السيد الرئيس.. القائد العام .. حفظه الله
تحية الثورة .. والوطن .. والدولة.. وبعد
أعرف يا سيدي همومك وكثرة لقاءاتك واتصالاتك وحجم الضغوط التي تمارس عليك ، وأعرف سيدي جيداً ودون الغير أنني معك ، لأن مشوارك الطويل مختصر في كوفية سمراء لا تستطيع نسيانها ، أو التغاضي عنها،لأنها الولادة ونور الصباح المفجر للعتمة وقت تزاحم الخطابات ، والبيانات ،والأحزاب وأنهزام العدم في ثورة المستحيل ، فكنتم وكنا الملهفين أن نمر مع طفولتنا البريئة في حقول الألغام ، أشبالاً يهربون من زمن البراءة الى واحة الموت ،والثورة ، تعلمنا وتدربنا وألتزمنا وأصبنا وأسرنا وأستشهد الأكرمين منا ، وحفظناالعهد ، وكي لا ننسى ، لن أهبط يا سيدي الرئيس بسقف العناوين، وسأبقى محافظاً على أدبيات ما تعلمت من أسرار البحار، والغوص ليلاً من مخيم ، الى مخيم ، بزورق يحمل أسم فلسطين ، وتقوده رجال تعلموا وعلموا أن المسافة مختصرة أمام القدس.
رجالٌ تمردوا على الموت مراراً ، وهاجموا وناوروا وساروا على درب الشهادة ، بإبتسامة طفل يلهوا ، قادة ياسيدي ، بل عمالقة في قول اللا,,والنعم الوحيدة لوالد ختيار أنحنت له الدنيا شموخاً، وكرماً ووفاءاً للبيان الأول، ولن يكون الأخير.
القائمة طويلة يا سيدي الرئيس و الأسماء كبيرة ولن ننكر لهم شيئاً ، ومن حيث أبحر منذر ليلاً من شواطيء غريبة فمات غريباً على شواطيء الغير بطلاً ، ووقف الحاج حسن شامخاً بين الصخور ينادي في صحراء التيه فأرتقى شهيداً ، يهزم صخور الجبل ، وأمتداد الساحل، ويركب السفينة المفقودة حتى الأن مبحراً ، في سترة العتمة ولكنه تاه بإختلاف الشواطيء، وحرف البوصلة ولم يأتي حتى الأن ، أتصدق يا سيدي أن صورة جواد ابو الشعر معلقة على أبواب المخيم، وأن من صدّ العدوان ،عن جنوب لبنان ذكريات عزمي ، وبلال الاوسط ، ودماء الاشبال في الرشيدية ، هل تصدق أن الأمي فينا كان قائداً ويركب الموت كأرجوحة يتألق في قياداتها حسب العادات والتقاليد والأعراف ولا أحد نفى صراحه في صيدا ، بوابة الإنهزام لإنتصار الدم على السيف ، في أبو حسن اللهيبي ، وهروب الواقع الى فناء السماء ، ويد الظلام تمتد لتطال أبو الوليد ويغتسل على طاولة الحقيقة ، والصراحة الكاملة والفتنة الكامنة ، لن أوخرك يا سيدي الرئيس ولكني أعلم أننا نسمات الهواء في ساحة العباسيين الدمشقية داعبت أجفاني مراراً ، ومن حلاوة الصرير ، كدت أنام ، ولكن حراستي تمنعني ، من التمتع في منتصف الليل ، خوفاً من انفجار الضوء وانعكاس الشرارة وتبدد الأمل ، ويقرأ في ذلك مجيد الأغا ، وصراخ موسى عرفات ، والقانوني غازي ، وكاتم السر أبو أحمد الجزائري ، ولا حكاية من عبث يا سيدي الرئيس.
فمن وضع العبوة بالبرميل للأمير الأحمر أبو حسن سلامة كان واهماً، وأندثر في قبرص ، ومن اغتال عاطف بسيسو ، لن نرشه يا سيدي بالعطر الباريسي ، وصبر أمين الهندي ،أرداه شهيداً ، ومرض زياد الأطرش ، اعطاه المغفرة ، وسر الأخرة ، وقتل سميح المدهون ، صفحة جديدة على بروز الأمل والتجدد ، ودلال العروس المكتملة بالعشق في ثوب مطرز ، قبلت عشق التراب ، بين يافا وحيفا ، ولم تهزمها شارات المرور الملونة ، أين ومتى وكيف نحن لا نرتب الأسماء لأنهم واحة ، وأرواحهم طيورنا ، وطائراتنا ونحن الساعين الى الحق المبين .
سيدي لديك الكثير من المساحة ، ولديك الأكثر من الذين عاشوا وما بدلوا تبديلا ، واسماءهم سر المرحلة ،فأين ومتى لا ندري ، زمانهم زمانك ، وطريقهم نفس الطريق ودرب الأشواك مر ، ولكنه يهون أمام الوفاء ، ولا زالت الأسماء تتزاحم وتمتد وتطول ، والقائمة طويلة والأسماء كبيرة ، وأبو جندل شهيداً ، وشاستري شهيداً ، وعبد المعطي شهيداً وأبو حميد شهيداً والمجايدة شهيداً وابو العبد شهيداً ولم يبقى إلا أن نعترف أن القائمة طويلة والأسماء كبيرة ، ولن اسألك من اغتال والدي ، ومن أطلق الرصاص على أبو جهاد ، او من وضع العبوة لماجد ،أو من سرق عصا ابو علي أياد ، أو من أغتال السرطاوي ، أو من تأمر على صلاح خلف ، وابو الهول ، ومن سار بالجنازة ، لن أقول لك يا سيدي أين مات فيصل الحسيني ، ولماذا ندم ابو صالح ، ومن عقّ بالعاصفة ، ومن استمر بالهدف ، لن أسألك يا سيدي عن مكان قبورهم ولون الورود عليها ، فالألأف يا سيدي ألوانهم لا تختلف في حديقة الكوفية السمراء والباقية في الذهن انتماء وبالذاكرة ولاء ، وبالحقيقة حلم لن يكتمل بعد.
لازلنا نحلم يا سيدي والاحلام من الطموح والهدف واضح يحتاجنا ، والعهد قسم ، وأنت سيدي ومن القافلة فسر، ولن نهون ولن ننسى ولن نغفر، سر بدفاترنا ، واحلامنا وذكرياتنا واسماءنا الى الأمام وسر فلا زلنا نقرأ أشعار محمود درويش ونسمع عالرباعية وننشد بلادي ، والرتب لا تزيل "فدائي".
لن نتكلم بالسياسة بل نقول سياسة ، لمن يحمل عبء القائمة ويحفظ عددهم وعهدهم ، فسر ولن ازيد في الهم ولكنني لن أختصر فرائحة البرتقال في أنفي ، والبارود على يدي ، ورائحة الدم في صبرا عابقة ، واسماء الشهداء متراصة ، والصحف لا تكفي لسداد الحاجة من العناوين ، فسر بنا الى حتف أو وطن ، ما عاد متسع بالوقت للتوبة ، نحن هكذا كنا ولا زلنا وسوف نستمر حتى الدولة ، حلم الأب والشيخ والدكتور والحكيم، والفارس.
سيدي الرئيس لن نخون ولن نهون والله معنا.
عقيد أمني تقاعد مبكر / صلاح محمود عطاالله