاثين كلم حيث ينبع من منطقة تدعى تدزي بالأطلس الكبير، يا لها من رحلة ملتوية وطويلة قبل أن ينساب نحو صحراء درعة، فيتبخر ويتلاشى، إنه درس في العدم !طيلة مسافة 50 كلم، لم يلفتني غير البراري الواسعة والجروف الصخرية ونبات الشيح، وبعد برهة من الزمن لاح بعض الرعاة الذين يسيرون خلف قطعان الماعز . ومن ثمة نكون قد وصلنا إلى أنزال وهي عبارة عن قرية صغيرة يغرس أهاليها الزيتون وسط أرض جافة، ربما كانت في وقت من الأوقات نزالة لمحلة سلطانية، يوجد بها فندق يدعى سيروا أي نسبة إلى جبل يوجد بالأطلس الصغير وطوله حوالي 3304 متر، نقطع حوالي 30 كلم، تستقبلنا تغدوت بعد موجة من التعرجات والالتواءات الخطيرة، هذه هي تغدوت منازل متجمعة ككتلة واحدة . ننحدر عميقا ونصادف سهل تزناخت الواسع، كلاب على حاشية الطريق . هذه هي أرض الرعاة الرحل .تعرف هذه القرية بصناعة الزرابي التقليدية التي ينتجها الرعاة الرحل، وغير بعيد عنها هناك مغارات استقر فيها الإنسان منذ 7 آلاف سنة قبل الميلاد، وتعتبر تزناخت ملتقى الطرق لا تختلف عن مراكش رغم صغرها، إنها صلة وصل بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب، إذ دأبت القوافل التجارية في الماضي على المرور من تزناخت محملة العاج والرقيق والحبوب والتمر والملح والسكر والشاي وغيره من المواد، وقفنا لبرهة في هذه القرية، التحق بالحافلة شاب وجلس جواري في مقتبل العمر، كانت معي بعض الحلويات، قاسمته إياها وكانت طفلة صغيرة بجواري منحتها بعض الحلويات شعرت بحبور كبير . كانت تلعب حذرة، ها أنا أراها تبتسم . لن أنس هذه الابتسامة مهما حييت، فمن سلوك بسيط، يمكن للإنسان أن يصنع المعنى . قطعنا حوالي 10 كيلومترات وخرجنا من قرية كركودة ذات المنازل الخربة، فبدأت معالم المنطقة تتغير جذريا ولامست خدودنا رياح رطبة قادمة من المحيط وبدأنا نرى معالم المنطقة تتغير .إذ يزرع الأهالي الحبوب، ولاحظت أنها تنبت ببطء، بينما نبات الشيح صار أكثر اخضرارا . سألت الشاب عن تأخر زراعة الحبوب، فقال لي أنه لا يعرف الزراعة كليا. وسألني عن موطني وأجبته أنني أسكن بالدار البيضاء، فأقوم بجولة في الجنوب الشرقي، فرحب بالفكرة، وقال لي أنه يتحدر من أكادير وأن جذوره من ورزازات ويسكن بتنغير، ويشتغل فيها، إنه رجل تعليم، وأنا كذلك (قلت له )، فتفرس ضحكة عميقة تنم عن انشراح واسع، وقال بإعجاب : 《حتى أنت! 》 وقلت : 《حتى أنا 》 وضحكت ضحكة لم أضحك مثلها كأننا نشترك في سر مشترك، وتكسرت آخر هوة بيننا وبتنا نتحدث عن واقع التعليم وعن تجاربنا في العمل وعن مستقبل التعليم العمومي وقضايا كثيرة في التاريخ والاجتماع والفلسفة والوعي والثقافة وغيرها من القضايا . شعرنا نحن معا كالإخوة نمضي في سفينة واحدة، إنه لقاء أخوي لم يكن في الحسبان وكسر رتابة الطريق . ووصلنا إلى تالوين نضحك ونمرح كأطفال يفيضون حيوية ونشاطا، عند نقطة ايغري نغادر منطقة درعة وندخل إلى سوس، تستقبلنا تالوين بقرابين أشجار الأركان الجميلة، إذ تتميز هذه المنطقة بالطابع الجبلي والفلاحي وتختص بزراعة الزعفران وشجرة الأركان والأعشاب الطبيعية، كما تتوفر على سد يفصل بين جبال الأطلس الكبير و الأطلس الصغير والرعي والفلاحة واستغلال المنتوج الغابوي، وتتميز المنطقة كذلك بصناعة الزرابي البلدية وتربية المواشي . وخلال برهة من الزمن نصل إلى أولوز، نتركها على يميننا إلى جانب تخوشت، تتمركز أولوز في جنوب شرق تارودانت بحوالي 82 كلم ينتشر جانبها أشجار الأركان ويعبرها وادي سوس الذي سرنا على ضفته اليسرى ومن أحياء اولوز نجد : تمكوت نوزرو ، تمكوت نوعرابن ، حي تبرسمومت ، حي أندا ، حي اسراكن ، حي أكادير، نسكتي ، حي تكاديرت حي زاوية البور((يبلغ عدد سكانها الان أزيد من 100 أسرة أسسها الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن ناصر أواخر العقد التاسع من القرن الحادي عشر الهجري حوالي 1085ه واستقر الشيخ بهذه الزاوية إلى أن توفي عام (1109 موافق 1698م)هذا الحي من أقدم أحياء أولوز يوجد به مسجد ينسب إلى "الشرفاء" الناصريين الذين بنوه منذ قرون عديدة و الآن قد تكفلت به إحدى الجمعيات في الحي وبدأت ترممه وتقوم بشؤونه وقد أضيف إليه حمام ومسجد للنساء ومسكن للفقيه والطلبة، نترك على يميننا سيدي واعزيز، ثم أولاد إدريس وغيرها من الدواوير . لكن كل الشوق سوف ينصب على مدينة تارودانت المدينة الشامخة وسط سهل سوس، سورها التاريخي شاهد على عظمتها وعمقها الحضاري، لقد وقفت مندهشا مذهولا أمام جلالها العظيم، لقد أسستها قبائل هشتوكة وجزولة ما قبل دخول الإسلام إلى المغرب كما يقول أبو القاسم الزياني، لكن سنة 1515 سوف تتحول تارودانت إلى عاصمة للسعديين، وفي هذه السنة سوف تدخل المدينة التاريخ، فالأسوار تعود إلى ذلك العهد الغابر . نخرج من تارودانت ويلفنا ظلام دامس، وبعد حوالي 70 كلم نكون قد دخلنا إلى أغادير وأنا أشم رائحة المتعة والحياة .

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط