تاريخ النشر: 2026-09-26 | 10:18
تاريخ النشر: 2026-09-26 | 10:18
كتب حسن عصفور/ تناول الإعلام العبري خطاب رئيس حكومة دولة الفاشية اليهودية نتنياهو، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس 24 سبتمبر 2026، الخالية من وفود الدول الحية ضميرا ومواقفا إنسانية، بل أن دول غربية أبقت شخصا واحدا لتشارك بالخروج تضامنا، بعيدا عن بقاء بعض دول "اتفاقيات إبراهيم"، ويمكن تلخيص ما وصفهم بعبارة أنه خطاب "التائه" سياسيا، أو "المرتعش" سياسيا.
من زاوية سياسية أخرى، يمكن القول إن خطاب نتنياهو ارتكز على مسار واحد، عنوانه "إما نحن أو هم"، وكررها بأشكال مختلفة انطلاقا من عبارة شقيقه الذي قتل، لا خيار سوى أن ننتصر عليهم، ثم كررها مرارا مع كل عبارة جانبية، والتعبير يحمل دلالة لا تحتاج ترجمة، فهي تقوم على إما "النصر أو الموت".
منذ سنوات، كثيرا من الرسميات العربية لم تعد ترى فلسطين قضية مركزية، بل وربما البعض لم يعد يتعامل معها كقضية في إطار الصراع، كونهم أزالوا من قاموسهم السياسي اعتبار دولة الكيان دولة عدو، وهناك من يراها "دولة حليفة" تربطها كل أشكال العلاقات والتعاون من الأمن إلى المال، وتفتح لمواطنيها أبواب العبور فيما تضع إشارات "ترقب وصول" أو "علامة قف" أمام الفلسطيني.
خطاب نتنياهو يوم 24 سبتمبر، يمثل "نقلة نوعية" في التعبير عن الفكرة الصهيونية الجوهرية حول "إسرائيل الكبرى" التي تتجاوز فلسطين، وتطويرها إلى "إسرائيل الأكبر"، لتبدأ من تل أبيب، دون أن يعرف نهاية لحدودها، ولم يخف رئيس حكومة دولة الكيان الازاحي بأن الطريق لتحقيق ذلك سيكون "عبر فوهة البندقية"، وليس غيرها، ولعل الإعلام العبري أشار إلى أنه تحدث عن الحرب دون السلام.
سيرى البعض إن خطاب نتنياهو ليس سوى إنه الشخص المرتعش من الانتخابات القادمة، وبنسبة عالية جدا ستطيح به وتحالفه، ولكن بعيدا عن شخصه، هل جوهر المشروع الصهيوني الذي فاض في شرحه وتوضيحه لا يمثل غالبية المكونات الحزبية اليهودية في دولة الاحتلال، هل هناك من بين قادة الأحزاب من خرج ليعلن رفضا لفكرة "إسرائيل الكبرى" القديمة أو "إسرائيل الأكبر" الحديثة، بل هناك من طالب بزيادة قوائم الدول المعادية لهم كما قطر، والتي لعبت دورا محوريا منذ عام 2005 تواصلا بينهم وبين الحركة المتأسلمة "حماس"، وهي رسالة جانبية للعرب الواهمين بـ "صداقة خاصة" معها.
مسار خطاب نتنياهو يمثل في جوهره مسار الفكر الصهيوني السائد في دولة الاحتلال، منذ ما بعد اغتيال الخالد ياسر عرفات، لاغتيال أول اتفاق كان له فرصة صناعة سلام حقيقي، وخلق قاعدة سياسية جديدة في التعايش المشترك بعيدا عن الغزو والهيمنة والاحتلال، لتسود بديلا مفاهيم العنصرية المكثفة، التطهير العرقي، التهجير الموسع، شطب الهوية الفلسطينية واستبدالها بالحديث عن سكان بلا حقوق سياسية.
تحقيقا للشعار المركزي الجديد لبناء "إسرائيل الأكبر"، البداية من تغيير هوية فلسطين، وخلق واقع أمني يكون راس حربة لبناء الهدف الأحدث، ما يصيب كل محيطها بأشكال مختلفة، لكن تبقى "البندقية" هي الخيار الوحيد لتحقيق ذلك من منطق القوة المطلقة.
ومع الاعتذار المسبق لسعد زغلول وثورة فبراير عام 1919 ضد المستعمر البريطاني، يبدو أن نتنياهو حاول خطف شعار الثورة الوطنية ليكون شعاره القادم، "النصر التام أو الموت الزؤام"، خاصة وأنه كان يسوقها خلال الحديث عن الحروب مع العرب وليس الفلسطينيين، كي لا يقال إنه لا يقصدهم.
هل تجد رسالة نتنياهو الجديدة قراءة رسمية عربية من منطق أنها خطر حقيقي يتجاوز "إذابة فلسطين"، إلى بناء الدولة الأكبر بما تحمله من عدوانية شاملة، أم يرونها ليس سوى شعار انتخابي.. سؤال سيبقى حائرا بين أروقة الجامعة العربية إلى زمن مجهول.
ملاحظة: يوم 25 سبتمبر 96 كانت أول مواجهة شعبية عسكرية قادتها السلطة الفلسطينية..وخلدها التاريخ باسم "هبة النفق"..رسالتها كانت ردا بأن القدس الشرقية بمقدساتها فلسطينية قح..وان البندقية الوطنية مرفوعة..الغريب أن المتأسلمة تذكرت الهبة ونست مين فجرها..الوقاحة وراثية في جين الإسلاموجيين..
تنويه خاص: هولندا..البلد اللي مش عربي.. وطبعا مش مسلم عشان المتاجرين بالدين..فتشت شنط اللي جايين من دولة الإبادة بتدور عن أي شي منتج استيطاني..في وقت بعض "عرب" ومسلمين كمان قاعدين كيف يدعموا اقتصاد دولة الإبادة..متخيلينها..!
لمتابعة قراءة مقالات الكاتب