تاريخ النشر: 2022-08-31 | 04:35
تاريخ النشر: 2022-08-31 | 04:35
موسكو- وكالات: أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تعازيه بوفاة ميخائيل غورباتشوف رئيس الاتحاد السوفيتي الأوحد، مشيرا إلى أنه كان سياسيا له تأثير كبير على مجرى الأحداث التاريخية في العالم ، بحسب ما نشره موقع الكرملين.
وجاء في نص الرسالة "أرجو أن تتقبلوا تعازينا العميقة في وفاة ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف. كان ميخائيل غورباتشوف سياسيا ورجل دولة له تأثير كبير على مجرى الأحداث التاريخية في العالم. لقد قاد بلادنا خلال فترة من التغييرات المعقدة والدرامية والسياسية الخارجية على نطاق واسع والتحديات الاقتصادية والاجتماعية".
وأكد الرئيس الروسي أن غورباتشوف تفهم الحاجة إلى الإصلاحات وسعى إلى تقديم حلوله الخاصة للمشاكل الملحة.
كما أشار بوتين إلى الأنشطة الخيرية والتعليمية التي قام بها غورباتشوف في السنوات الأخيرة.
وأعلن مصدر مقرب من عائلة الرئيس السوفيتي ميخائيل غورباتشوف الذي أعلن عن رحيله قبل دقائق، أنه تقرر دفنه في مقبرة نوفوديفيتشي في العاصمة موسكو.
وذكر المصدر أنه وعملا بوصية الراحل تقرر دفنه إلى جانب زوجته رايسا غورباتشوف في مقبرة نوفوديفيتشي.
وتوفي غورباتشوف مساء يوم الثلاثاء، عن عمر ناهز 92 عاما بعد صراع طويل مع المرض.
يذكر أن ميخائيل غورباتشوف الذي قاد الاتحاد السوفيتي بين 1985 و1991، وكان آخر زعيم له، والحائز على جائزة نوبل للسلام، قد توفي في موسكو ليلة الأربعاء عن عمر ناهز 92 عاما.
من هو غورباتشوف
ورغم أن انهيار الاتحاد السوفيتي كان بعهد غورباتشوف، إلا أنه لعب دورا أساسيا في بعض الحوادث المفصلية التاريخية، كإنهاء الحرب الباردة وسقوط جدار برلين وتوحيد ألمانيا الشرقية والغربية.
ولد ميخائيل غورباتشوف في 2 مارس 1931، لسيرغي أندرييفيتش غورباتشوف وماريا بانتلييفنا غورباتشوفا. كان والده يعمل في جمع المحاصيل إضافة لكونه أحد المحاربين القدامى في الحرب العالمية الثانية وأمه كانت عاملة أيضا.
تميز ميخائيل الشاب بقدرته على التعلم والتدريب الذاتي على استخدام آلات التشغيل، ورغم صغر سنه، بدأ يساهم في الدخل المنزلي بحلول عام 1948، وأصبح أصغر من يحصل على وسام الراية الحمراء لإنجازاته في العمل، نظرا لدوره النشط في جمع المحصول لذاك العام.
أنهى دراسته الثانوية برتبة شرف، وحصل على الميدالية الفضية عند تخرجه من مدرسته الثانوية، والتحق بجامعة موسكو ودرس القانون وتخرج من الجامعة في عام 1950. حصل على درجة الماجستير بالمراسلة من معهد ستافروبول للزراعة في عام 1967.
تزوج من رايسا تيتارينكو، التي كانت زميلته أثناء دراسته في جامعة موسكو الحكومية في عام 1953، وبعد أربع سنوات من زواجهما أنجب الزوجان طفلة أسمياها إيرينا.
وامتاز غورباتشوف منذ طفولته بمهاراته التنظيمية العالية وتفانيه الكبير أثناء العمل، وأبدى ميلا للعمل في المجال السياسي، ومع تقدمه في السن ازداد شغفه بالعمل السياسي وأصبح عضوا بارزا في الحزب الشيوعي. وأصبح أصغر عضو في المكتب السياسي عام 1979، وفي عام 1985، تم تعيينه أمينا عاما للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي.
سعى أثناء فترة حكمه إلى إصلاح الحزب واقتصاد الدولة عن طريق إدخال مفاهيم الانفتاح وإعادة الهيكلة والديمقراطية والتنمية الاقتصادية، وعلاوة على ذلك، أحدث العديد من التطورات التكنولوجية التي أدت إلى زيادة الإنتاجية. كما أنه سعى إلى إضفاء طابعٍ ديمقراطي على النظام السياسي في البلاد واعتماد اللامركزية في الاقتصاد والتي عرفت باسم سياسة "غلاسنوست"، الأمر الذي يعتقد أنه كان من أسباب سقوط الشيوعية وانهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991.
في 14 أكتوبر عام 1990، تم منح زعيم الاتحاد السوفيتي ميخائيل غورباتشوف، جائزة "نوبل للسلام"، وذلك لـ "دوره القيادي في إحلال السلام، الذي تتمتع به اليوم أجزاء هامة من المجتمع الدولي". وأشادت لجنة نوبل في بيان رسمي بالتغييرات التي قام بها الزعيم السوفيتي، والتي "أهدت بلده والمجتمع العالمي، تخفيف حدة التوتر بين الشرق والغرب، وتباطؤ سباق التسلح".
وبعد فترة رئاسته، أسس الحزب الاجتماعي الديمقراطي في روسيا، واستقال منه في عام 2004، وبعد ثلاث سنوات، شكل حزبا جديدا يدعى اتحاد الديمقراطيين الاجتماعيين.
في عام 2008، قام مركز الدستور الوطني الأمريكي، وعلى يد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش (الأب)، بمنح ميخائيل غورباتشوف "وسام الحرية" لدوره "الشجاع" في إنهاء الحرب الباردة، وكانت مراسم الفعالية ضمن الاحتفال بالذكرى الـ 20 لسقوط "جدار برلين".
واجه غورباتشوف في السنوات الأخيرة اتهامات عدة بتسببه في انهيار الاتحاد السوفيتي، بلغت ببعض نواب مجلس الدوما الروسي (البرلمان) إلى المطالبة بمقاضاته، مؤكدين أن مواطني الاتحاد السوفيتي أبدوا خلال الاستفتاء الرغبة في الحفاظ على وحدة الدولة، لكن القياديين السوفييت قاموا بنشاط غير قانوني أدى الى انهيار البلاد.
ونفى غورباتشوف هذه الاتهامات في مقابلة مع وكالة "انترفاكس" نشرت يوم 10 أبريل، ناصحا بإجراء "تحليل جدي لكل من صوت وكيف صوت في المجلس الروسي الأعلى للموافقة على اتفاقية بيلوفيجسكايا بوشا"، في إشارة الى الاتفاقية التي وقعت 8 ديسمبر 1991، والتي نتج عنها تشكيل رابطة الدول المستقلة وتفكك الاتحاد السوفيتي.
وأضاف غورباتشوف: "يجب جمع نواب الدوما آنذاك الذين صوتوا لصالح اتفاقية بيلوفيجسكايا وإرسالهم الى المنفى".
وبحسب تقرير لموقع ”بوليتيكو“ فقد أدخل غورباتشوف ”الغلاسنوست“ (الانفتاح) و ”البيريسترويكا“ (إعادة الهيكلة) إلى الاتحاد السوفييتي، مما أدى إلى هز المجتمع الراكد والخائف في جوهره. ثم أوضح أن السوفيت لن يبقوا دول أوروبا الشرقية تحت سيطرتهم، مما أدى إلى سلسلة من الأحداث التي أدت إلى سقوط جدار برلين والأنظمة الشيوعية في المنطقة. أخيرًا ، وبشكل أكثر حرجًا، أشرف على تفكك الاتحاد السوفييتي نفسه، حيث انقسم إلى 15 دولة.
قال أثناء تنحيه في كانون الأول (ديسمبر) 1991: ”نحن نعيش الآن في عالم جديد. لقد تم وضع نهاية للحرب الباردة وسباق التسلح، وكذلك للعسكرة المجنونة في البلاد، والتي شل اقتصادنا والمواقف العامة والأخلاق. لقد أزيل خطر الحرب النووية“.
يمكن للمرء أن يناقش، كما فعل المؤرخون والسياسيون في العقود التالية، مقدار التغيير الذي قام به غورباتشوف ومدى ما فرضه عليه تيار التاريخ، بالإضافة إلى قادة مثل ليخ فاليسا، والبابا يوحنا بولس الثاني، والرئيس رونالد ريغان. من المؤكد أن أحداث الثمانينيات – بما في ذلك الهزيمة المهينة في أفغانستان – جعلت من الصعب بالفعل على أي زعيم سوفيتي أن يواصل الأمة على طريقها الحالي.
لكن ليس هناك شك في أن غورباتشوف أظهر استعدادًا لقبول مجتمع سوفيتي مختلف تمامًا ونظام عالمي مختلف تمامًا، حتى على حساب قوة أمته ومكانتها. على عكس أسلافه، لم يتشبث غورباتشوف بالحلم السوفيتي.
على الرغم من عدم ثقتهم في البداية، أصبح ريغان وغورباتشوف شريكين في الحد من التسلح، وعكسوا مسار سباق التسلح المستمر منذ عقود. ساعدت تلك الجهود الدولية على شعبية غورباتشوف في الخارج، على حساب سمعته في الوطن.
كان القادة الأمريكيون مفتونين بالزعيم الجديد مع وحمة بورت واين على رأسه – لكنهم متشككون. ووفقًا لكتاب سيبستين، قال نائب الرئيس جورج إتش دبليو بوش لريغان: ”سوف يحزم الخط السوفييتي بشكل أفضل للاستهلاك الغربي“.