تاريخ النشر: 2017-12-08 | 15:05
تاريخ النشر: 2017-12-08 | 15:05
رغم أن القرار الأمريكي بخصوص الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يشكل انتهاكا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقدس سواء تلك التي أصدرها مجلس الأمن أو الجمعية العامة إلا أن توقيع الرئيس الأمريكي على هذا القرار تمهيدا لنقل سفارتها من تل الربيع (تل أبيب) أتى منسجما مع ما أقره الكونغرس الأمريكي عام 1995 بهذا الخصوص، ومتناسقا مع موقف الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الذي اعترف بيهودية دولة إسرائيل أمام قمة العقبة التي قال فيها: (إن من شأن قيام دولة فلسطينية ديمقراطية تعيش في سلام كامل مع إسرائيل أن يدفع قدمًا أمن دولة إسرائيل وازدهارها باعتبارها دولة يهودية)، كما يأتي هذا التوقيع تتويجا لسنوات من الدعم الأمريكي الدائم والمستمر واللامحدود لإسرائيل مما حولها إلى دولة فوق القانون الدولي.
وبعيدا عن بيانات الشجب والادانة التي لا تغني ولا تسمن من جوع، وبعيدا عن ردة الفعل العاطفية لدى البعض التي تطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالاستقالة وحل السلطة والتي لن تقود الا للمزيد من التخبط والتيه والفوضى غير الخلاقة لأوضاع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
فإننا في هذه المرحلة أحوج ما نكون لوجود السلطة الوطنية الفلسطينية على الأرض بين شعبها لترعى مصالحه، وإننا أحوج ما نكون لوجود الرئيس محمود عباس على رأس القيادة الفلسطينية لإدارة الأزمة بدبلوماسية وحكمة.
لذا فإن ردود الفعل المتوقعة:
1. إنعقاد إجتماع عاجل لكافة الفصائل والتنظيمات الفلسطينية لاعتماد خطاب سياسي واحد وبرنامج عمل موحد متفق عليه بين الجميع بعيدا عن المزاودات الحزبية.
2. الاعلان بشكل صريح وواضح بأن الولايات المتحدة الأمريكية بمخالفتها للقانون الدولي والقرارات الدولية وانحيازها الأعمى للجانب الإسرائيلي لم تعد راعيا مقبولا لعملية السلام بالنسبة لدولة فلسطين، وعدم استقبال أي وفد أومبعوث رسمي أمريكي من قبل القيادة الفلسطينية حتى تراجع الولايات المتحدة الأمريكية عن إعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل.
3. إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن كخطوة احتجاجية على اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل، وحتى لا يبقى التمديد الأمريكي له سيف مسلط على رقابنا وأداة لابتزازنا من الجانب الأمريكي.
4. تحرك شعبي فلسطيني تقوده مؤسسات المجتمع المدني بمقاطعة كافة البضائع الأمريكية والإسرائيلية تتحول لاحقا إلى مقاطعة شعبية عربية وإسلامية، وتطبيق مبدأ المقاطعة لمنتجات أي دولة تقوم بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل حيث أن الفكر الرأسمالي لا يهتم إلا لمبدأ الربح والخسارة.
5. وضع وتنفيذ خطة عمل متكاملة للسفارات والممثليات الفلسطينية حول العالم لحشد التأييد الشعبي والرسمي والاعلام والمثقفين والفنانين ومؤسسات المجتمع المدني للموقف السياسي الفلسطيني لتشكل مجموعات ضغط على المجتمع الدولي للقيام بما عليه من واجبات تجاه الشعب الفلسطيني وتمكينه من اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس.
6. مخاطبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بشكل واضح وصريح لوضعهما أمام مسؤولياتها بأن ستة وعشرون عاما من المفاوضات وفقا للقرارين 242 و338 لم تسفر عن أي نتائج ملموسة تقود لاقامة دولة فلسطينية مستقلة نتيجة التعنت الإسرائيلي، ولأن القرارين لا ينصا صراحة على إقامة دولة فلسطينية. وأن المشكلة الفلسطينية ومأساة الشعب الفلسطيني بدأت بقرار دولي صادر عن الأمم المتحدة بإصدارها دون وجه حق القرار 181 بتقسيم فلسطين إلى دولتين بتجاهل صارخ للواقع التاريخي والجغرافي والديمغرافي وقتها، حيث دعم المجتمع الدولي اقامة دولة إسرائيل وأغفل اقامة دولة فلسطين، وتجاهل احتلال إسرائيل لمساحة تتجاوز المساحة المخصصة لها على حساب الدولة الفلسطينية حيث إحتلت لاحقا 78% بدلا عن 54% من أرض فلسطين.
7. مطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بحل القضية الفلسطينية كما صنعوها بأيديهم بإعطاء ما لا يملكون لمن لا يستحق وفقا للقرار 181 المجحف والجائر الذي جاء لتجسيد وعد بلفور المشؤوم بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وإتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيق القرار 194 لإعادة جميع اللاجئين الفلسطينيين لأراضيهم وأملاكهم وأملاك آبائهم وأجدادهم في القرى والمدن التي هجروا منها عام 1948 وتعويضهم عن معاناتهم واستغلال إسرائيل واستثمارها لأراضيهم وأملاكهم لسنوات طويلة.
8. إذا رفضت إسرائيل تنفيذ القرارين 181 و194 تبدأ حملة دولية لنزع الشرعية عن إسرائيل وحشد التأييد لطرد إسرائيل من عضوية الأمم المتحدة لإخلالها بالتزاماتها وشروط عضويتها وفقا للقرار 273 الذي ينص صراحة على أن قبول عضوية إسرائيل في الامم المتحدة مشروط بإلتزامها بتنفيذ القرارين 181 و194.