تاريخ النشر: 2017-10-07 | 08:03
تاريخ النشر: 2017-10-07 | 08:03
رسالتي إليك تنطلق خارج الصندوق، فداخله عجت الرسائل والمطالبات التي حصرت نفسها بين زوايا المال تارة والحلول السحرية السريعة تارة أخرى .
(إعادة حقوق،مستحقات مالية، توظيف،تشغيل ،رتب ورواتب،محاصصة وتوزيع مهام)
وكأن لسان الحال يقول بأن قطاع غزة بحاجة لوزارة مالية بعصا سحرية وبعدها سيكون الحال على ما يرام،
الحلول تبدأ دائما بالتعرف على أصل المشكلة أو الأزمة،
تحليلها وفهمها والعمل على عدم استمرارها ومحاولة تفتيتها
في الحقيقة التي يتجاهلها الجميع لا أعرف عمدآ أم قصدآ أو جهلآ ،
بأن أساس مشكلتنا ثقافية، يلعب فيها الفكر الدور الأكبر بعيدآ عن أي مكونات أخرى، وإن أردت فالمال آخرها ،
سيدي،
في مدينتنا،
يصعد خطيب المسجد على المنبر ويتحدث عن نصر قريب ، وأقرب شيء إلى المسجد حاوية قمامة فارغة تعج بجانبها أكياس القمامة ، يخرج الناس من المسجد مشحونين بجرعات إيمانية عظيمة لدرجة أنهم لا يستطيعون إماطة الأذى عن الطريق ، حتى أكبرهم لحية رأيته يرفع قدمه عن حجر في طريقه وقال لصبي كان قد كتب له النصيب أن يمشي بجانبه لعن من رباك لا ترمى الأحجار في الطريق، فعاد الصبي يرمي الأحجار انتقاما للشتيمة.
سيدي ،
في مدينتنا،
مسجد كبير ، مزخرف، سبحان الله ما أجمله، فاقت تكاليفه بناية تأوي عشرات المشردين، وقد سمح لهم بالتسول على أبوابه، وبعض المستثمرين في بيوت الله كان قد طرد مستأجرا في بنايته الأخرى لأنه لم يستطيع دفع فاتورة المياه،
سيدي ،
في مدينتنا،
طبيب كان قد أنهى دراسته في دولة عظمى، استأذن من أهل الضحية قبل موتها أن ينهى تدخين سيجارته فهناك متسع من الوقت فلا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وهناك طبيب آخر استأذن من أهل الضحية ولكن لغرض إنساني فقد كان يتابع الحلقة الأخيرة من برنامج غنائي ،
سيدي،
في مدينتنا،
شرطي طويل القامة، كل الناس تعمل لخدمته ونيل رضاه حتى تسير أمورهم دون مخالفات ، وهناك آخر قال لرجل عجوز يمسك بيده عصا عمرها أكبر من عمره، أنه هنا لتربية الناس وليس لخدمتهم ،
سيدي،
في مدينتنا،
مدرسة أسوارها عالية ، ومع ذلك يهرب التلاميذ قفزا عنها،
وهناك في زواياها معلم، قد أوسع الطلاب ضربآ لأن تسريحة شعرهم غربية ، وفي شرق المدرسة وتحديدآ قرب البوابة،كان بعض الطلاب يشترون من الآذن حبوب مخدرة،
سيدي،
في مدينتنا،
منع الحب علنآ، وفي مدن العشاق الصغيرة،خلف الأبواب المغلقة والإنارة الخافتة، تمزقت مظاهر الحياء وخلع حجاب العفة وأنجب الظلام لقطاء ، وهناك رجل لا يزوج بنته لأهل الشمال وآخر في الجنوب لا يزوجها في الوسط وفي قلب المدينة رجل لا يزوج ابنته لفقير ، وغني ماتت ابنته عزباء لان أخوها يطمع في الميراث،
سيدي،
في مدينتنا،
سوق للرجال، فترى رايات عديدة،وألوان كثيرة ، وبمكبر صوت صغير تحشد آلاف البشر، ذاك المكبر صوته مزعج يقتلني عندما أسمعه ، لا يخرج الناس لأداء صلاة العيد، ولا طلبآ للمطر، يخرج الرجال يا سيدي ليعودوا إلى منازلهم بكرتونة بها بعض علب التونة والفول وكسرة خبز،
سيدي،
مدينتنا ليست بأفضل حال،
مدينتنا تبحث عن إنسان يسكنها