منذ ثورة 30/ 6/ 2013 المصرية وانقسام المواقف العربية تجاه ما حدث في مصر, انكشفت قطر بمواقفها العدائية لمصر من خلال وقوفها في الجانب الآخر من الثورة ودعم الجزء القليل من الشعب المصري بالمال والسياسة والإعلام, وظهر بما لا يدع مجالا للشك محور عربي واضح يقف مع ارادة المصريين, الأمر الذى أدى إلى حالة احتقان في العلاقات بين مصر الدولة العريقة ودويلة المال والتآمر قطر.. مما دفع بعض العقلاء الحريصين من الأمة بعمل جهد تصالحي بينهما.
وقبل ما يقرب من ثلاثة شهور قام سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بوساطة بين السعودية وقطر فقام بترتيب لقاء جمع بين خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير دويلة قطر القادم على والده كما فعل والده مع جده, وقد حضر اللقاء أمير دولة الكويت الأمير صباح الأحمد جابر الصباح .. وكان هذا اللقاء بمثابة رسالة واضحة بلغة التهديد من قبل الملك عبدالله لذاك الشاب مسئول قطر الجديد حيث قال خادم الحرمين حرفيا : " سنطردكم من مجلس التعاون الخليجي إذا استمريتم بالهجوم على مصر, من خلال دعمكم لهذه الجماعة ماليا وسياسيا واعلاميا وعليكم وقف هذا البوق الى اسمه الخنزيرة,, وقد أعذر من أنذر.." واليوم يأتي هذا التهديد محله حيث قامت السعودية والامارات والبحرين بسحب سفرائها من دويلة قطر..
ويأتي هذا الإجراء قبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي أوباما إلى المنطقة وهو يحمل رسالة تهديد للسعودية والمنطقة كلها أن تتخلى عن دعمها لمصر,, فكانت السعودية وفى خطوة استباقية جريئة وكأنها تقول " أهل مكة أدرى بشعابها" , خاصة بعد المواقف الواضحة والثابتة لهذه الدول من موقفها من ثورة المصريين في 30/6 من العام الماضي, فالدعم المالي والسياسي كان قد أذهل واشنطن.
إذا هل نحن على أعتاب مرحلة جديدة من العلاقات العربية الأمريكية لم تشهدها تاريخ العلاقات من قبل؟؟ وهل ستتأثر هذه العلاقة بالسلبية بين الطرفين أم ستحاول واشنطن تجاوز هذه الأزمة بحيث تبقى على علاقاتها مع المنطقة لحماية مصالحها؟
الجدير بالذكر أن واشنطن ما زالت تصر على عودة الاخوان المسلمين للحياة السياسية في المنطقة وخاصة مصر كونها تمثل القيادة لها وهذا واضح من خلال موقفها من خريطة المستقبل التى تم اقرارها في مصر بحيث وعلى استحياء فهي مع سيرورة العملية الديمقراطية ولكن اشترطت أن تكون الجماعة جزء أساسي في هذه العملية رغم ما تشهده مصر من عنف وارهاب تتهم الجهات الرسمية المصرية جماعة الاخوان وراء كل هذه الأعمال الارهابية, فواشنطن لم تكتفى بوقف المساعدات لمصر وتأجيل الجزء الآخر, ولكنها ترى أن أي عملية تحول ديمقراطي في مصر بدون الإخوان تعتبر غير سليمة وغير جادة .. هذا الأمر دفع بالسعودية أحد مرتكزات المحور الجديد أن تعاقب واشنطن من خلال دويلة قطر, لأن مواقف الخليج من دعم ثورة مصر ليست من باب دعم شعب مصر في اختيار من يمثله فقط, ولكن الأمر يتعدى ذلك بكثير إذ أن مشروع الأمريكان فى المنطقة هو تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم ومؤكد فإن الخليج بشكل عام والسعودية بشكل خاص كانت أحد أهداف هذا المشروع التقسيمي ..( مشروع لويس برناردو),, فقرار سحب السفراء أحد أدوات الرد الخليجي, ناهيك عن فتح باب العلاقات مع روسيا والصين.
وسنرى في القريب القادم سياسات وتوجهات جديدة في المنطقة....