تاريخ النشر: 2016-09-05 | 22:32
تاريخ النشر: 2016-09-05 | 22:32
أمد/ القدس : رد الأب د. بيتر مدروس على تصريحات اللواء جبريل الرجوب الذي وصف المسيحيين بجماعة "الكريسماس" مستعرضاً تاريح المسيحية في فلسطين عبر التاريخ وأصلتهم في النضال الوطني ، وسعيهم الدؤوب من أجل الخلاص الكلي من الاحتلال الاسرائيلي .
وجاء في رد الأب مدروس الذي وصل (أمد) مساء الأثنين :
"جماعة ميري كريسماس" ، ينسى أوّلاً كسياسي ووزير سابق، أنّ رئيس دولة فلسطين ومؤسسها أبو عمّار وخليفته أبو مازن، يحضران شخصيًّا قداس نصف الليل في بيت لحم، ويحسبان بصواب وحكمة هذا الحضور شرفًا لهما ، وتمثيلاً عالميًّا لا مثيل له للشعب الفلسطيني والدولة الفلسطينية. وهو أيضًا تشريف من فخامتهما للمدينة مدينة مهد السيّد المسيح وأهلها ومحافظتها. ويتبع الرئيسان التقويمين، وهكذا يحضران شخصيًّا لعيد ميلاد واحد، وللمحتفَل به الواحد ، ثلاث مرات لا مرة واحدة: في ٢٥ كانون الأوّل ديسمبر ، وفي ٧ كانون الثاني يناير، عيد الميلاد حسب التقويمين " الغربي والشرقي" . وفي ١٨ كانون الثاني يناير وهو عند اخوتنا الأرمن الأرثوذكس عيدان في عيد، يُحتفى بهما بالسيّد المسيح " مولودًا معمودا"!
نسي السياسي المشهود له، ربّنا الله، بمواقف جيّدة في مجالات أخرى، أنّ كنيسة المهد هي الوحيدة التي احتضنت المناضلين الفلسطينيين، وأمنت حمايتهم بقوّة الله، ومكانة هذا المكان المقدّس الرفيع، والاهتمام الشخصي لقداسة البابا القدّيس يوحنا بولس الثاني، ونفوذ الكنيسة الكاثوليكيّة والأرثوذكسيّة في العالم.
يعذر المرء معظم شعبنا الفلسطيني بما فيهم سياسيون، لعدم معرفتهم أنّ السواد الأعظم من الشعب الفلسطيني أصله مسيحي ، فقد وجد المسلمون الذين دخلوا غزة سنة ٦٣٧ ميلادية- وجدوا شعبًا فلسطينيًا مسيحيا ، نعم اسمه فلسطيني من عهد الإمبراطور هدريانوس (١٣٠-١٣٥م ) .
وفي ايلياء وجد المسلمون سنة ٦٣٨ ميلادية شعبًا فلسطينيًا مسيحيًا في أغلبيّته الساحقة، يرعاه البطريرك الجليل صفرونيوس، الذي أصرّ أن يلتقي بالخليفة الفاروق شخصيًّا، لتسليمه مفاتيح المدينة المقدّسة. معظم الفلسطينيين معذورون لجهلهم، بما فيهم مسؤولون كثيرون، وعدم معرفتهم أي شيء، عن سبعة قرون بل ثمانية من تاريخ فلسطين، يُعتَّم عليها في مناهج تورية وتعتيم وتجهيل - نأمل أن تتغيّر- هي قرن واحد قبل الميلاد وسبعة بعد الميلاد.
لا يودّ المرء أن يدخل في الدين ، فالذي يعرف الانكليزية يدري أنّ "كريسماس" هو عيد ميلاد السيّد المسيح. والمسلمون أيضًا يكرمون المسيح. أمّا الاْردن الشقيق فقد أعطانا فيه مفتي المملكة جارتنا قدوة مؤثرة بإعلانه: لا مانع من تهنئة المسيحيين بأعيادهم ، ومن أحبّها على القلوب عيد الميلاد. وعلى رأي السياسي جِبْرِيل الرجوب، يكون أيضًا أمير الشعراء أحمد شوقي " من جماعة الكريسماس" ، وليس فقط لأنّ إحدى جدّتَيه كانت يونانية، إذ هتف:
" وُلد الرفقُ يومَ مولدِ عيسى والمروءاتُ والهدى والحياءُ
وازدهى الكونُ بالوليدِ وضاءت بسناءٍ من الثرى الأرجاءُ "
أمّا مغارة المهد فهي من أهمّ المقدسات في أراضي السلطة الفلسطينية إن لم تكن أقدسها، ولولاها لما دخل حجّاج وسيّاح بالملايين أراضي دولة فلسطين، ولا جلبوا لأهالي تلك المنطقة أموالاً وفيرة توفّر لهم العيش الكريم الذي يسعى الاحتلال إلى حرمانهم منه. وكلّ هذا غيض من فيض.
عراقة الفلسطينيين المسيحيين وأصالتهم وأفضالهم في الماضي والحاضر، وفي نضالهم للتحرّر والاستقلال ، قد بيّنه اخوة أعزّاء أكارم، منهم سيادة المطران عطا الله حنا. وهذه الشيم الأصيلة عند المسيحيين الفلسطينيين وكلّ المسيحيين العرب واضحة جليّة، لا تخفى على أولي الألباب".