تاريخ النشر: 2020-12-26 | 12:32
تاريخ النشر: 2020-12-26 | 12:32
موسكو - وكالات: توفي العميل المزدوج البريطاني، جورج بليْك، الذي كان يتجسس لحساب جهاز الاستخبارات السوفيتي "كي جي بي"، اليوم السبت بموسكو عن عمر ناهز 98 عاما.
ونعاه سيرغي إيفانوف، المتحدث باسم مصالح الاستخبارات الخارجية الروسية، حسب وكالة "تاس" الروسية للأنباء، بقوله "اليوم، رحل ضابط الاستخبارات الأسطوري جورج بليك. كان يحب بصدق بلدنا وأُعجب بما حققه شعبنا خلال الحرب العالمية الثانية".
ما هي أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها رجل الاستخبارات الخارجية؟
في سنة 1961، تم اكتشاف عمالة جورج بليك للاتحاد السوفيتي، وحُكم عليه بعقوبة 42 عاما سجنا بعد اعترافه بالتجسس لحساب موسكو، غير أن هذا الضابط الاستخباراتي اللامع نجح في الفرار من سجنه في العاصمة البريطانية لندن سنة 1966 ليلجأ إلى الاتحاد السوفيتي عبر ألمانيا الشرقية.
كان بليك عضواً في قوات المقاومة في هولندا خلال الحرب العالمية الثانية، قبل أن ينضم إلى جهاز المخابرات الخارجية البريطاني (أم آي 6) خلال الحرب الباردة، ثمّ قدّم خدماته إلى السوفيات خلال الخمسينات بعدما شهد على قصف الأميركيين للمدنيين في كوريا.
وأمّن للاستخبارات السوفياتية أسماء مئات من العملاء، وكشف وجود نفق سري في برلين الشرقية، كان يستخدم للتجسس على السوفيات.
وتعتبره موسكو بطلاً وقلّد برتبة كولونيل في الاستخبارات الروسية. وعلى الرغم من انهيار الاتحاد السوفياتي الذي كرّس بليك حياته من أجله، لم يندم الجاسوس قطّ على أفعاله.
وكان بليك آخر من بقي على قيد الحياة من جيل من الجواسيس البريطانيين الذين نجح الاتحاد السوفياتي بتجنيدهم لصالحه خلال الحرب الباردة.
حياة حافلة
بحسب التعريف به في الموسوعة العالمية (ويكيبيديا) وُلد بلايك في روتردام بهولندا عام 1922، وهو ابن لأم هولندية بروتستانتية، وأب يهودي سفاردي كان بريطانياً متجنساً. سمي جورج تيمناً باسم الملك جورج الخامس ملك المملكة المتحدة. خدم والده ألبرت بيهار في الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى، وبينما حصل على وسام الخدمة الجديرة بالتقدير، قام بحكاية قصص خدمته الحربية البطولية وسردها لزوجته وأطفاله، كما أخفى خلفيته اليهودية حتى وفاته. عاش بلايك وعائلته حياة مريحة في هولندا حتى وفاة والده في عام 1936. أُرسل بلايك البالغ من العمر ثلاثة عشر عاماً للعيش مع عمة ثرية في مصر، حيث واصل تعليمه في المدرسة الإنجليزية في القاهرة. وقد درس في كلية داونينغ في جامعة كامبريدج حيث تعلم اللغة الروسية.
أثناء وجوده في القاهرة، كان قريباً من ابن عمته هنري كورييل، الذي أصبح في ما بعد زعيماً للحركة الشيوعية الديمقراطية للتحرير الوطني. في عام 1991، قال بلايك إن لقاءه مع كورييل، الذي كان يكبره بعشر سنوات، هو الذي أسهم في تشكيل وجهات نظره.
عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية عاد بلايك إلى هولندا. وفي عام 1940، غزت ألمانيا بلاده وسرعان ما هزمت الجيش الهولندي. اعتُقل بلايك، لكن أُطلق سراحه لأنه كان في السابعة عشرة من عمره فقط. وانضم إلى المقاومة الهولندية كساع للبريد. في عام 1942، هرب من هولندا وسافر إلى بريطانيا من طريق بلجيكا ثم فرنسا ثم إسبانيا ثم جبل طارق، ووصل إلى لندن في يناير (كانون الثاني) 1943. وهناك، التم شمله مع والدته وأخواته الذين فروا في بداية الحرب. في عام 1943، قررت والدته تغيير اسم العائلة من بيهار إلى بلايك.